قائمة الموقع

هل تعترف سلطة فتح بيهودية (إسرائيل) ؟

2010-08-30T13:44:00+03:00

الرسالة نت – رائد أبو جراد

 يمثل هدف التوصل لاتفاق يكون مشروطا بالاعتراف بيهودية الكيان وبترتيبات تضمن أمنها هدفا استراتيجيا تسعى (إسرائيل) إلى تحقيقه من تلك المفاوضات مع سلطة فتح في رام الله.

ونقلت الإذاعة العبرية عن رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" قوله :"هدفنا هو أن ندفع بجدية ومسئولية اتفاق سلام يستند إلى المبادئ التالية: قبل كل شيء الاعتراف بإسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي ونهاية الصراع وإرساء ترتيبات أمنية ميدانية حقيقية تضمن ألا يتكرر في يهودا والسامرة الضفة الغربية وما حدث في لبنان وقطاع غزة بعد الانسحاب منها ".

إصرار صهيوني اعتبره متابعون للشأن السياسي أنه يمثل ضغطاً من قبل الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني على الفريق المفاوض في سلطة فتح لتقديم تنازلات جديدة على طاولة المفاوضات المباشرة والتي من المقرر استئنافها في الثاني من (أيلول) سبتمبر المقبل.

تفريطاً بالثوابت

لكن السؤال الذي بات يطرح نفسه في الأفق السياسي حالياً قبل استئناف تلك المفاوضات التي اعتبرها الكل الفلسطيني "عبثية وضياعاً للحقوق وتفريطاً بالثوابت" هو هل ستوافق سلطة فتح على شرط نتنياهو التوصل لاتفاق يكون مشروطا بالاعتراف بيهودية الكيان ؟

المراقبون السياسيون استبعدوا في أحاديث منفصلة مع "الرسالة نت" موافقة مفاوض السلطة على مثل ذلك القرار الذي وصفوه بالخطير جداً على القضية الفلسطينية وعلى الحقوق والثوابت التي يناضل الشعب الفلسطيني ويقاوم للحصول عليها منذ 6 عقود بعد نكبة فلسطين عام 1948.

وفي هذا الصدد، يقول د. هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة:"ليس من العجب أن توافق سلطة فتح على بعض المطالب الإسرائيلية، لكن لا يمكن لعقل اي إنسان فلسطيني أو مسلم أو عربي أن يتخيل حدوث ذلك الأمر لأنه من الصعب على السلطة القبول بمثل هذه الشروط".

ويتوقع البسوس حدوث احتمالية ضئيلة تتمثل في اعتراف سلطة فتح بيهودية الكيان الصهيوني، مستطرداً:"السلطة ورئيسها المنتهية ولايته محمود عباس يعلمون أن الاعتراف بيهودية الاحتلال سيؤدي لرفض واستنكار شعبي واسع"، لكنه استعبد اتخاذ سلطة فتح لمثل هذا القرار في الوقت الحالي.

وشاركه الرأي الكاتب الصحفي فايز أبو شمالة الذي أكد أنه لدى سلطة فتح وعباس القدرة على الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، مبيناً أن هذه الموافقة تعني الاعتراف بأحقية اليهود في كل أرض فلسطين المحتلة.

وقال أبو شمالة :"في حال موافقة سلطة فتح على مثل هذه الشروط يعني ذلك تسليمها بخطة وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان حول تبادل الأراضي الذي يعني أن مليون ونصف المليون فلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 48 باتوا مهددين بالترحيل حتى خارج حدود الضفة المحتلة".

فيما أكد د. ملاذ الأغا أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية أن الاعتراف بيهودية الكيان له حسابات سياسية وأنه سيشكل لسلطة فتح مأزقا سياسيا وضغطا كبيرا جداً عليها، لافتاً إلى أن هذا الاعتراف حال حدوثه سيشكل مخاطرة كبيرة أبرزها ضياع أبرز رموز حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

وتابع الأغا:"في حال تم هذا الاعتراف يعني ذلك إلغاء حق عودة الفلسطينيين إلي أراضيهم وبيوتهم وقراهم التي هجروا منها عام 48 ويضع السكان العرب في الأراضي المحتلة في مهب الريح ويمكن أن يقوم الاحتلال بترحيلهم ترحيلاً جذرياً من أرضهم كونهم يعيشون فوق أرض اعترف الفلسطينيون بالكيان القائم عليها".

