في ظل الحديث عن قربها.. هل تنجح الجهود في كبح خطة ترمب

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

الرسالة نت - لميس الهمص

تنتظر الإدارة الأمريكية تنصيب الحكومة (الإسرائيلية) لتعلن عن خطتها المعروفة بصفقة القرن، والتي تواجه رفضا فلسطينيا ودوليا.

ويبدو وبحسب التصريحات المنشورة أن الصفقة دخلت مرحلتها الأخيرة بعد عامين من الحديث حولها، حيث قال جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن "صفقة القرن" ستعلن بعد شهر رمضان.

وأضاف كوشنر، المفوض الأمريكي المسؤول عن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن"، أن مقترح السلام في الشرق الأوسط يتطلب تنازلات من الجانبين، وذلك بحسب وكالة "رويترز".

ورغم أن معظم تفاصيل الخطة المنتظرة غير معروفة، إلا أن جيسون جرينبلات - مبعوث السلام الأمريكي للشرق الأوسط - عبر عن انزعاجه الشديد مما يقال عن "صفقة القرن"، مؤكدًا كذب المعلومة التي تفيد ضم جزء من سيناء وتوطين فلسطينيي غزة فيه.

في حين أشارت تقارير في صحيفتي "واشنطن بوست" و"ذا غارديان" أنها لا تشمل قيام دولة فلسطينية.

وفي ظل الخطوات المتسارعة يجري الحديث عن خلافات عربية حول الصفقة فكشفت مصادر دبلوماسية عربية في أحاديث مع "العربي الجديد" أن الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الذي عقد في الجامعة العربية، أمس الأحد، بهدف التباحث حول تسريبات الخطة، مضيفة أن "هناك جدلاً كبيراً بين الدول الأعضاء في الجامعة بشأن الصفقة".

وقال مصدر خليجي رفيع المستوى، لـ"العربي الجديد"، إنه "توجد حالة من تبادل الاتهامات بين عدد من الدول العربية المعنية بتلك الصفقة، بعد أن استطاعت بعض الدول أن تنأى بنفسها عن الخطة المتعلقة بتبادل الأراضي.

بدورها قالت صحيفة "الرأي" الكويتية، نقلا عن مصادر مطلعة ومسؤولين لم تسمهم، أن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن"، ماتت ولن تمر.

وتؤكد المصادر أن "هذه الصفقة لن تمر لأسباب عدة، فلن يوافق لبنان عليها ولا سوريا لتمسكهما بحق العودة".

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب رأى أن هناك مؤشرات تفيد بأن ائتلافاً دولياً بدأ يتبلور لمواجهة الخطة وذلك في سياق اعتراض دولي شامل على كل ما سبق من قرارات أصدرها ترمب.

وقال في مقال له: رغم نفي إدارة ترامب للتسريبات، إلاّ أن رد الائتلاف قيد التشكيل يسير إلى أنّ العنوان بات واضحاً من خلال سلسلة القرارات التي اتخذتها إدارة ترمب في إطار هذه الخطة.

ويضيف: لا داعي لانتظار طرحها طالما انّ الأمر يتعلق بإدارة الظهر من إدارة ترمب للقانون الدولي والتنصل من حل الدولتين، مشيرا إلى أن الائتلاف المناهض تبلور بعد تجاوز ترمب حكومات مركزية أساسية كالاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وكلها أدانت القرارات المتعلقة بهذه الخطة.

هذا الائتلاف لا يقتصر على خارج الولايات المتحدة، فهناك ادراك متزايد لدى نخب أمريكية لمخاطر هذه الخطة، "روبرت استالوف" المدير التنفيذي لمعهد واشنطن المقرب من (إسرائيل)، كتب في موقع المعهد في العاشر من الشهر الجاري مقالاً مطولا تحت عنوان "على ترامب ألا يدع خطة كوشنر للسلام تبصر النور" وذلك تخوفاً من ردود فعل من شأنها التأثير على المصالح الجوهرية للولايات المتحدة.

إحدى مقالات مجلة فورين بوليسي في الثالث من الشهر الجاري للكاتبين خالد الجندي ولارا فريدمان، تشير إلى أن 40% من الأمريكيين و56% من الديمقراطيين يؤيدون فرض عقوبات على (إسرائيل) وتناولت المقالة ضرورة التمسك بحل الدولتين بديلاً عن خطة ترامب بهدف إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

ويرى حبيب إنه بداية تحرك داخل أميركا وخارجها يتوجب البناء عليه لتعزيز الموقف الفلسطيني في مواجهة هذه الخطة الرامية لتصفية قضيتنا.

من جانبه يشير الكاتب عريب الرنتاوي إلى أربعة خيارات مطروحة أمام الفلسطينيين للرد على "صفقة القرن" حين ستطرح عليهم بعد أيام أو أسابيع، كما تشير مختلف التقديرات:

الخيار الأول؛ رفض الصفقة بالكاملة، وهذا خيار شعبي، ولن تجد السلطة من بين الفلسطينيين من سيخطئ قرارها، منوها إلى أن هذا الخيار سيجد صدى إيجابياً في دمشق وطهران، وسترحب به فصائل وحركات عديدة.

أما الخيار الثاني بحسب عنبتاوي فهو قبول الصفقة بالكامل، لكن فرص هذا الخيار تكاد تكون "صفرية"، وفي حال حصوله، فإن السلطة ستواجه بموجة غضب شاملة، مبينا أن هذا السيناريو سيوفر لخصوم السلطة، مادة دعائية خصبة للانقضاض عليها وتبديد ما تبقى من شعبيتها.

الخيار الثالث وفق عنبتاوي يتلخص في "نعم ولكن"، كأن تقول السلطة أنها تقبل بالمبادرة من حيث المبدأ، وأن ترفق بها قائمة طويلة، من الشروط والتحفظات، موضحا أن هذا الخيار، سيسعد عرب الاعتدال وسيثير غضب فصائل وشرائح واسعة من الشعب الفلسطيني، ودول وحركات "المقاومة والممانعة"، وقد يلقى قبولاً غربياً وروسياً، وربما يرضي واشنطن إلى حد كبير، وليس بصورة كاملة.

أما الخيار الرابع؛ هو خيار والمناورة والمراوغة، بمعنى تأجيل إصدار رد فعل فلسطيني على المبادرة، بانتظار ما سيصدر عن الاحتلال إذ ربما يفلح اليمين المتطرف في إجبار نتنياهو على قول "لا" أو "نعم مشروطة للمبادرة حينها تنتقل الكرة إلى الملعب الإسرائيلي.

ويشير الكاتب عنبتاوي إلى أن عباس سيشعر بالضغط لإعلان موقف فوري ومباشر من المبادرة، وكذا نتنياهو الذي لا يرغب في قول لا لأكبر صديق لـ(إسرائيل)، وهو ينتظر "اللا" الفلسطينية بفارغ الصبر للتملص من ضغوط اليمين الأكثر تطرفاً وتأجيل مواجهة أية تأزم محتمل في العلاقة مع واشنطن.

لعبة علاقات عامة، تدور حول من سيكشف أوراقه أولاً، (إسرائيل) أم السلطة إلا أن السلطة كما يرى عنبتاوي لم تعتد على ممارسة هذه "التقية" لذا الأرجح أننا ذاهبون إلى رفض فلسطيني للمبادرة، بسند شعبي قوي، وإن كان بكلفة عالية على السلطة.