لماذا سلمت السلطة "عقل" مسرب عقارات القدس لأمريكا؟!

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

غزة-محمد العرابيد

مؤخرًا أفرجت السلطة في رام الله، سرًا عن المواطن عصام عقل (53 عاما) المتهم في قضية تسريب عقارات وأراض في القدس المحتلة لجمعيات استيطانية صهيونية، وذلك بعد صدور حكم الأشغال الشاقة المؤبدة ضده.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي "كان"، أن السلطة أفرجت عن المقدسي عقل وهو يحمل الهوية الإسرائيلية والجنسية الأميركية، بناء على اتفاق سري بين السلطة والإدارة الأميركية.

ولفتت القناة إلى أن الإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال، مارستا ضغوطًا على السلطة، لإطلاق سراح عقل، الذي اعتقل بعد موجة احتجاجات نظمها مقدسيون، تنديدًا بعمليات تسريب عقارات وممتلكات فلسطينية للمستوطنين مقابل مبالغ مالية.

تفاصيل بيع العقارات

وتعود قصة عقار السعدية في القدس المحتلة إلى شهر تشرين الأول/ أكتوبر حيث استولى عليه وبحماية الشرطة (الإسرائيلية) عشرات المستوطنين الذين قالوا إنهم يملكون الدليل القانوني القطعي على حيازتهم القانونية للعقار وأنه تم دفع ثمنه كاملا.

وأوضحت التحقيقات أن المواطن عقل تورط بهذه الصفقة التي تم عبرها تسريب عقار فلسطيني في عقبة درويش في حارة السعدية يعود لعائلة جودة وهو مبنى من ثلاث طوابق يبعد مائة متر عن المسجد الأقصى.

وبعد تسريبات أثبتت تورط عقل وجهات فلسطينية أخرى ببيع العقارات لصالح مستوطنات يهودية، اعتقلته السلطة، وحكمت عليه بالسجن المؤبد بتهمة اقتطاع جزء من أرض فلسطينية وتسليمها للعدو خلافا للمادة 1/1 من القانون رقم 20 لسنة 2014 المعدل لمادة 114 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.

ومنذ اعتقال السلطة عقل، مارست دولة الاحتلال والولايات المتحدة ضغوطا متزايدة لإجبارها على إطلاق سراحه من بينها اعتقال محافظ القدس وعدد كبير من عناصر السلطة وحركة فتح في المدينة.

وقال السفير الأمريكي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان، أن السلطة تحتجز مواطنا أمريكيا "في اشتباه جريمة بيع أرض لليهود" زاعما أن هذا الاعتقال "مناقض لقيم الولايات المتحدة ولجميع الذين ينادون بقضية التعايش السلمي، مطالبا بإطلاق سراحه فورا".

 خضوع السلطة

السلطة أصدرت تصريحات حول اعتقال المواطن عقل على لسان أحمد المجدلاني عضو الجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قائلا إن عقل مواطن فلسطيني أدين أمام محكمة فلسطينية بجريمة تمس الأمن الفلسطيني.

وأضاف مجدلاني في تصريحات صحفية، "لا يوجد بيننا وأمريكا أي اتفاقيات لتسليم مجرمين أو غيرها كما أن العلاقات مع الولايات المتحدة منقطعة على المستويات كافة".

هذه التصريحات التي صدرت من السلطة، لم تصمد كثيرًا أمام مزاعم السلطة بأن الاحتلال وأمريكا مارست ضغوطا عليها، حيث تفاجأ الشارع الفلسطيني وخاصة المقدسيين، بخضوع السلطة للإملاءات الأمريكية وتسليمها المواطن عقل سرا.

وأوضحت مصادر صحيفة، نقلا عن مصدر مسؤول في السلطة، أن "تسليم عقل تم قبل يومين، في مقر المخابرات الفلسطينية برام الله، لا من سجون الشرطة الفلسطينية، حيث يتم احتجاز المدانين بالجرائم".

وأضافت المصادر "لقد تعرضنا لضغط شديد من الاحتلال ومن الولايات المتحدة الأميركية للقيام بتسليم عقل"، متابعة: "كان هناك تهديد جدّي باقتحام مقر احتجاز عقل بالقوة".

تورط السلطة في الصفقة

الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48، علق على قضية تسليم السلطة للمواطن عقل، قائلًا: "هذه القضية تزيدنا قناعة أن دور السلطة في رام الله مشبوه".

وأضاف الخطيب لـ "الرسالة نت":" تظاهر السلطة باعتقال عقل، يأتي لتبييض صفحتها بعد تورط جهات من السلطة في بيع العقارات لليهود، إلا أنها بإطلاق سراح المجرم عقل، تثبت أنها كانت تعمل في مشهد مسرحي غير موفق، في حماية الممتلكات الفلسطينية".

وأكد أن هناك عددا كبيرا من رجالات السطلة مشارك في هذه الجريمة، والتفريط في ممتلكات القدس وبيع العقارات لصالح جمعيات استيطانية (إسرائيلية)، مشيرًا إلى أن إطلاق سراح السلطة لعقل يعطي إشارة كبيرة لكل العملاء والسماسرة بأن كل من يرتكب خطأ سيفرج عنه "وسنشهد خلال الأيام المقبلة مزيدًا من تسريب العقارات وبيعها".

وقال الخطيب:" الشعب الفلسطيني بات على قناعة تامة، بأن بقاء السلطة وأجهزتها الأمنية، واستمرار التنسيق الأمني له ثمن وهو التفريط في قضايا شعبنا الفلسطيني".

وتابع نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين: "أهل القدس يعرفون دورهم الآن تماما، وهو الحفاظ على الهوية المقدسية وعدم التفريط في العقارات للاحتلال وأعوانهم"، قائلًا: "عهدنا بأهل القدس البقاء حراسًا على مدينة القدس والأقصى".

جريمة وطنية

بدورها، قالت حركة "حماس" إن إفراج السلطة عن المسؤول عن تسريب العقارات الفلسطينية (للإسرائيليين) عصام عقل، جريمة وطنية كبرى بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ومقدراته وممتلكاته.

وأكد فوزي برهوم المتحدث باسم "حماس" عبر بيان صحفي وصل "الرسالة نت"، أن تسليم السلطة لعقل، يستدعي التوقف عندها من الكل الفلسطيني ومن كل المستويات، ومحاسبة المسؤولين عنها وتعريتهم وملاحقتهم وطنيا وقانونيا وشعبيا؛ حتى يكونوا عبرة لغيرهم ولكل المفرطين بحقوق شعبنا، كونهم شركاء مع الاحتلال في نهب المقدرات والممتلكات الفلسطينية وتسريبها للعدو.

وحمل برهوم المسؤولية الكاملة لرئيس السلطة محمود عباس، ورئيس حكومته رامي الحمد الله عن التستر على هذه الجريمة وإطلاق سراح المجرم عصام عقل.