شهر رمضان شهر رمضان

بسطات العيد.. فرصة عمل مؤقتة للقابعين في ليل البطالة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة-محمد شاهين

على طاولة صغيرة بمخيم جباليا، يكدس الشاب مؤمن صلاح (22 عاماً) أسماك الفسيخ المتنوعة استعداداً لبيعها للمواطنين الذين يقبلون على شرائها بكثرة خلال موسم عيد الفطر السعيد، إذ لا يجد مساحة ً أكبر بعد ان تقسمت مساحة الشارع الرئيسي للمخيم بين الباعة الذين يتخذون من هذا الموسم مصدرًا للرزق.

المتنقل بين الباعة الموسميين في سوق جباليا، يلاحظ بأن معظمهم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن الـ 30 عاماً، إذ تجبرهم البطالة المستفحلة بقطاع غزة نتيجة استمرار الحصار (الإسرائيلي) للعام الـ 13 على التوالي، على الاستثمار خلال هذه الأيام وجلب بضائعٍ من التجار وبيعها بهامش ربح بسيط جداً للترغيب المواطنين على شرائها.

يحكي صلاح للرسالة "إنه يحاول من خلال بيع الفسيخ تحصيل مصروفه الجامعي لمدة شهر على الأقل، إذ تدفعه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها أسرته إلى العمل بموسم عيد الفطر السعيد، مستثمراً رغبة المواطنين وحاجتهم للشراء".

ويبين أنه مطمئن لتحقيقه هامش بسيط من الربح على الأقل، إذ اتفق مع التاجر الذي جلب له الأسماك المملحة، على إعادة ما يفيض منها له بعد انتهاء موسم البيع الذي يستمر حتى ساعات الفجر ليوم عيد الفطر، ويأمل أن يبيع أكبر كمية منها حتى ترتفع نسبة الأرباح لديه.

ومع ارتفاع عدد البائعين تجد دوريات الشرطة نفسها أمام مسؤولية كبيرة في تنظيم طرق السير، وتوزيع أماكن الباعة الموسميين بطريقة لا تتعارض مع أصحاب المحال التجارية، إذ يعمل رجال الشرطة على مدار الساعة لمنع وقوع إشكاليات بينهم.

ويقول أحد رجال الشرطة "للرسالة"، بعد أن استرقنا منه وقت قصير أثناء تنظيمه لسوق المخيم، "إن عملهم يتمثل في تسهيل الحركة على المواطنين ومنع إغلاق الطرق أمامهم من قبل الباعة، وتنظيم أماكن البسطات منعاً لوقوع مشاكل بين أصحابها".

أما تاجر الأحذية أحمد شاهين (30 عاماً) فيوضح أنه ينتظر هذا الموسم الذي يعتبر الأعلى في حركة البيع بين المواسم الأخرى، ليحسن من ظروفه المعيشية، إذ أنه لا يجد فرصة للعمل طيلة أيام السنة، إلا خلال هذه المواسم التي يتخذ من شوارع الأسواق نقاطًا للبيع.

يقول "للرسالة"، "إنه جميع البضائع التي يجلبها تستهدف الطبقة الفقيرة من المواطنين (الشعبية)، بحيث لا تتجاوز قيمة الحذاء الواحد الـ 35 شيكل، ليسهل عليه بيعها وتصريفها قبل انتهاء موسم العيد". 

ويكشف بصوته المرتفع "انه يضع هامش ربح بسيط لا يتجاوز الـ 5 شيكل للحذاء الواحد، وأحياناً يقل ربحه إلى شيكل واحد في الحذاء، ومضى بالقول "سياستي في التجارة بيع كثير وأربح قليل، أفضل من أن أجد أكثر من نصف البضائع مكدسة أمامي مع نهاية الموسم".

وحين تنقلك في سوق مخيم جباليا، يلفت انتباهك أن جميع ما تحتاجه للعيد قد يكون في زاوية واحد، إذ يصطف بائع الحلوى بجوار بائع الملابس وكذلك بائع الفسيخ بجوار بقية البائعين".

ويبين المواطن سلميان أحمد، أنه يأتي يومياً لسوق المخيم لشراء احتياجات عائلته بأقل الأسعار، إذ أن بائعي البسطات تقل أسعار بضائعهم عن أصحاب المحال التجارية بنسبة واضحة ما يخفف عن كاهله من مصروفات العيد العالية.

ويشير في حديثه مع "الرسالة"، أن الساعات الأخيرة من الموسم يخفض فيها الباعة الأسعار إلى أقل ثمن ممكن، ما يجعله يؤخر الشراء إلى  تلك الساعات