اشتيه.. رجل النفوذ والفساد وأبناء عباس طريقه لرئاسة الحكومة

hzpHW.jpg
hzpHW.jpg

غزة- الرسالة

بتقربه لأبناء رئيس السلطة محمود عباس عبّد طريقه نحو كرسي رئاسة الوزراء، شغل أبرز المواقع الهامة في صنع القرار المالي في حركة فتح والسلطة الفلسطينية ما مكنه من تكوين ثروة كبيرة.

الدكتور محمد اشتيه الذي تسلم تكليف بتشكيل حكومة حركة فتح في الضفة الغربية، سيخلف رامي الحمد الله الذي شغل منصب رئيس الوزراء منذ 2014. وعلى عكس من سبقوه من الوزراء الذين اعتبروا مستقلين وأصحاب كفاءات مهنية، فإن اشتية هو مرشح فتح رسمياً قبل أن يقوم رئيس الحركة ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتكليفه.

محمد اشتيه الذي سيتحكم بكل تفاصيل حياة المواطن الفلسطيني في غزة والضفة ليس لأنه رئيس وزراء فقط بل كونه رئيس الحكومة الفتحاوي الأول منذ عام 2007 حيث حرمت فتح من تولي الحكومة الامر الذي قاتلت لتستعيده وكأنه ملك حكراً لها.

رجل الاقتصاد الفتحاوي

اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح منذ عام 2009، وعضو سابق للوفد الفلسطيني للمفاوضات وأحد المقربين للرئيس الفلسطيني عباس، وهو خبير اقتصادي حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ساسكس، ويرأس المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار "بكدار".

ويوصف في أوساط فتح بأنه يمسك العصا من الوسط حيث لديه علاقة جيدة مع الرئيس عباس وعلى اتصال مع دحلان.

ومن المعروف ان سر تقرب اشتيه من عباس هو علاقته بأبنائه وتسهيل مهمتهم في السيطرة على أموال فتح والسلطة من خلال إدارته ملف المال الفتحاوي.

شتيه من مواليد قرية تل في نابلس في الضفة الغربية في العام 1958، أي كان عمره ثماني سنوات حينما احتلت (إسرائيل) الضفة الغربية في العام 1967.

درس محمد اشتية في جامعة بيرزيت وحصل على شهادة البكالوريوس، تخصص في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وحصل على شهادة الدكتوراه في دراسات التنمية الاقتصادية من جامعة ساسكس في بريطانيا، وعاد الى الأراضي الفلسطينية في أواخر عام 1980.

 شغل اشتية مواقع قيادية سياسية واقتصادية ومهنية عدة... كان محررا في جريدة "الشعب" الفلسطينية، وأستاذا وعميدا في جامعة بيرزيت، ورئيسا للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، ووزيرا للأشغال العامة والإسكان. وانتخب عضوا للجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح عامي 2009 و2016.

يشغل اشتية مجموعة من المواقع الأكاديمية والأهلية أبرزها رئاسة مجلس أمناء الجامعة العربية الأميركية وعضوية مجلس أمناء جامعة القدس. وهو عضو في مجلس أمناء جامعة الاستقلال الأمنية، ورئيس مجلس إدارة قرى الأطفال العالمية، ومحافظ البنك الإسلامي للتنمية.

مفاوض لحل الدولتين

يعتبر اشتية من الداعمين للمفاوضات، ومؤيد قوي لفكرة حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة (إسرائيل).

وشارك في المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في العام 1991، وكذلك في عامي 2013- 2014، والتي قادها حينذاك وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

اشترك اشتية في العديد من المبادرات السياسية والتنموية وأسندت إليه معظم البرامج التنموية وبرامج إعمار فلسطين، وشارك في مفاوضات متعددة الأطراف تتناول مواضيع التجارة والمالية والبنية التحتية والسياحة في منطقة الشرق الأوسط.

ويعد اشتيه من أشد المحرضين على غزة وحركة حماس حيث قال في تصريح له: "إذا كانت حماس غير راغبة في المصالحة، وغير راغبة في إجراء انتخابات، وإذا كانت لا تزال مع آخرين تريد تشكيل دولة صغيرة في غزة للإخوان المسلمين، إذا كانت هذه استراتيجيتهم، فعلينا إنهاء هذا"، كما صرح مرات عدة ان مهمة حكومته استعادة غزة بأي طريقة، ما دفع البعض للتوقع بأن حكومته قد تزيد من عقوباتها على غزة.

كما ان اشتيه من المحرضين بقوة على غزة ويدعم فرض المزيد من العقوبات وصرح علانية انه ضد أي تنفيس لإجراءات وعقوبات السلطة في غزة.

