صغيرة الشهيد أبو ملوح : "ليش قتلوا أبويا أكثر واحد بحبه بالدنيا"

صغيرة الشهيد أبو ملوح : "ليش قتلوا أبويا أكتر واحد بحبه بالدنيا"
صغيرة الشهيد أبو ملوح : "ليش قتلوا أبويا أكتر واحد بحبه بالدنيا"

الرسالة نت – مها شهوان

كغيره من الآباء جهز الشهيد عبد الله أبو ملوح – 33 عاما- احتياجات بيته لاستقبال شهر رمضان المبارك، ووعد صغاره بمكافئات مالية لمن يصوم دون أن يشرب ولو قليلا من الماء، فهكذا اتفقوا قبل أن تغتاله طائرات الاستطلاع الإسرائيلي خلال تواجده في أحد مواقع المقاومة.

كان يدرك الثلاثيني أبو ملوح أن الطريق الذي سلكه نهايته الشهادة، لكن الأمر كان صعبا على عائلته أن تفقده فهو الذي يهون عليهم الأمور الشديدة، إلا أنه رحل وتركهم يواسون أنفسهم بمواقفه وسيرته بين الناس.

ابنته الكبيرة لم تبلغ العاشرة من عمرها كانت تراجع دروسها حتى يأتي والدها وتقرأ عليه ما حفظته ليراجعه لها قبل الامتحان، لكن صدمتها كانت أكبر ونسيت كل شيء ما عدا كلمة بقيت ترددها "وين بابا"، لم تتمالك صغيرته وقع الخبر عليها فراحت تبحث في الوجوه التي أحضرت والدها مسجيا على أكتف الرجال علها تجده.

وبمجرد أن وضعوه جسده الطاهر على سرير لتوديعه بقي صغاره يتحسسون وجهه، فقد ظنوا أنه يداعبهم كما اعتاد أن يمثل عليهم بالنوم وعند اقترابهم منه يحتضنهم وتعلوا أصوات ضحكاتهم، لكن هذه المرة لم يحرك ساكنا فبدءوا بالصراخ.

بلغة الوجع تقول ابنته ببراءتها وهي تكاد لا تصدق ما يجري حوالها" كان يفرحنا كل يوم (..) وانا زعلانة (..) يا رب يبني لنا بيت في الجنة وأدخل معه الجنة (..) بحبه اكتر واحد، هو ابونا الكبير والله كان حنون معنا والله والله".

بكاء الصغيرة لن يعيد لها والدها، لكنها ستكبر وتدرك ما فعله والده لأجل الوطن، فستكبر وإخوتها على سيرته الحسنة وحبه للوطن.

وقبل أن يرتقي الشهيد أبو ملوح في الثالث من مايو، فقد قص قبلها بأيام على أصدقاءه أن صديقه الشهيد "يوسف" زاره في منامه وعانقه عناقا طويلا وأبلغه أنهم سيخرجون سويا لمشوار طويل، وعليه أن يجهز نفسه.

وبعد أيام قليلة ارتق عبد الله شهيدا ليلحق بركب أصدقاءه الشهداء الذي كان يشتاقهم دوما، ودفن بجانب صديقه الشهيد "يوسف".

بدورها نعت كتائب الشهيد عز الدين القسام "أبو ملوح" وقالت في بيانها:" على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون".

في النهاية يرحل الأبطال وتبقى سيرتهم حاضرة في ذاكرة كل من مروا بهم، فيسردون حكايات عطاءهم لتبقى اسمائهم عالقة في الذاكرة.