منخفضات (الرحمة) تنقذ صيادي غزة من موسم الشتاء الكاسد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة-محمد شاهين 

سجلت أمواج البحر ارتفاعاً كبيراً خلال المنخفض الأخير على قطاع غزة، بفعل اشتداد الرياح التي وصلت لسرعتها قرابة الـ 90 كلم متر في الساعة، وعلى الرغم من أذى سرعة الرياح الذي يضر بالمواطنين، إلا أن الصيادين باتوا ينتظرون أخبار مجيئها بفرح وتلهف.

فمصائب الرياح عند أصحاب البيوت المتواضعة، فوائد عند الصيادين التي تثقل مساحة الصيد الضيقة وانتهاكات الاحتلال كاهلهم وظروفهم الاقتصادية، إذ تصطحب الأمواج التي تقلب حالة بحر غزة رأساً على عقب بعد علوها، الأسماك المتنوعة عنوةً من مسافات البحر البعيدة إلى مساحة الـ 6 أميال الضيقة.

الجمعة الماضي، ومع تلاشي رياح المنخفض، صارع معظم صيادي قطاع غزة ما تبقى من أمواج البحر منذ ساعات الصباح، ليشقوا طريقهم للحصول على الرزق المعتاد، رغم برودة الجو التي يتجاوزوا عقبتها مع بذل المجهود بعملية صيد الأسماك الشاقة والمتعبة.

الغزلان والطرخون

وعلى غير العادة، لم تخذل أسماك بحر غزة الصيادين، إذ أنعشت كساد موسم الشتاء الذي يعتبر قليل الرزق، بعد تمكنهم من اصطياد كميات وافرة من الأسماك المتنوعة، وحجز نوعين (الغزلان والطرخون) الكمية الأكبر في شباك الصيادين، بعد أن تجولت "الرسالة" بين قواربهم بعد ظهر الجمعة الماضي.

يقول الصياد "عبد سعدالله" إنه " بات ينتظر المنخفضات الجوية على أحر من الجمر، ليتمكن من اصطياد الأسماك شبه المنقرضة في بقية أيام الشتاء الهادئة، موضحاً، أن المياه العكرة وهجرة الأسماك من الداخل إلى الشاطئ، تلعبان دوراً مهماً في تحسين رزقهم.

ويضيف سعدالله "للرسالة"، أنه تمكن من اصطياد كميات وافرة من سمك "الطرخون" ذو الذيل الذهبي، إذ يعتبر من الأسماك اللذيذة والتي تشهد قبولاً واسعاً عند المواطنين كون سعرها الذي يتراوح من 15إلى 20 شيكلا يتناسب مع معظم طبقات المجتمع".

ويستخدم صاحب المركب الصغير شبكة تسمى (بشليلة)، لصيد سمك الطرخون، إلا أنه يتحسر على عدم تمكنه من اصطياد سمك (الغزلان) كبير الحجم، بعد ابتلاع زوارق الاحتلال شباكه الخاصة بصيدها "زيدا" وعدم تمكنه من شراء شباكٍ جديدة التي تسمى (زيدا) نظراً لسعرها المرتفع الذي يتجاوز الـ 4000 شيكل.

وتفاوتت كميات الأسماك المصطادة بين الصيادين، وكان معظم الذين التقاهم مراسل "الرسالة"، راضين عما قسم لهم من رزق داخل شباكهم، إلا أن مطالبهم المتمثلة، بتوسيع مساحة الصيد إلى 20 ميلاً بحرياً، ووقف زوارق الاحتلال انتهاكاتها بحقهم، ورفع الحظر "الإسرائيلي" عن استيراد المعدات والقوارب اللازمة لا تزال تمثل رأس حقوقهم المشروعة.

وفي ذات السياق، يوضح زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي، أن المنخفض الجوي، يرفع من حركة الأسماك بفعل الرياح التي تعلي أمواج البحر، إذ تأتي بالأسماك من المسافات البعيدة إلى شاطئ بحر قطاع غزة.

وقال بكر للرسالة، "إن المنخفضات الجوية في الشتاء، تعطي فرصة كبيرة للصيادين، لتحسين رزقهم بعد اصطياد كميات وافرة من الأسماك، إذ تتحسن كمية الأسماك في أعقاب كل منخفض يرفع أمواج البحر في غزة.

وعن نوعية الأسماك، أوضح بكر أن الأسماك الزرقاء والقاعية، التي من أبرزها (الغزلان والطرخون والسردين)، من أكثر الأسماك التي تقترب من الشاطئ ويتسابق الصيادون بعد انحسار المنخفض من أجل صيدها قبل أن تهاجر من الشاطئ، معتبراً كميات الأسماك التي تمكن صيادو غزة من اصطيادها بعد انقضاء المنخفض الأخير مناسبة للأسواق الغزية.

وبين بكر أن مسافة الصيد الضيقة، تبقي هذا الصيد فقط بعد المنخفضات الجوية، أما بقية الأيام فإن نسبة الأسماك تكون بها شحيحة، نظراً لعدم تمكن الصيادين من الوصول إلى المساحات العميقة التي توجد بها الأسماك المعمرة.