رقعة الإضراب تتسع ولا تراجع دون تحقيق المطالب

توضيحية
توضيحية

غزة – أحمد أبو قمر 

تتزايد باطراد أعداد الأسرى المنضمين للإضراب عن الطعام، وهو ما يزيد من الغليان في السجون ويجعل من تحقيق مطالبهم العادلة أمرا لا مفر منه.

ويدلل اتساع رقعة الاضراب عن الطعام وانتشارها كالنار في الهشيم بين الأسرى في جميع السجون، على أن الأوضاع التي يعانيها الأسرى باتت لا تطاق والانفجار قادم في حال المماطلة في تحقيق المطالب.

ويحظى الإضراب بحملة تضامن واسعة على الأرض في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

** الإضراب يتسع

بدوره، قال ناهد الفاخوري مدير مكتب إعلام الأسرى إن عدد الأسرى المضربين تعدى 400 أسير حتى صباح الأربعاء، ومن المتوقع أن يرتفع العدد يوما بعد الآخر.

وأوضح الفاخوري في حديث لـ "الرسالة" أن التحاق أعداد كبيرة من الأسرى في الإضراب، جاء بعد تعنت مصلحة السجون في تحقيق مطالبهم، والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانوها.

ولفت إلى أن "إدارة السجون" تفاجأت من سرعة دخول الأسرى إلى الإضراب، وهو ما يوضح المعاناة الكبيرة التي يمرون بها والحاجة لحلول سريعة.

وذكر أن مصادر الأسرى عادلة وتعتبر من أبسط متطلبات أي أسير، وتتمثل في تفكيك أجهزة التشويش والتي تسبب أمراضا مسرطنة وإعادة الأوضاع للسجون إلى ما قبل الأحداث والتوترات الأخيرة وإلغاء تنقلات الأسرى وعزلهم الذي جرى مؤخرا، كما يطالب الأسرى بتركيب التليفونات الأرضية للتواصل مع ذويهم في الخارج.

وفيما يتعلق بفعاليات يوم الأسير، دعا الفاخوري مختلف المؤسسات وفئات شعبنا في محافظات الوطن كافة للمشاركة الواسعة في فعاليات إحياء يوم الأسير، وتضامناً مع الأسرى في "معركة الكرامة 2".

وأكدت مصادر مطلعة لـ "الرسالة" أن هناك جهودا مصرية بذلت لإنهاء معاناة الأسرى والضغط على الاحتلال لتحقيق مطالبهم، وهو ما قد يتحقق خلال الأيام القليلة المقبلة.

في حين أكد المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، حسن عبد ربه، أن إضراب الـ 400 أسير، يأتي كمرحلة أولى على أن يعقبه إضراب بعضهم عن الماء، وتوسيع رقعة الإضراب لتصل ذروتها في السابع عشر من الشهر الجاري الذي يصادف يوم الأسير، وذلك بانضمام مئات من الأسرى للإضراب.

وقال عبد ربه، إن شروع الأسرى بالإضراب جاء نتيجة فشل جلسات الحوار ما بين الأسرى وإدارة سجون الاحتلال التي جرت خلال اليومين الماضيين، مبينا أن إدارة السجون، تراجعت عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الحوار معها استجابة للمستوى السياسي والأمني (الإسرائيلي)؛ في محاولة لكسر إرادة الأسرى وتوظيف قضيتهم في المعركة الانتخابية.

ووفق مختصون في شؤون الأسرى، تنص الخطة النضالية التي أقرها الأسرى بالبدء بالإضراب على هيئة دفعات، ويلي ذلك دفعات اليوم الخميس وبعد غدٍ السبت، وتصل ذروة الإضراب في 17 أبريل الجاري.

وتتمثل مطالب الأسرى في "معركة الكرامة 2" بإزالة أجهزة التشويش وتركيب هواتف عمومية في أقسام الأسرى، وإلغاء منع الزيارة المفروض على مئات من الأسرى، بالإضافة إلى رفع العقوبات الجماعية التي فرضتها إدارة المعتقلات على الأسرى منذ عام 2014، والعقوبات التي فرضتها في الآونة الأخيرة، وتحديدا بعد عمليات القمع التي نُفذت بحق الأسرى في معتقلي "النقب الصحراوي، وعوفر".

ويطالب الأسرى كذلك بتوفير الشروط الإنسانية فيما يسمى (بالمعبار) وهو محطة يمر بها الأسرى عند نقلهم من معتقل لآخر قد ينتظر فيها الأسير أياما قبل نقله للمعتقل، ونقل الأسيرات لقسم آخر تتوفر فيه ظروف إنسانية ملائمة، وتحسين ظروف احتجاز الأسرى الأطفال، ووقف سياسة الإهمال الطبي وتقديم العلاج اللازم للمرضى، وكذلك للمصابين من الأسرى بعد الاعتداءات عليهم، وإنهاء سياسة العزل.

ويعتبر هذا الإضراب استمرارا لمعارك نضالية خاضها الأسرى منذ نشأة الحركة الأسيرة، وكان أبرزها إضرابات نُفذت في معتقل "عسقلان" خلال أعوام السبعينيات واستشهد فيها الأسير عبد القادر أبو الفحم، وإضراب معتقل "نفحة" عام 1980 استشهد فيه الأسيران راسم حلاوة وعلي الجعفري، والتحق بهم الأسير إسحاق مراغة بعد سنوات، نتيجة تعرضه للتغذية القسرية.

وفي عام 1992 نفذ الأسرى إضراب "بركان أيلول" وفيه شاركت الحركة الأسيرة بأطيافها كافة، واستشهد خلاله الأسير حسين عبيدات، ولاحقا نُفذت العشرات من الإضرابات.

وبعد عام 2000 خاض الأسرى عدة إضرابات وذلك في أعوام 2001، و2004، و2012، و2014، و2017 وهو الإضراب الذي سبق الإضراب الحالي واستمر لمدة 42 يوما.