تفجيرات سريلانكا.. مخاوف اقتصادية والسياحة أكبر الخاسرين

جانب من التفجيرات
جانب من التفجيرات

كولومبو - الرسالة نت

بدأت التفجيرات التي ضربت سريلانكا اليوم الأحد، تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد، الذي يراهن كثيرا على قطاع السياحة لجلب العملة الصعبة.

وتشير المعلومات إلى أن بعض وكالات الأسفار بمنطقة الخليج -القريبة جغرافيا من سريلانكا- تلقت طلبات إلغاء حجوزات للسفر على خلفية الأحداث، وسط توقعات الخبراء بمزيد من التأثيرات السلبية خاصة على قطاع السياحة وانتقال رؤوس الأموال وسوق العملات، إذا عجزت الحكومة السريلانكية عن التعامل بإيجابية مع هذه التفجيرات.

وهزت ثمانية انفجارات سيرلانكا اليوم الأحد استهدفت كنائس وفنادق، وخلفت 215 من القتلى و450 جريحا، في وقت فرضت فيه السلطات حظر تجول، ووصفت التفجيرات بـ"أعمال إرهابية".

مخاوف

يقول الرئيس التنفيذي لـ"ريجنسي للسفريات" بالعاصمة الدوحة طارق عبد اللطيف طه إن شركته تلقت بالفعل طلبات إلغاء حجوزات للسفر إلى سريلانكا فور علم أصحابها بالتفجيرات.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن القطاع السياحي شديد التأثر بالأحداث وحالات عدم الاستقرار، مشيرا إلى أن التفجيرات التي شهدتها سريلانكا تثير المخاوف لدى السياح مثلما هي الأحداث الأمنية في أغلب البلدان في العالم.

طارق حذر من أنه إذا لم تكن هناك تطمينات من جانب المسؤولين في سريلانكا فإن إلغاء الحجوزات قد يتوسّع.

لكنه أكد في الآن نفسه أن حالات الإلغاء لم تؤثر على أعمال الشركة لكون سريلانكا ليست وجهة سياحية رئيسية، وإن كان "وجهة مفضلة" لأولئك الذين تكون لديهم إجازات قصيرة لقرب البلاد من منطقة الخليج.

ويعد قطاع السياحة من أهم القطاعات التي تراهن عليها سريلانكا لجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 2.3 مليون سائح زاروا سريلانكا في العام 2018، مقارنة بـ2.1 مليون سائح في العام 2017، بدعم من أسواق الهند والصين وبريطانيا وألمانيا، كما يذر القطاع على البلاد نحو 3.5 مليارات دولار.

ويقول علي صبري المدير العام لشركة ميلانو للسفر والسياحة في العاصمة الدوحة إنهم تلقوا حتى الآن طلبات تأجيل بعض الحجوزات من قبل رجال الأعمال على وجه التحديد.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "بسبب القلاقل، أجّل بعض رجال الأعمال سفرهم إلى سريلانكا، كما أن من لديه نية بالسفر إلى هناك سيفكر الآن في التأجيل حتى تتضح الصورة". ويؤكد صبري هو الآخر أن السياحة من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرا بالتفجيرات والأحداث الطارئة.

ويشير إلى أن السوق السريلانكي ليس بتلك القوة التي يتمتع بها سوقا ماليزيا وتايلند، وأن الفترة الحالية ليس فترة ذروة، وأن طلبات الحجز تنشط بعد العيد.

وتشتهر سريلانكا بإنتاج وتصدير الشاي إلى جانب المطاط والمجوهرات والأحجار الكريمة وجوز الهند، ويقدر ناتجها المحلي بأكثر من 80 مليار دولار، مع توقعات بأن يتجاوز 100 مليار دولار في 2020.

ويحقق اقتصاد سريلانكا معدلات نمو قوية فوق 4%، وسط مساع لتطوير قطاعات الموانئ والطيران والتجارة. وتشير المعلومات إلى أن نصيب الفرد في سريلانكا فاق أربعة آلاف دولار في العام 2017.

الاستثمار الأجنبي

ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة الدار للصرافة جمعة المعضادي أن الأحداث الحالية ستؤثر على السياحة في سريلانكا، وأن هذا التأثير سيتوقف على طريقة تعامل المسؤولين مع هذه الأحداث.

المعضادي أوضح في حديث للجزيرة نت أنه من المبكر الحكم ما إذا كان سعر صرف العملة المحلية (الروبية) سيخفض أمام العملات الأخرى، وقال "نحن نترقب الأوضاع. والطلب على العملة السريلانكية يبقى محصورا بين أفراد الجالية، ما دامت الفترة الحالية ليس فترة إجازات وذروة على الطلب".

ومن وجهة نظر اقتصادية، يقول المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية طه عبد الغني إن التأثيرات المحتملة للتفجيرات ستطال بشكل سريع "قطاع السياحة باعتبارها صناعة حساسة لمسألة الأمن وعدم الاستقرار"، تليها تدفقات الاستثمارات الأجنبية وإنْ بشكل أبطأ، ثم باقي القطاعات الأخرى الخدمية".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن السياحة هي مصدر أساسي للعملة الصعبة، وأن أي تأثر لهذا القطاع يضر بالعملة المحلية للبلد ويدفع إلى ارتفاع في التضخم وموجة غلاء في الأسعار.

ويلفت إلى أن شهية السياح الأوروبيين قد تتأثر لكون التفجيرات مسّت الكنائس على وجه التحديد، معبرا عن اعتقاده بأنه إذا تحركت موجة من الإسلام وفوبيا فإن ذلك سيؤثر حتما على السياح العرب أيضا.

وتلقت سريلانكا في العام 2017 نحو 1.7 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة مقارنة بنحو 800 مليون دولار فقط في العام 2016.

وتضم سريلانكا -ذات الأغلبية البوذية- أقلية كاثوليكية من 1.2 مليون شخص من إجمالي عدد السكان البالغ 21 مليون نسمة.

ويشكل البوذيون 70% من سكان سريلانكا، إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين.

وأوقع النزاع الذي استمر من عام 1972 إلى 2009 ما بين 80 و100 ألف قتيل، بحسب الأمم المتحدة.

الجزيرة نت