الاحتلال يواصل قرصنة أموال المقاصة والسلطة تقف متفرجة

دفع التعويضات المالية التي فرضتها المحكمة في الدعوى ضد عائلة ماهر حمدي زهير الهشلمون
دفع التعويضات المالية التي فرضتها المحكمة في الدعوى ضد عائلة ماهر حمدي زهير الهشلمون

غزة – أحمد أبو قمر

في سابقة قانونية لدولة الاحتلال، أصدرت محكمة (إسرائيلية) قرارا لوزارة المالية، لمصادرة أموال من الضرائب التي تجبيها (إسرائيل) لمصلحة السلطة الفلسطينية، لدفع تعويضات مالية لعائلة القتيلة داليا لمكوس.

ويعتبر قرار محكمة الاحتلال، وهو الأول من نوعه، وينذر بقرصنة المزيد من أموال المقاصة التي تذهب لميزانية السلطة وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، لتأخذه عائلات صهيونية دون وجه حق.

وجاء دفع التعويضات المالية التي فرضتها المحكمة في الدعوى ضد عائلة ماهر حمدي زهير الهشلمون، الذي قتل داليا لمكوس في أكتوبر/ تشرين الثاني 2014.

وكانت المحكمة العسكرية (الإسرائيلية) في جنوب الضفة الغربية، قد قررت في مارس/ آذار 2015، أنه بخلاف الحكم المفروض على ماهر الهشلمون بالسجن المؤبد لفترتين متراكمتين، يجب عليه تعويض عائلة لمكوس بمبلغ 3.9 مليون شيكل (إسرائيلي).

قرصنة علنية

بدوره، قال المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر: "رغم أنه للمرة الأولى يتم تعويض عائلة قتيلة (إسرائيلية)، إلا أن هناك الكثير من القوانين التي أدت إلى اقتطاع أموال من الضرائب الفلسطينية، لمصالح إسرائيلية".

وأوضح أبو عامر أن (إسرائيل) تتحكم بالأموال الفلسطينية وبالتالي تقتطع ما تشاء دون احترام للاتفاقيات، مشيرا إلى أن الاحتلال ينفّذ من الاتفاقيات ما يصب في مصالحه فقط.

وشدد على ضرورة أن تصعّد السلطة ضد هذه الخطوة، منعا لأي اقتطاعات أخرى وألا تقف متفرجة، لافتا إلى أنه مضى على القرار عدة أيام والسلطة لم تتحرك، وبالتالي نتوقع المزيد من الاقتطاعات.

وبيّن أن (إسرائيل) تحاول التأسيس لمرحلة جديدة من الاقتطاعات وتحضّر نفسها لمزيد من القرصنة.

وتعد اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994، أبرز اتفاقية اقتصادية جرى توقيعها بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، وهي امتداد لاتفاقية "أوسلو".

ويصعب على السلطة فك الارتباط الاقتصادي بـ(إسرائيل)، كون الاتفاقية لا تتوقف عند تنظيم التجارة الداخلية، بل ربطت النظام المالي والنقدي برمته والتجارة الخارجية ونسب تقدير وتحديد ضرائب القيمة المضافة وأسلوب تحصيلها ونظام ومعايير الاستيراد والتفتيش والجمارك والتأمين والتعويض في حوادث الطرق واستيراد المشتقات النفطية بأنواعها وأسعارها بالقرار (الإسرائيلي)!.

ونتيجة لما جاء في الاتفاقية، فقد أحكمت (اسرائيل) سيطرتها على المعابر والحدود والموانئ، "فلا تتم المبادلات التجارية للسلطة مع العالم إلا عبر (إسرائيل) التي تعتبر واقعيا أكبر شركاء السلطة الاقتصاديين، فيما تُعد السلطة ثاني أكبر شريك اقتصادي للاحتلال".

وكانت عائلة لمكوس قد قدمت بواسطة منظمة "شورات هدين"، دعوى قضائية ضد أسرة الهشلمون لدى دائرة الإجراء والتنفيذ بهدف تنفيذ الحكم.

وتوجهت الدائرة إلى عائلة الهشلمون، وعندما لم ترد، توجهت إلى منظمة التحرير الفلسطينية، التي تدفع وفق مزاعم الاحتلال، راتبا شهريا يصل إلى 8000 شيكل بشكل مباشر إلى أسرة الهشلمون، مشيرة إلى أنه يمكن مصادرة هذا الراتب.

ورفضت منظمة التحرير الرد على رسالة الاحتلال، ليتم إصدار أمر حجز على أموال الضرائب التي تجمعها مالية الاحتلال لصالح السلطة.

وتكمن الخطورة في أن المنظمة تنوي تعميم هذا الأسلوب وفرضه على كل فلسطيني ينفذ عملية ويتلقى راتبا هو أو افراد أسرته من بعد سجنه أو استشهاده، وتحويل الأموال إلى عائلات المستوطنين، وهو ما ينذر بمزيد من القرصنة ضد أموال الفلسطينيين.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير ماهر الهشلمون، بعد تنفيذه عملية دهس وطعن عند مفترق عتصيون جنوب بيت لحم بتاريخ 10/11/2014، أدت لمقتل مغتصبة وإصابة اثنين آخرين، انتصارا للمسجد الأقصى، حيث كان من أوائل منفذي عمليات الدعس والطعن قبل اندلاع انتفاضة القدس المباركة.

وأصيب الهشلمون عند اعتقاله بست رصاصة استقرت إحداها بالقرب من القلب ولم تتم إزالتها حتى الآن؛ وكذلك أصيب بكسور ورضوض في مناطق مختلفة من جسده.