شهر رمضان شهر رمضان

موسم العيد فرصة للتجار لجبر بضائعهم المكدسة

محمد شاهين-الرسالة نت

في سوق الشيخ رضوان بمدينة غزة، يدلل صاحب أحد المحلات التجارية المعروفة، على بضاعته من الملابس المستوردة، وسط إقبال خجول من المواطنين الذين يكتفي معظمهم بالفرجة دون الشراء.

لا يخفي التاجر (أبو أحمد) أن العيد فرصة للتغلب على الكساد الكبير الذي اجتاح أسواق الملابس خلال الحقبة الماضية، جراء تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، ومنذ بدء رئيس السلطة محمود عباس بفرض إجراءاته العقابية الظالمة والتي نالت من رواتب الموظفين وأحالت العشرات منهم إلى التقاعد.

يوضح أبو أحمد، "للرسالة"، أن موسم عيد الفطر يعتبر أكبر مواسم العام من حيث إقبال المواطنين على الشراء، ما يجعله حريصاً على إخراج جميع البضائع المكدسة لديه في المخازن وتخفيض ثمنها قدر الإمكان، بهدف تشجيع الزبائن على شرائها لتوفير سيولة مالية تجعله قادرًا على مواصلة تجارته التي يكاد مشواره فيها المستمر منذ 15 عاماً أن ينتهي بسبب تردي الظروف الاقتصادية.

ويقول التاجر إن "جزءا من زبائنه الذين واظبوا على الشراء منه خلال المواسم الماضية اختفوا، وآخرين يبلغوه بأن ظروفهم الاقتصادية تحول دون شراء ملابس جديدة لعيد الفطر المبارك، ومن تبقى من الزبائن فإنهم يشترون الملابس الضرورية وبكميات قليلة جداً".

***الأسواق للترفيه

في جولة لمراسل "الرسالة" في سوق الرمال وسط مدينة غزة اقترب خلالها من المواطنين الذين تواجدوا فيه بأعداد كبيرة، إذ وجد أن معظم المواطنين يتخذون من هذا السوق مكاناً للترفيه والخروج من كبت المنزل، أكثر من وصولهم له من أجل الشراء.

ويبين المواطن أحمد الأسود أنه يصطحب عائلته خلال هذه الأيام من أجل التجول في السوق والنظر للبضائع والاكتفاء بأكل البوظة فقط، ويكشف "للرسالة"، أنه "حتى اللحظة لم يشتر احتياجات العيد التي على رأس قائمتها ملابس لطفليه، إذ ينتظر صرف السلطة له 60% من راتبه الشهري، وبعدها سيقرر ما سيشتريه".

ويؤكد صاحب الـ 33 عاماً، أن ما سيشتريه من احتياجات العيد سيقتصر على الضروريات فقط، إذ أن راتبه المخصوم لا يكفي لقضاء زيارات أرحام وما يتخللها من عيديات نقدية لأخواته الـ 4 وصغار عائلته.

حال الأسود ينطبق على عشرات الأسر التي التقتها "الرسالة" داخل الأسواق الذين قرروا شراء الاحتياجات الضرورية، والاستغناء عن معظم الكماليات نتيجة تردي ظروفهم المادية خلال الفترة الماضية.

عروض على الفيس بوك

يتسلح محمد علاء "تاجر أدوات منزلية"، بصفحته على موقع الفيس بوك، لعرض بضائعه بأسعار مميزة ليجلب أكبر عدد من الزبائن إليها.

ويقول "للرسالة"، إن حركة السوق الحالية والقدرة الشرائية الضعيفة وغير المسبوقة كفيلة بأن تلحق الخسارة والأذى بمعظم التجار، لذلك بدأ معظمهم يستثمرون استخدام المواطنين مواقع التواصل الاجتماعي في عرض بضائعهم وإبراز أسعارها المخفضة لتسهيل جلب الزبائن".

ويضيف أنه يضحي بمربح العديد من الأواني البلاستيكية والزجاجية الضرورية للمطابخ المنزلية، ويخفض ثمنها لسعر التكلفة من أجل عرضها على موقع الفيس بوك، ما يشجع الزبائن لشرائها، إذ يبدئون بتوافد لشرائها، وحتى تنتهي الكمية ينتهي العرض"-ويأمل علاء خلال العرض أن يبيع أصنافا أخرى من المنتجات والبضائع التي تحقق له هامشاً من الربح.

كعك العيد منقوص

يشير العطار أبو صالح أنه في مثل هذه الأيام قبل 7 أعوام، كان يجهز مستلزمات كعك العيد لأكثر من 100 عائلة، أما الآن لم يتجاوز عدد العائلات التي اشترت احتياجات كعك العيد من (عجوة وسميد وسمسم ومسكته) أصابع اليد.

ويأمل العطار الستيني أن تتحسن نسبة المبيعات خلال الأيام القادمة وكلما اقترب العيد، لاسيما أن هذا الموسم يتخذ منه سلاحاً لدفع إيجار ومصاريف محله التجاري خلال العام.

بدوره، أكد ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، أن حركة المبيعات دخل أسواق قطاع غزة تدنت بشكلٍ كبير مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي، وما تبعه من خصومات على رواتب موظفي السلطة منذ منتصف عام 2017.

وقال الطباع في تصريحات صحفية، إن "مشتريات المواطنين اقتصرت على الحاجات الأساسية والضرورية، نتيجة تردي طروفهم الاقتصادية في الآونة الأخيرة، وأوضح أن أهالي قطاع غزة يعانون من ضعف في القدرة الشرائية بعد سلسلة الأزمات الاقتصادية التي ضربت القطاع.

وأفاد الطباع أن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 52%، منها 70 من فئة الشباب، كما يتواجد في قطاع غزة 300 ألف عاطل عن العمل.