يقول الخبير في الشؤون الاسرائيلية الفلسطينية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات لوكالة فرانس برس "هذه الخطوة تمثل انتزاع سلطة عارية من جانب حركة فتح".

ويضيف "كانت هناك رغبة في استبدال الحكومة السابقة - التي كان ينظر إليها على أنها ضعيفة الأداء - مع وجود حكومة سياسية أكثر، لكنها ستؤدي أيضًا إلى إبعاد حركة حماس بالكامل من عملية صنع القرار وزيادة تقويض الديموقراطية الفلسطينية".

يفترض أن تجري انتخابات برلمانية فلسطينية جديدة بحلول أيار/مايو، على الرغم من أن المحللين يقولون إن الفرص ضئيلة لحصولها.

التحكم بالمال

تولي اشتيه إدارة ملف المال في حركة فتح ما مكنه من تكوين ثروة طائلة إلى جانب عمله الحكومي والتنظيمي الذي منحه نفوذ واسع.

 وضمن الصراعات الدائرة منذ سنوات بين تيارات حركة فتح، كشفت الحركة في عام 2011 وفي أوج الأزمة التي أعقبت فصل القيادي محمد دحلان عن فضائح مالية وأخلاقية، طالت اشتيه حيث طالبت فتح في حينه بفتح قضية "الأموال التي سرقها اشتية كونه رئيس المجلس الاقتصادي للتنمية والإعمار "بكدار" وإرساله لكل محاضر اجتماع مركزية فتح إلى سلام فياض صديقه المقرب في حينه".

الناشط الفلسطيني فادي السلامين قال إن اشتيه يسرق أموال المستثمرين الفلسطينيين ويجبرهم على الهروب من فلسطين.

وتابع: "إذا ما راجعنا الشركات التي يتواجد فيها محمد اشتيه سنجد انها شركات خاسرة ماليا ولكن بمراجعة الحسابات الخاصة لهذه الشركات نجد انها ذات مقدرات ودخل كبير رغم ذلك يرفض دفع أرباح للمستثمرين".

وتابع " اشتيه يفضل سرقة المستثمرين وحرمانهم من أرباحهم، بل ويجبرهم على الخروج بخسارة، على سبيل المثال: شركة فلسطينية لها أراضي مسجلة باسمها قدرت عام ٢٠١٧ بـ ١٤ مليون دولار، وفي عام ٢٠١٨ طلب اشتيه من المقدر ان يخفض السعر من ١٤ مليون الى ٨ مليون دولار، وطلب من المحاسبين ان يتلاعبوا بالأرقام بحيث أصبحت الشركة على الورق شركة خاسرة ماليا ليقوم بالاستحواذ على الأغلبية فيها بعد ان وعد أحد المستثمرين انه اذا باع حصته بخسارة سيعينه وزير اقتصاد، وهذا فعلا ما حصل.

ويضيف السلامين:" اشتيه بعدها قام بوضع احمد عوض أحد التابعين له مسؤولا عنها حيث أن المحسوبين على جماعة اشتيه يحظون بمرتبات عالية ونثريات والمستثمرين يطلب منهم الخروج بخسارة.

اتهامات بالفساد

وفي عام 2016 فتح النائب العام الفلسطيني تحقيق مع إشتيه باختفاء اموال المساعدات الاوربية، حينما كان يشغل منصب وزير الاشغال والتي قدرت بــ 2.5 مليار دولار.

واستمع النائب العام إلى اقوال الوزير الاسبق أشتيه الذي أنكر التهم المسندة اليه أبان توليه حقيبة وزارة الاشغال في عام 2008 في حكومة سلام فياض.

وقال اشتيه إن الاموال دخلت المالية الفلسطينية ولم تنفذ بها أي مشاريع في عهد توليه وزارة الاشغال محملا اختفاء الاموال لوزير المالية آنذاك ورئيس الحكومة.

ووفقاً للنائب العام الفلسطيني فان هذا المبلغ قد حوله الاتحاد الأوروبي إلى خزينة السلطة الفلسطينية ما بين عام 2008 إلى عام 2012م، وهي فترة تولي د. سلام فياض لرئاسة الحكومة الفلسطينية في رام الله والتي تستلم أموال المساعدات الأوروبية.

فريق التحقيق الأوروبي والذي بعثت به “المحكمة الأوروبية للرقابة على أداء الاتحاد” أشار إلى أن هذه الأموال التي اختفت ” إما لسوء إدارة الأموال من الجانب الفلسطيني، أو إهدارها بشكل كبير، أو حالات فساد”، حيث لم يجد الفريق ” الإجراءات الكافية من قبل السلطة الفلسطينية لمنع حدوث ذلك.

