حمى الانتخابات (الإسرائيلية) قد تقضي على هدوء غزة

حمى الانتخابات (الإسرائيلية) قد تقضي على هدوء غزة
حمى الانتخابات (الإسرائيلية) قد تقضي على هدوء غزة

الرسالة نت - محمود فودة

كان واضحا أن الرد (الإسرائيلي) على ادعاء قنص أحد ضباطه على حدود غزة أكبر من حجم الحدث، حيث لم يراعِ حساسية التوقيت في ظل حالة الغليان التي تسود أروقة غزة، فيما جاء تجميد نقل المنحة المالية القطرية ليزيد الطين بلة.

وثمة من يرى أن الرد (الإسرائيلي) كان جزءاً من حمى الانتخابات السياسية المنوي عقدها مطلع أبريل المقبل، لتنضم ساحة غزة إلى بقية الساحات التي فعلتها القيادة (الإسرائيلية) في غضون أيام، لتسدد ضربات مبكرة لخصومها، كقصف سوريا، والاعتداء على الأسرى، وأخيرا قصف غزة.

وجاء القرار الجديد بتجميد نقل الأموال القطرية التي كان مقررا إدخالها أمس الأربعاء، بعد تجميد سابق دام أكثر من أسبوعين، ليزيد الأحداث سخونةً، بعد تفاقم الأزمة الإنسانية بغزة، ورد الاحتلال الخشن على الهدوء الذي أبدته مسيرة العودة مؤخرا، ما عاد بحديث التصعيد العسكري للسطح مجددا، برغم عدم رغبة الطرفين في ذلك، في الوقت الحالي على الأقل.

وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر إنه بعد 70 يوما على آخر جولة تصعيد شهدتها غزة في نوفمبر، تسعى (إسرائيل) للإمساك بزمام المبادرة بتنفيذ عمليات في القطاع وخارجه.

وأضاف أبو عامر إن (إسرائيل) تفعل ذلك برغم أنها محاطة بجملة تهديدات ثقيلة العيار من جبهات مجاورة، سواء بسبب اطمئنانها أن الطرف الآخر لا يسعى لمواجهة واسعة، أو أنها تقع تحت تأثير حمى الانتخابات المحفزة لمثل تلك الأحداث.

وفي وجهة النظر (الإسرائيلية) التي بانت من حديث رئيس الشاباك السابق يعقوب بيري الذي قال إن وقف تحويل الأموال سيزيد من فرص حدوث تصعيد كبير، يجب على (إسرائيل) أن تستمر في تحويل الأموال القطرية إلى قطاع غزة وإن الفشل في تحويل الأموال سيكون وقودا لتوتر كبير.

وأضاف: "لن تصبح حماس عشيقة لـ(إسرائيل) بسبب المال أو بسبب عدم نقلها"، فيما عقّب على حادثة القنص بقوله إن (إسرائيل) بحاجة إلى التصرف بما يتفق مع مصلحتها وهو تجنب المواجهة، أعتقد أنه في نهاية المطاف سيتم تحويل الأموال لأنه ليس لدينا خيار آخر، كان ينبغي أن نبدأ بهذه المبادرة من بعد حرب الجرف الصامد 2014 لأن القطاع على حافة أزمة إنسانية منذ فترة طويلة وعندما ينفجر سيلقي العالم كله باللوم والشكوى علينا.

ويبدو واضحا أن المقاومة الفلسطينية تعمل حتى هذه اللحظة على عكس المتوقع، من خلال تجاهل الاستفزازات (الإسرائيلية)، وفي ذلك إنجاز مرحلي كما ترى، إلا أن التجارب سابقة تفيد بأن صبر المقاومة لا يدوم طويلا، خصوصا إذا اجتمعت الظروف المؤدية إلى الرد على التصعيد عسكريا بدلا من الأدوات السلمية عبر مسيرات العودة.

وفي التعقيب على ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعيش حالة من التناقض، في ظل عدم رغبته الدخول في تصعيد عسكري غير مضمون النتائج، وضغوط داخلية تدفعه نحو التصعيد بشكل متسارع.

وقال الدكتور الدجني في اتصال هاتفي مع "الرسالة" إن نتنياهو يريد إرضاء الأطراف كافة، من خلال تصعيد محدود لا يصل إلى مرحلة المواجهة الشاملة، وينتهي في غضون ساعات، لأن الدخول في مواجهة قبل الانتخابات مغامرة خطيرة قد ينقلب فيها السحر على الساحر في ظل تجهيزات المقاومة.

وتوقع ألا يكون هناك تصعيد كبير؛ لأن المعادلة ستراوح نفسها بين الصد والرد، في ظل عدم رغبة الطرفين في المواجهة الشاملة، فيما قد تتجه المقاومة إلى تصعيد الأدوات السلمية لمسيرات العودة، وردود عسكرية محدودة تستطيع (إسرائيل) احتوائها كما تفعل المقاومة مع بعض تجاوزات الاحتلال على الحدود.

وفي تأثير الانتخابات (الإسرائيلية) على شكل العلاقة مع غزة، قال الدكتور الدجني إن (إسرائيل) تعيش مرحلة انتخابات حاسمة وهامة، إذ تريد حكومة اليمين المتطرف القائمة الآن تحقيق مكاسب جديدة قبيل الانتخابات، ولو كان ذلك على حساب التصعيد مع غزة، مشيرا إلى أن المقاومة تدرك ذلك وتفوت الفرصة على الاحتلال.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن (إسرائيل) قد نسيت الساعات الصعبة التي عاشتها في أجواء رد المقاومة على التصعيد (الإسرائيلي) منتصف شهر نوفمبر الماضي، ما قد يستدعي ردا جديدا من المقاومة على التصعيد الحالي، في حال تمادى الاحتلال في عدوانه وتفاقمت الأوضاع الإنسانية أكثر مما هي عليه الآن.