تحذيرات من انتفاضة داخل السجون

أجهزة التشويش تضع صحة الأسرى في دائرة الخطر

قوة هذه الأجهزة على نشر موجات كهرومغناطيسية تبلغ 2690 ميغاهيرتز
قوة هذه الأجهزة على نشر موجات كهرومغناطيسية تبلغ 2690 ميغاهيرتز

غزة- محمد عطا الله 

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي شن حربها المفتوحة على الأسرى الفلسطينيين في مختلف السجون، بعد سلسلة إجراءات اتخذتها بحقهم تهدف إلى النيل من أبسط حقوقهم التي كفلتها كل القوانين والشرائع الدولية.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن شركة (إسرائيلية) متخصصة بأجهزة التشويش الإلكترونية قامت مؤخرا بتزويد السجون (الإسرائيلية)، ومنها سجن النقب، بأجهزة تشويش تبث إشعاعات تؤثر على الصحة بشكل خطير في مناطق مغلقة وصفتها بالمخالفة للمعايير الدولية.

ووفقا لبيان المنظمة، فإن شركة Netline Communications Technologies، مقرها تل أبيب، قامت بتاريخ 29/ 11/ 2018 باستلام 40 جهاز تشويش من شركة في الصين تدعى Decipro Technology Ltd، يعتقد أنها أحد فروع الشركة.

وبحسب وثائق حصلت عليها المنظمة، فإن قوة هذه الأجهزة على نشر موجات كهرومغناطيسية تبلغ 2690 ميغاهيرتز في مناطق مغلقة تتجاوز المعايير التي حددتها منظمة الصحة العالمية بشكل خطير.

وبينت المنظمة أن شركة Netline في ملفها التعريفي تقول إن لديها منشآت للتصنيع في أوروبا وإسرائيل، وهي متخصصة في صناعة أجهزة تشويش وتطويرها وبيعها، واعتراض المكالمات للجيوش والحكومات، حيث زودت الكثير من الدول بأجهزة تشويش لتركيبها في السجون.

وقالت المنظمة إن هدف التربح لدى الشركات التي تعمل في هذا المجال مقدم على القيم والأخلاق والقوانين الدولية، فهم لا يأبهون بما تسببه منتجاتهم من أضرار صحية خطيرة للمستهدفين، والمهم لديهم ما يجنونه من أرباح على حساب آلام الفلسطينيين وعذاباتهم.

وكشفت المنظمة أن الأسرى الفلسطينيين في سجن النقب وسجون أخرى وجهوا نداءات للمجتمع الدولي؛ من أجل تفكيك هذه الأجهزة ومنع استخدامها، حيث باتوا يشعرون بشكل ملموس أن الإشعاعات التي تصدرها هذه الأجهزة تؤثر على صحتهم.

ويصف الأسرى في سجن النقب الأجهزة التي ركبت بغير المسبوقة في نوعها وحجمها وقوتها، حيث تطلق إشعاعات تؤدي إلى صداع في الرأس وآلام في الأذن، ويصف الأسرى تأثير هذه الأجهزة عليهم بشعورهم أن أدمغتهم داخل ميكروويف تُشوى، ويستشهد الأسرى على قوة هذه الأجهزة وخطورتها بقدرتها على منع موجات الراديو والتلفاز والاتصالات من الوصول.

ودعت المنظمة الاتحاد الأوروبي إلى منع هذه الشركات من العمل على أراضيها، وتجريم مسؤوليها، وضرورة التحرك العاجل للضغط على الحكومة الإسرائيلية؛ للتوقف عن التنكيل بالأسرى، وإلزامها باحترام القواعد المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية الأسرى.

هجمة شرسة

بدوره، حذر مدير مكتب اعلام الأسرى ناهد الفاخوري، من هجمة شرسة تشنها إدارة السجون الإسرائيلية اتجاه الأسرى في مختلف السجون، بعد شروع الاحتلال في تركيب أجهزة تشويش إلكترونية تبث إشعاعات تؤثر على الصحة بشكل خطير.