ووجه النائب العام الفلسطيني تهمة الاستثمار الوظيفي للوزير أشتيه وتهمة هدر المال العام وصرف مستحقات بدون سندات رسمية، لكن أغلقت القضية فيما بعد.

وفوجئ الجمهور الفلسطيني في مارس 2017 بمقالة نشرتها الدكتورة منى احمد الخطيب بعنوان “عاهرة رام الله" تلخص ان زوجة أحد المسؤولين طلبت منها رشوة 600 الف دولار لجيبها وجيب زوجها من المال العام، وأنها وحين رفضت وصفتها زوجة المسؤول بالعاهرة.

الكاتب الدكتور جاد الله صفا قال إن ما أثارته منى الخطيب بعد زيارتها لرام الله مع زوجها ولقائهم الوزير وزوجته، أثارت ضجة بأوساط الشعب الفلسطيني وتجمعاته داخل وخارج فلسطين، رغم معرفة الناس بشكل واسع أن الفساد ناخر حتى العظم داخل السلطة الفلسطينية ورجالها وموظفيها صغارها وكبارها، ومن الصعب جداً أن تجد اثنين من الفلسطينيين يتحدثون عن فلسطين ولا يذكرون هذه السلطة بفسادها وقذارتها بهذا الجانب.

ناهيك عن المواقف السياسية والتنازلات والتفريط وغيرها من الأمور التي تهم المواطن الفلسطيني، حيث أصبحت قيادات السلطة التي هي أيضاً قيادات بمركزية حركة فتح ما يهمها فقط هو السرقة والنهب، باعتبار أن الشخص الذي تحدثت عنه الدكتورة منى هو محمد اشتيه الوزير الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية بالحركة والذي تم انتخابه بالمؤتمر الاخير.

ويتساءل صفا هل يمكن أن يكون الوزير محمد اشتية حالة فردية بالسلطة؟ وهل بإمكانه ان يقوم بذلك لوحده بدون أن يكون له مساعدين وجامعين أموال من دول العالم؟ وما هي مشاريعه الأخرى التي نفذها والأخرى التي سيعمل على تنفيذها بفلسطين؟

وكشف في مقالته أن المدرسة النموذجية للمتفوقين بحديقة ترمسعيا، قد تكون أحد المشاريع الذي سيحاول الوزير الانتفاع منها، حيث يسعى الى اقناع المجلس البلدي بالموافقة على بنائها لما تعود بالمنفعة على البلدة، ولكن هل الحقيقة تكمن هنا أم النوايا هي أخرى؟.

وبين أن الوزير اشتية سينزل خلال الأيام القادمة إلى البلدة لإقناع مجلسها البلدي بالموافقة على المشروع حيث يصر على المشروع ويبدو أنه جاهز عند بكدار – مؤسسة اشتيه-والمانحون جاهزين للمشروع ولهذا طلب من المجلس البلدي الاجتماع الأسبوع القادم ويريد موافقته بأي شكل قبل انتهاء مهامه قبيل الانتخابات.

وذكر صفا أن المجلس البلدي رفض الطلب بعد احتجاج أهل القرية باعتبار أن ذلك تهديدا للطبيعة الريفية لبلدتهم، حيث اقتطع ١٥ دونما من حديقة ترمسعيا لبناء مستشفى العيون، ولم يتبقى من الحديقة اكثر من (٧٠) دونما.

بلدة ترمسعيا، استفادت من المشاريع التي جاءت عن طريق المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، حيث كانت حكومة فنزويلا قد تبرعت بمستشفى عيون في الضفة من خلال د. رياض المالكي بقيمة ١٥مليون دولار، وهذا السخاء كان أثناء عمل السفير الفلسطيني السابق فريد صوان بفنزويلا ممثلاً لفلسطين، ووقع الاختيار على ترمسعيا، وأحيلت المخططات لمكتب ابن محمود عباس الهندسي وأخذ العطاء هندسياً، وينفذ الآن تحت إشراف بكدار والتي مديرها محمد اشتيه.

وتشير الأخبار الواردة من بلدة ترمسعيا إلى أن هناك مؤامرة تحاك من اشتيه والأعرج وبعض المتنفذين لسرقه الحديقة، تحت مسمى مشاريع إنمائية.

ويبقى اشتيه أحد رموز الفساد في السلطة الفلسطينية التي سرقت أموالا وكون قياداتها ثروات طائلة على حساب الشعب الفلسطيني ومن أمواله وحقوقه.