رواية مخمل، عن أوجاع الفلسطينيات في الأردن

رواية مخمل، عن أوجاع الفلسطينيات في الأردن
رواية مخمل، عن أوجاع الفلسطينيات في الأردن

الرسالة نت - وكالات

مُخْمَل هي رواية من تأليف الأديبة الفلسطينية حزامة حبايب، نُشرتْ عام 2016. حازت الرواية على جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2017، التي تمنحها دار النشر في الجامعة الأمريكية في القاهرة.

تصور الرواية عدّة نساء فلسطينيات يعِشْن قصص حبّ مأساوية في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين في الأردن.

في مخمل، تدخل حزامة حبايب المخيم الفلسطيني عبر مقاربة سردية مختلفة تماماً عن كل ما عداها، ما يشكل عالماً جديداً على الرواية الفلسطينية، من خلال تصوير مؤثر يجرّد المخيم الفلسطيني من الأسطرة، مسلطة الضوء على مفرداته ومكوناته القاسية، مبرزة الهموم الإنسانية والعاطفية للنساء والرجال، بعيداً عن التنظير الأخلاقي.

يحيل عنوان الرواية: "مخمل" إلى النوع المُفضّل من الأقمشة لواحدة من الشخصيّات الرئيسية في الرواية تُدعى السِّت "قمر"، وهي أرملة وحيدة تمارس مهنة الخياطة. تلتقي "حوّا" –الشخصيّة الرئيسية في الرواية– بالستّ قمر، وتُمْسي الثانية أشبه بالعّرابة للأولى، إلى جانب حرفة الخياطة، تتعلّم حوّا من الستّ قمر الكثير عن الحياة، كأغنيات فيروز، وأطقم الخزف المزينة بنقوش روميو وجولييت وأنواع الأقمشة وروائحها والمزاج العاطفي الذي تقترن به هذه الأقمشة، في مقدمتها المخمل كنوع أثير وغالٍ. ومع مضي الوقت، تنتقل عدوى حُب المخمل من المُعلمّة إلى التلميذة.

بخلاف مُعظم الروايات العربية ذات المحتوى الذي يتطرق إلى فلسطين، سواءً أكان التطرق بشكلٍ كبير أو محدود، تكاد رواية "مخمل" أن تخلو من أي مواضيع سياسية أو وطنية تتعلق بالقضية الفلسطينية؛ بل تُوظّف النصّ السرديّ لتصوير الأبعاد الإنسانية الصّرفة لعامّة الفلسطينين والفلسطينيات بذكْرٍ شبه معدوم للسياسة. فقد وَصَف الدكتور رشيد العناني، أحد أعضاء لجنة اختيار جائزة نجيب محفوظ للأدب، الرواية قائلاً: هي ليست رواية عن القضية السياسية أو المقاومة أو حلم العودة؛ بل هي رواية عن عامّة الفلسطينيين الذين يخوضون غمار حيواتهم في الكواليس من دون أن يثيرون اهتمام أحد ومن دون توثيق لهم، بينما تحتل دراميات السياسة واجهة المسرح.

 

على الرغم من أنها رواية خيالية بالكامل، إلّا أنّ مكان وزمان الرواية مُستوحيان من تنشئة حزامة حبايب ودرايتها بالوضع العام للفلسطينيين في الأردن، فضلاً عن أنها تنحدر من عائلة لاجئة ولديها أصدقاء ومعارف يقطنون في مخيم البقعة، حيث تجري معظم أحداث الرواية، كما قالت الروائية نفسها في مقابلة نُشرتْ في صحيفة الشرق الأوسط.

وكان والد حزامة حبايب، إلى جانب أقارب آخرين من جهة الأب، من بين الفلسطينيين الذين هُجِّروا من قريتهم في فلسطين عام 1948، مع النكبة، واستقروا في مخيم الزرقاء في الأردن. في كلمتها التي ألقتها في 11 كانون الأول عام 2017 في الجامعة الأمريكية في القاهرة عندما تسلّمتْ جائزة نجيب محفوظ للأدب عن رواية "مخمل"، استحضرتْ حزامة حبايب –بعيون باكية– تجرِبة النزوح التي عاشها والدها.

وعادة ما يقوم المؤلفون أنفسهم أو ناشروهم بتقديم رواياتهم كترشيحات للجامعة الأمريكية في القاهرة للفوز بجائزة نجيب محفوظ، ولكن يُمكن للجنة التحكيم أيضاً أن ترشح –أو تختار مباشرةً– رواية لم يرشحها أي مؤلف أو ناشر أو أي جهة أخرى، وهو ما حدث في دورة العام 2017؛ فلم تقم حزامة حبايب، ولا ناشرها ، بترشيح رواية "مخمل"، بل اختيرَتْ مباشرة من قِبل أعضاء لجنة التحكيم وهو ما كان بمثابة "المفاجأة الكبيرة" لحبايب كما أعربتْ في حوار أجرته مع موقع MBC نت بأن "التقدير ينطوي على مذاق خاص وقيمة إضافية بلا شك، مؤكِّداً على مبدأً لطالما آمنتُ به، وهو أن الكتابة الإبداعية التي تتسم بالأصالة وتصنع الاختلاف قادرة في النهاية على أن تفرض نفسها وأن تقول كلمتها".