وأكد الفاخوري في حديث خاص بـ"الرسالة" أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة السجون بعد قرار الوزير الإسرائيلي جلعاد اردان والتي تهدف إلى التضييق على الأسرى وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

وأضاف أن الاحتلال يشن هجمة متزايدة وشرسة على الأسرى بهدف الضغط على المقاومة الفلسطينية من أجل تسريع ابرام صفقة تبادل للأسرى، محذرا من خطورة تركيب أجهزة التشويش في أقسام السجون كونها تسبب الإصابة بالعديد من الأمراض وخاصة مرض السرطان.

وقال الفخوري: " ما يجري يأتي في إطار زيادة المعاناة على الأسرى والاحتلال يهدف للتغول على الفلسطينيين بشكل عام والأسرى بشكل خاص وفي ظل الانشغال الدولي، والصراع بين الأحزاب الصهيونية مع قرب الانتخابات الداخلية ومحاولة لجلب أصوات الناخبين الصهاينة".

وشدد على وجود نية مبيته لدى الاحتلال؛ لقمع الاسرى خاصة بعد تعزيز وحدات القمع الموجودة في السجون وفتح نقاط طبية بين الأقسام وإلغاء الاجازات الخاصة بالسجانين.

وعن مواجه الأسرى لهذا الأمر، أكد مدير مكتب اعلام الأسرى، أن الحركة الأسيرة لن تصمت على هذه الإجراءات وستواجه الاحتلال بصدرها العاري وأمعائها الخاوية والخطوات الاحتجاجية وحل التنظيمات والهيئات داخل السجون وعدم الالتزام بالضوابط المتفق عليها ووقف التفاهمات مع إدارة السجن.

ودعا إلى مناصرة الأسرى واسنادهم بالفعاليات والوقفات التي تربك الاحتلال الذي يخشى تدهور الأمور، مطالبا الجانب الرسمي أن يلتفت إلى قاضيا الأسرى واعتبارها وطنية وبامتياز والوقوف إلى جانبهم في مواجهة الاحتلال.

ولفت إلى ضرورة توجه السلطة للمجتمع الدولي ونقل معاناة الاسرى وانتهاكات الاحتلال بحقهم في المحافل الدولية من أجل محاكمة الاحتلال على جرائمه بحق الأسرى.

معبر إلكتروني

ويؤكد رياض الأشقر الناطق الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات والأبحاث، أنهم ينظرون بقلق شديد تجاه مشروع الاحتلال الذي أطلق عليه المعبر الالكتروني والمسؤول عنه جلعاد اردان بتكلفة حوالي 20 مليون شيكل ويستغرق حوالي عامين، معتبرا أن المبلغ المرصود له كبير ويدلل على حجم المشروع وخطورته.

وأوضح الأشقر في حديثه لـ"الرسالة" أن الأسرى اشتكوا منذ بداية تركيب الأجهزة بظهور أعراض خطيرة عليهم كالدوخة والتقيؤ وإصابة بعضهم بمرض السرطان وأمراض مزمنة بدأت تتزايد منذ تركيب أجهزة التشويش في أقسام سجن النقب.

وشدد على أن الأسرى حاولوا مواجهة المشروع في كل السجون والتصدي له، مشيرا إلى أن هذه المنظومة ستشكل خطر حقيقي على صحتهم وسيلغي الاستماع للتلفاز والإذاعة بعد اختفاء بث معظم الفضائيات.

ولفت إلى أن الاحتلال عطّل اكمال تركيب الأجهزة في أقسام أخرى بعد تهديدات الاسرى واشعال الاسرى النار وتوتر الأوضاع بشكل كبير وخشية الاحتلال من انتفاضة في السجون.

وتوقع الأشقر أن يكون هناك تصعيد في الفترة القادمة كون أن الاحتلال مصمم على اكمال المشروع والأسرى مصممون على التصدي له، الأمر الذي قد يشعل انتفاضة السجون مجددا.