اتسعت قائمة السلع "مزدوجة الاستخدام" عاما بعد الآخر خلال سنوات الحصار الثلاث عشر، لتخلف قائمة طويلة من عشرات السلع التي يُحرم الفلسطينيون من اقتنائها.
وبجانب الأهمية الكبيرة لهذه السلع في الاستخدام اليومي للفلسطينيين، تُشير تقارير اقتصادية إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يتكبد الكثير من الخسائر ويعيق عمليات الإنتاج بسبب هذا المنع.
ويقصد بالسلع "مزدوجة الاستخدام" بالسلع التي تزعم (إسرائيل) أنها تُستخدم لأغراض مدنية وعسكرية، وتدعي بأن دخولها للأراضي الفلسطينية تزيد من قوة المقاومة في التجهيز لمواجهة الاحتلال.
تقويض للنمو الاقتصادي
وتُعيق ممارسات الاحتلال في المنع، تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية وبرامج إعادة الإعمار وتقوّض القدرة على الاستجابة لحالات الطوارئ.
فعلى سبيل المثال، بعض الأصناف المدرجة على القائمة، مثل معدات الحفر ومعدات الاتصال هي مجموعة واسعة، بالإضافة إلى ذلك، لا تميز القائمة بين المواد المسموح دخولها بترخيص خاص وتلك المحظورة بشكل صارم (مثل القضبان الفولاذية التي تتجاوز أبعادا معينة).
وفي ذات السياق، قال تقرير صادر عن البنك الدولي، أمس الأربعاء، إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه صدمة حادة على صعيد المالية العامة، بسبب القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج.
وشددت (إسرائيل) منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، قيود دخول عشرات أصناف السلع التي تصنفها "تل أبيب"، بأنها تحمل ازدواجية في الاستخدام، سلمية وعسكرية.
ودعا البنك الدولي في تقريره، إلى إعادة (إسرائيل) النظر بتطبيق نظام السلع ذات الاستخدام المزدوج، "لأنه بات يعوق قدرة الاقتصاد على خلق وظائف كافية للسكان الذين تتزايد أعدادهم".
وتشمل السلع ذات الاستخدام المزدوج، الكيماويات والسلع والتقنيات المستخدمة في الأغراض المدنية، والتي قد تكون لها استخدامات عسكرية.
وتفرض (إسرائيل) قيودا على دخول 62 سلعة إلى قطاع غزة، إضافة إلى قائمة طويلة تشمل 56 سلعة إلى الضفة الغربية، "وهو ما يتجاوز كثيرا الممارسات الدولية المعتادة"، بحسب البنك الدولي.
وتضررت قطاعات الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، من قيود الاستخدام المزدوج للسلع، حيث أكد التقرير أنه ليست هناك شفافية في تطبيق القيود.
وبسبب تلك القيود، تضرر القطاع الزراعي عبر تراجع فاعلية المواد الكيماوية المستخدمة فيه، وأدى إلى انخفاض إنتاجية الأراضي بصورة كبيرة جدا.
وتذهب تقديرات البنك الدولي، إلى أن تخفيف القيود المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، سيضيف 6% إلى حجم الاقتصاد في الضفة الغربية و11% في قطاع غزة بحلول 2025.
وأورد أن الاقتصاد الفلسطيني شهد معدلات نمو متدنية، تعجز عن مسايرة النمو السكاني، مما أدى إلى زيادة معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية.
وأضاف: "يعاني أكثر من نصف سكان غزة من البطالة، وتقلصت الأنشطة الاقتصادية بنسبة 7% في 2018، وهو أشد ركود يشهده القطاع غير ناتج عن صراع، وتباطأ النمو في الضفة الغربية دون مستوياته في الآونة الأخيرة".
وسيُرفع تقرير البنك الدولي، إلى اجتماع لجنة الارتباط الخاصة في 30 أبريل الجاري في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن تنسيق المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.
ويرى مراقبون بأن التطبيق الحالي للقيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج "يثير مشكلات على عدة مستويات، فالقيود لا تُميز بدرجة كافية بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة، وليست هناك شفافية في تطبيق القيود، ولا تمتلك الشركات الفلسطينية القدرة على الطعن في القرارات الإدارية.
وعلاوة على ذلك، فإن تعريفات بعض السلع فضفاضة للغاية، فعلى سبيل المثال، تحد القيود المفروضة على معدات الاتصالات، ومعدات دعم الاتصالات، والمعدات التي تحتوي على وظائف اتصال، من إمكانية الحصول على خطوط الإنتاج الصناعي الحديثة، وقطع الغيار، والمعدات الطبية، والأجهزة المنزلية، وحالت هذه القيود أيضا دون تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفلسطيني، ما اوجد فجوة تكنولوجية كبيرة بالمقارنة بالبلدان المجاورة.
وحتى في حال نجاح مؤسسات دولية في ادخال بعض السلع مزدوجة الاستخدام، إلا أن عملية الموافقة، والمراقبة ومتطلبات التخزين شكلت عبئا ثقيلا وأخرت التنفيذ وزادت التكاليف.
وكانت مصادر فلسطينية مطلعة، قد ذكرت أن من تفاهمات التهدئة التي تجري حاليا بين فصائل المقاومة الفلسطينية و(إسرائيل)، السماح بتصدير 120 شاحنة من البضائع والسلع يوميا من القطاع إلى الخارج، وزيادة كمية البضائع الواردة إلى 1200 شاحنة يوميا، من بينها 80 سلعة ذات الاستخدام المزدوج كانت (إسرائيل) تمنع دخولها، وكذلك زيادة عدد تصاريح التجار العادية إلى 5000 تصريح، وتصاريح "بي أم سي" إلى 1000 تصريح.