ويطالب الفلسطينيون بأن يعترف الكيان الصهيوني بحق عودة اللاجئين وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ، فيما ترفض (إسرائيل) رفضاً قطعياً "حق العودة" ، معتبرةً أن العودة الجماعية للفلسطينيين ستؤثر على الطابع اليهودي للكيان حيث قد يصبح السكان اليهود أقلية.

تداعيات خطيرة جداً

وعاد البسوس ليشدد على أن الاعتراف بيهودية (إسرائيل) سيؤدي لتداعيات خطيرة جداً على القضية الفلسطينية وحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني ممثلة بحق عودة اللاجئين والفلسطينيون القاطنين في الراضي المحتلة عام 48 والقدس المحتلة، مستبعداً قيام سلطة فتح بهذه الخطوة في القوت الحالي.

وأشار إلى أن الموقف الفلسطيني سيشكل رفضاً واستنكاراً واسعاً في حال وافقت السلطة على المطلب الصهيوني الذي تشدد عليه حكومة "نتنياهو"، مضيفاً:"الشارع الفلسطيني سيعتبر سلطة فتح عند اتخاذ هذا القرار خارجة عن الصف الوطني والدين الإسلامي وسيقاوم الفكرة ويناهضها بشكل كامل".

في حين أوضح الأغا أنه اذا أقدمت سلطة فتح على اتخاذ مثل هذا القرار الخطير سيشكل ذلك استنكاراً ورفضاً شعبياً كبيراً وسيلاقي تحذيرات من الفصائل كافة لأنه الاعتراف بيهودية الكيان على أرض فلسطين يعني ذلك الأمر إلغاء حق أكثر من 9مليون لاجئ فلسطيني في الداخل والخارج والشتات من العودة لمنازلهم وقراهم التي هجروا منها وإلغاء كافة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تطالب بحق العودة.

ومضى الأغا يقول:"نتنياهو بشروطه هذه يضع عقبات أمام المفاوضات ويريد بذلك أن يخفف سقف التوقعات منها لإرضاء شركائه في الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف خاصة في حزبي شاس وإسرائيل بيتنا وهو ما عبر عنه الحاخام الصهيوني عفوديا يوسف بالدعاء على الفلسطينيين بأن يصيبهم مرض الطاعون".

ويؤكد المحلل السياسي أن حكومة الكيان الصهيوني بقيادة نتنياهو تحاول صياغة عبارات من شأنها زيادة وحدة الائتلاف الذي تتشكل منه، مشيراً إلى أن الاستيطان وعمليات بناء الوحدات الاغتصابية مستمر في أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.

وفي ذات السياق اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أبو شمالة أنه في حال وافقت سلطة فتح على الشرط الصهيوني القاضي بالاعتراف بيهودية الكيان يعني ذلك أن كل شهداء الشعب الفلسطيني وتضحياته وكل عذابات الأسرى خلف السجون والدماء التي سالت من الجرحى والمقاومة والنضال على مدار السنوات الماضية يعد "باطلاً".

ونوه أن ذلك الاعتراف الخطير سيبطل بشكل واضح كافة القرارات الدولية المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني والتي جرى إقرارها في السابق من قبل الأمم المتحدة،مبيناً أن تلك القرارات لا تتم ولا تنفذ بحكم الاعتراف بيهودية (إسرائيل) على أرض فلسطين.

اذا الحذر الحذر  من تداعيات ذلك الأمر في حال تم حدوثه، لان ذلك يعني أننا أمام جريمة سياسية تفوق جريمة ترحيلنا من أرضنا وهو بذلك تسليم فلسطيني بأنه لا حقوق ولا وجود لنا".

اخبار ذات صلة