نتنياهو والهدوء بغزة.. "قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"

نتنياهو والهدوء بغزة.. "قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"
نتنياهو والهدوء بغزة.. "قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"

الرسالة نت - محمود فودة

يبدو واضحا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي ينتظر انتخابات حاسمة لمصيره السياسي مطلع الشهر المقبل، يتعامل بحذر مع ملف التصعيد والهدوء في قطاع غزة، خوفا من تدحرج الأوضاع إلى ما لا يرغبه في هذا الوقت الحساس.

ويتضح من الردود (الإسرائيلية) على استخدام الأدوات الخشنة لمسيرات العودة وكسر الحصار، أن الاحتلال لا يرغب في انزلاق أمني تكون نهايته تصعيد عسكري بنتائج سلبية، قد تؤثر بشكل مباشر على توجهات الجمهور (الإسرائيلي) في الانتخابات المزمع عقدها في 9 إبريل.

وفي الأيام الماضية، قصفت الطائرات الحربية (الإسرائيلية) عدة اهداف للمقاومة الفلسطينية، في ساعات متأخرة من الليل، بعد مرور وقت على سقوط بلالين متفجرة او قذائف صاروخية على مستوطنات غلاف غزة، دون وقوع إصابات بشرية في كلا الطرفين.

وعن ذلك، قال الكاتب (الإسرائيلي) يوسي يهوشع أن رد (إسرائيل) بقيادة نتنياهو على غزة بسيط ومخصص لمهاجمة أهداف فارغة لحماس، نتنياهو لا يريد جولة حرب في غزة قبل الانتخابات بسبب الانخفاض المتوقع في استطلاعات الرأي، لأن كل قرار سيتخذه في قضية الجنوب سيهاجم من اليمين واليسار، لذلك من يتحكم في مستوى التصعيد حاليا زعيم الجناح العسكري لحماس، فهو الذي سيقرر ما سيحدث في قطاع غزة في الأيام القادمة.

وبرغم أن حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو تتعامل بحذر في ردودها على تصعيد المسيرات، إلا أنها قد تقع في المحظور، خصوصا في حال عدم العودة للتفاهمات التي جرى التوصل إليها برعاية مصرية وقطرية وأممية نهاية العام الماضي، بما قد يفضي إلى مواجهة عسكرية حتمية.

وترتكز توجهات المرحلة المقبلة بشكل رئيسي على الجهود المصرية المبذولة في الوقت الحالي، حيث يجري الوفد الأمني المصري جولات مكوكية بين قطاع غزة و"تل أبيب" في محاولة لإنقاذ الوضع الأمني المتدهور من خلال العودة للتفاهمات، وتنفيذ مراحلها الأولى والثانية بشكل فوري وفق ما تطلبه حركة حماس بغزة.

ويمكن للمشهد السابق أن يستمر في حال فشل الجهود المصرية حتى قدوم الذكرى السنوية الأولى لبدء مسيرات العودة وكسر الحصار، في الثلاثين من مارس المقبل، حيث تتجهز الهيئة الوطنية العليا للمسيرة لفعالية مليونية على طول الحدود، يُبدي الاحتلال تخوفه منها بشكل جدي.

وهنا تنتهي الفرصة الأخيرة لنتنياهو للعودة للتفاهمات، ويجد نفسه في مواجهة عسكرية مع المقاومة الفلسطينية في غزة، خصوصا في ظل التوقعات التي تشير إلى حتمية وقوع ضحايا فلسطينيين نتيجة تفريق الاحتلال للمليونية المتوقعة في ذكرى بدء المسيرات.

وعليه، قد يجد نتنياهو نفسه مضطرا للتجاوب مع الجهود المصرية الحالية، تمريرا للوقت الحساس الذي يعيشه مع اقتراب الذكرى الأولى للمسيرات، والتي تتزامن مع الانتخابات (الإسرائيلية)، بينما تمثل فرصة ذهبية للمقاومة في غزة من أجل إلزام الاحتلال بالتفاهمات على طريق كسر الحصار بشكل كامل عن القطاع.

وفي هذا الشأن، قال الكاتب (الإسرائيلي) أمير بوخبوط إن الكابينت (الإسرائيلي) يهتم ​​بتمرير الفترة المتبقية من الوقت حتى الانتخابات، وبالتأكيد إلى أن يتم تشكيل الحكومة، من دون عملية عسكرية في غزة، لكنه يستعد لاحتمال أن يتم جر "إسرائيل" رغما عنها للتصعيد، بل وحتى معركة لبضعة أيام.

وأضاف أن الحكومة سوف تحاول منع تدهور الوضع مع غزة بالأدوات السياسية والعسكرية، ويشمل ذلك استمرار دخول ملايين الدولارات إلى حماس رغما عن رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس، بينما سيتم الرد على إطلاق الصواريخ والبالونات من خلال مهاجمة البنية التحتية الفارغة فقط، وستستمر المظاهرات على السياج الحدودي لغزة.

وفي التعقيب على ذلك، قال المختص في الشأن (الإسرائيلي) أحمد رفيق عوض إن الشهر الحالي يشكل وقتا بالغ الحساسية لنتنياهو في ظل المعركة الانتخابية القائمة في الشارع الإسرائيلي، خصوصا بين نتنياهو حزب الجنرالات الذي ينافس نتنياهو بشكل قوي، ما يستدعي تعاملا دقيقا من نتنياهو مع الملفات الساخنة.

وأضاف عوض في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الوضع في غزة يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسهم أي مرشح (إسرائيلي)، ولذلك نجد اهتماما بالغا من كل المرشحين في ملف غزة، وخصوصا نتنياهو الذي يرى في غزة معضلة لا يمكن تجاوزها بدون تقديم تنازلات حقيقية.

وفي نهاية المطاف، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بتأكيد قدرة غزة على التأثير الفعلي في مجريات الأحداث في الشارع (الإسرائيلي) وفي مقدمتها الانتخابات، بما يضعها كأبرز أولويات الاهتمام السياسي لأي حكومة (إسرائيلية) قادمة.