غزة-الرسالة نت
بعد التصريحات والتحليلات السياسية المتكررة للكثيرين عن وجود خلاف بين الولايات المتحدة و(اسرائيل) حول قضايا المنطقة وكيفية صياغة الحلول لمشكلاتها العالقة، بدا للبعض أن غياب ذلك الخلاف اليوم ورضوخ الادارة الأميركية للتعنت الاسرائيلي وضغوطات اللوبي الصهيوني يثبت أن الخلاف بين الحليفين كان مفتعلا وأن انقلاب الرئيس باراك أوباما على سياسة التغيير التي اطلقها فيما يتعلق بقضايا المنطقة كان متوقعاً استنادا إلى عمق الشراكة الاستراتيجية بين أميركا و(اسرائيل) وتطابق مصالحهما.
كان خطاب أوباما المتكرر عن التغيير وصوابية حل المعضلات الدولية بالطرق الديبلوماسية والانتفاح على العالمين العربي والاسلامي وضرورة حل الصراع العربي- الاسرائيلي وارساء السلام العادل هو لذر الرماد في العيون وتضليل الرأي العام العالمي ومحاولة تلميع صورة أميركا واستعادة هيبتها وذلك عبر منهج سياسي جديد لاعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية وتنفيذ مشاريع هيمنة تكرس السيطرة الأميركية –الصهيونية عليها.
ومن أبرز ما شهده انقلاب أوباما على سياسة التغيير المزعومة هو:
1- الاستسلام للرفض الاسرائيلي بوقف الاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلة وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة، ثم الضغط المكثف على السلطة للدخول في مفاوضات مع حكومة بنيامين نتنياهو، وقد حذر أوباما السلطة بأوخم العواقب في حال عدم استئناف المفاوضات، التي تتبنى موقف نتنياهو في الاصرار على عدم وجود أي مرجعية أو أسس دولية لها، علماً أن هذه المفاوضات ملتبسة الاهداف وليس لها جدول زمني ولا تتطرق إلى المسائل الجوهرية (خطوط عام 1967-القدس الشرقية- اللاجئون).
2- الادعاء بصعوبة تحقيق السلام ومد (اسرائيل) بالاموال الطائلة والاسلحة الحديثة والتستر على جرائمها اليومية من قتل وتدمير وقمع وتهجير بحق الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة المحاصر، ودعم سياسة الامر الواقع تكريس الاحتلال والاستيطان والتهويد، (بلغت المساعدات الأميركية السنوية لاسرائيل أكثر من (3.5) مليارات دولار أميركي، وقد كشفت مصادر في البنتاغون عن صفقة أسلحة جديدة بقيمة (2) مليار دولار تشمل معدات جوية عسكرية ووقود طائرات لإسرائيل بعد تزويدها مؤخرا بالقنابل «الذكية» وشبكات صواريخ ورادارات متطورة).
3- تأييد (إسرائيل) في ترويج الاتهام الظني بأن حزب الله وراء اغتيال رفيق الحريري وفي إلقاء اللوم على الجيش اللبناني لتصديه للخروقات الإسرائيلية، وكانت أميركا و(إسرائيل) قد دأبتا على اشعال فتنة داخلية في لبنان والتحضير لعمل عسكري واسع ضده لرد الاعتبار بعد فشل عدوان 2006 في تحقيق الاهداف المشتركة للقضاء على حزب الله والمقاومة ولتفتيت لبنان.
4- الموافقة على رفض (اسرائيل) التوقيع على المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي، فقد تحدت ادارة أوباما إجماع (189) دولة في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد مؤخراً في نيويورك طالبت (اسرائيل) بالتوقيع عليها.
5- التخلي عن التزامات الإدارة التي اخذتها على عاتقها في حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل والرقابة على التسليح التكنولوجي، فقد وضعت وزارة الخارجية الروسية لائحة تبين خروقات واشنطن لتلك الالتزامات مشيرة إلى إرساليات قنابل وصواريخ أميركية جديدة لإسرائيل ما يتعارض مع الاتفاقات الدولية.
6- المحاولات المستديمة لتحقيق اهداف الاحتلال الأميركي للعراق في تقسيمه ونهبه، ورغم سحب ادارة أوباما بعض قواتها، ما زال الاحتلال ونتائجه الوخيمة من فوضى واضطراب وتفجيرات ارهابية يخيمان على الساحة العراقية، وما زالت الشركات الأميركية ومتعددة الجنسيات مستمرة في نهب ثروات العراق، (أعلن مكتب التحقيقات الأميركي الخاص ببرنامج اعادة اعمار العراق أن أكثر من (9) مليارات دولار من الموارد النفطية العراقية لم يعرف مصيرها حتى الآن بسبب أعمال السلب).. ويجب التذكير هنا من جهة أخرى بما قاله سلفان شالوم –وزير خارجية الكيان الأسبق- من أن الحرب التدميرية على العراق كانت هدفاً اسرائيلياً حققته أميركا بالنيابة عن حليفتها.
7- الإعلان عن خطة أميركية لضرب إيران حتى بعد أن تم فرض عقوبات جديدة عليها بسبب ملفها النووي، فقد قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة: إن الجيش الأميركي لديه خطة جاهزة لشن عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، وهو الخيار الذي كانت تطرحه إسرائيل باستمرار، وما زال الحلف الأميركي- الإسرائيلي يسعى إلى إقامة معسكر عربي هدفه شرذمة العرب وإيهامهم بأن عدوهم الوحيد هو إيران وليس إسرائيل!
8- الموافقة على قرار الكونغرس الأميركي بمنح (37) مليار دولار للقوات الأميركية من أجل المضي في الحرب على أفغانستان بعد أن تم إرسال (30) ألف جندي إضافي، بالرغم من فشل الهدف الأميركي في القضاء على طالبان وتثبيت نظام الحكم في كابول، ومن الازدياد المطرد لأعداد القتلى من جنود الحرب والمدنيين الافغان.. تجدر الإشارة إلى أن تكريس وجود القوات الأميركية هناك هو أيضاً للسيطرة على الثروات الباطنية الهائلة التي تم الكشف عنها حديثاً.
لقد أعاد أوباما وأركان إدارته تأييدهم المطلق لإسرائيل واعتبار أمنها وحمايتها وتقويتها في صلب السياسات الأميركية.
فهل يقف العرب صفاً واحداً لمواجهة التحديات والدفاع عن حقوقهم والتصدي لعدوهم والكف عن المراهنة من قبل البعض على حلول تخطط لها واشنطن في المنطقة؟
المصدر-صحيفة تشرين