الرسالة سبورت الرسالة سبورت

"سيل النار" عملية قسامية قهرت الكيان

الرسالة نت - رائد أبو جراد

" مقتل أربعة مغتصبين في عملية للمقاومة بالخليل" خبر نقل كالصاعقة إلى مسامع قيادة الاحتلال وسلطة فتح بالضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي اعتبره الصهاينة انهيار كبير وتدحرج خطير لعملية التنسيق الأمني بين الطرفين.

ولم تتوقع (إسرائيل) تمكن كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس من استهداف منطقة تخضع لها، بالتزامن مع الحملات الأمنية الشرسة والمتواصلة التي تقوم بها سلطة فتح ضد كوادر وأنصار الحركة بالضفة المحتلة.

"سيل النار" كان الاسم الذي أطلقه القسام على عملية الخليل البطولية والتي لقي فيها أربعة مغتصبين صهاينة من أبناء عائلة واحدة مصرعهم جراء تعرضهم لإطلاق نار مكثف من قبل الكتائب قرب مغتصبة "كريات أربع" إحدى أكبر المغتصبات الصهيونية.

مختصون بالشأن العسكري، أكدوا أن عملية الخليل مساء الثلاثاء جاءت "مفاجئة وصادمة" للاحتلال على ضوء الممارسات وحملات الاعتقال التي تشن في الضفة بالتعاون والتنسيق الكامل بين أجهزة الاحتلال وسلطة فتح.

عملية نوعية

وشدد المراقبون في أحاديث منفصلة مع "الرسالة نت" على أن الوضع بالخليل سيختلف كلياً بعد العملية، منوهين في الوقت ذاته أن المبادرة عادت في يد المقاومة.

اللواء المتقاعد مصباح صقر قال:" العملية فاجأت أجهزة استخبارات الاحتلال وشكلت صدمة له، مؤكداً أن المقاومة بدأت مرحلة جديدة في الضفة بعد شنها الهجوم المسلح على المغتصبين بالقرب من مغتصبة "كريات أربع".

في حين وافقه الرأي المختص في متابعة الشئون الصهيونية حاتم أبو زايدة، بقوله" الاحتلال ووسائل إعلامه العبرية تفاجئت بالعملية لأنها لم تتوقعها "، وذلك لاعتمادهم الكبير على أجهزة فتح في ملاحقة عناصر المقاومة ومحاول استئصالها وشن حرب لا هوادة فيها عليهم في مدن وقرى الضفة المحتلة.

وعن قراءته لعملية الخليل القسامية، بين أبو زايدة أن أجهزة استخبارات الاحتلال اندهشت من قدرة المقاومة على التسلل لمنطقة مكشوفة أمنياً وتشهد ضغطاً أمنياً هائلاً من قبل الجيش الصهيوني وأجهزة سلطة فتح .

رد قاسي

وعاد اللواء صقر ليشدد على أن مناطق الضفة تشكل مسرحا للعمليات النوعية بخلاف قطاع غزة الذي انسحبت منه (إسرائيل) صيف عام 2005، لأن الاحتلال يتواجد في كل شبر بالضفة ، وبالتالي فهي ملاءمة لهجمات المقاومة وعملياتها العسكرية بخلاف غزة التي من الممكن أن تشكل تعزيزاً لمقاومة الضفة".

في حين، لفت أبو زايدة  إلى أن قادة الاحتلال عبروا عن صدمتهم العارمة وهددوا بملاحقة منفذي العملية البطولية وأكدوا أنهم سيلاحقون عناصر المقاومة، مبيناً أنهم لم يتوقعوا قوة المقاومة في التنفيذ والإعداد لتلك العملية في موقع يشهد كثافة أمنية صهيونية.

ويعتقد المتابع للشأن الإسرائيلي أن الرد على العملية سيكون في الضفة وليس في القطاع ، مستطرداً:"الاحتلال بالتعاون مع أجهزة عباس بدئوا مع صباح الأربعاء شن حملة مداهمات واعتقالات واسعة ضد أنصار حماس في محيط مكان تنفيذ العملية وفي أنحاء متفرقة من مدن الضفة".

ويشير أبو زايدة إلى أن عملية الخليل تظهر قدرة المقاومة على احتواء كافة أطياف الشعب الفلسطيني وقواه المسلحة في مواجهة الاحتلال وحملاته ومخططاته في الضفة، ويثبت قدرتها على المواجهة وتنفيذ العمليات البطولية في الزمان والمكان المناسبين.

فيما يرى اللواء صقر أن الاحتلال سيشن هجوما قاسيا وعنيفا على القسام، قائلاً: صاحب القرار بتنفيذ عملية عسكرية ضد الاحتلال سيتوقع رد فعل قاس وانعكاسات كبيرة لذلك الهجوم البطولي"، داعياً المقاومة للاستمرار في تنفيذ العمليات العسكرية ضد الاحتلال ومغتصبيه في الضفة ، لأن المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني.

اعتقال وتوقيف

جدير بالذكر أن تنسيقاً أمنياً يربط بين أجهزة فتح الأمنية وجيش الاحتلال بحسب "خارطة الطريق" التي وقعت سنة 2002، والتي تنص على أن تقوم أجهزة عباس "بجهود ملموسة على الأرض لاعتقال وتوقيف الأشخاص والجماعات التي تشن وتخطط لهجمات عنيفة ضد الإسرائيليين في كل مكان.

وتبدأ أجهزة فتح بالضفة المحتلة عمليات ناجعة ومحددة تهدف إلى تفكيك القدرات والبنى التحتية للمقاومة، اعتماداً على الآليات القائمة والمصادر الموجودة على الأرض".

لكن يبدو أن عملية سيل النار القسامية وجهت ضربة قاسمة لقاعدة التنسيق الأمني الخطير بين الاحتلال وأجهزة فتح ، الأمر الذي ينذر بحملات تتهدد المقاومة وكوادرها في مدن الضفة مما يشكل عدوة معادلة المواجهة مع الكيان الصهيوني.