(إسرائيل) تهود القدس بمشاركة الحفار الأمريكي "فريدمان"

فريدمان
فريدمان

الرسالة- رشا فرحات

يهدف الاحتلال دوما إلى تهويد المدينة القديمة رغم أنها معلنة من اليونسكو منطقة أثرية يحرم تغيير معالمها، إلا أن الاحتلال كعادته يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الموقعة.

وقد كانت آخر المحاولات الإسرائيلية افتتاح نفق بقيادة منظمة استيطانية الاحد الماضي في القدس الشرقية المحتلة، وهو ما أسماه "طريق الحجاج" بحضور مسؤولين أميركيين كبار، في خطوة جديدة مثيرة لأهالي القدس وللفلسطينيين.

ولم يشارك المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات والسفير الأميركي لدى (إسرائيل) ديفيد فريدمان في الاحتفال فحسب، بل شاركا في حفر النفق وتكسير الجدران الأثرية لمبنى أثري ملاصق للبلدة القديمة في سبيل إتمام حفر الطريق المزعوم.

ويمتد ما يسمى طريق الحجاج من البؤرة الاستيطانية من "مدينة داود" في ضاحية سلوان إلى حائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى في البلدة القديمة، ويتمثل مشهد الحفر الذي شارك فيه السفير الأمريكي استثمارا جيدا لاعتراف أمريكا بالقدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل).

ويأتي طريق "درب الحجاج" الممتد على طول 700 متر ضمن مخططات الاستيطان والتهويد لأسوار القدس القديمة وبلدة سلوان التي تعتبر الخاصرة الجنوبية لمنطقة القصور الأموية التي حوّلتها سلطات الاحتلال إلى "حدائق توراتية".

المختص بقضايا القدس الدكتور جمال عمرو يرى أن الضعف والتراجع العربي زاد من جسارة الاحتلال والإدارة الأمريكية لأنه قد أخذ ضوءا أخضرا من الحكومات العربية من خلال التطبيع الذي يزداد يوما بعد يوم، مما سيهدد بتدمير المسجد، ويعرضه للخطر الشديد أكثر فأكثر ما لم يتحرك العالم ويشكل تعبئة شاملة في مواجهة إجراءات الاحتلال والأخطار المحدقة بالأقصى".

بالإضافة إلى أن الاحتلال يهدف من خلال حفر الأنفاق إلى ترسيخ مفهوم الرواية التلمودية وربط الأحداث بتاريخ يهودي مزيف ومصطنع، حسب ما يقول عمرو فانه يدمر ويسرق الآثار الفلسطينية وصولًا لتهويد القدس بشكل كامل.

وفي ذات السياق تحدثت "الرسالة" إلى الشيخ رائد فتحي المختص بقضايا القدس الذي كشف عن دلالات المشاركة الأمريكية في حفر ما يسمى طريق الحجاج، وتتمثل بأن السفير الأمريكي أصلا يحمل توجهات دينية لاهوتية وتلمودية، وبذلك فإن القضية تجمع بين البعدين الديني والاستعماري الذي تريد الولايات المتحدة من خلاله أن تخدم الاستعمار الإسرائيلي.

ويلفت فتحي إلى أن الصور التي نشرت للسفير الأمريكي وهو يشق النفق تقول لنا أن الأمر أصبح علنا وبموافقة عربية حيث مرت الصورة مرور الكرام أمام العالم بدون أن يكون هناك أي تعليق ما يدل على أن المرحلة الأخيرة لما يسمى صفقة القرن قد بدأت بالتبلور، وبأن الاتفاقيات التي لم تعلن بعد فيما يخص ملف القدس أصبحت جاهزة فعليا بعيون الاحتلال والولايات المتحدة والحكام العرب ومن شارك في ورشة البحرين.

ويناشد فتحي العالم العربي قائلا: وضع القدس يحتاج إلى يقظة عربية وما حدث فيه لافت جدا حيث اختارت أمريكا المشاركة في حفر النفق تزامنا مع ورشة المنامة لتقول للعالم بأن (إسرائيل) أصبحت واقعا والمخطط الأمريكي في القدس يسير قدما وخدمها التغافل العربي، فالقدس يجب أن تكون حاضرة في كل الخطابات العربية اليومية.

وقد استنكرت وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية في تصريح لها المشاركة الأمريكية التي اعتبرتها نشاطا عدائيا للفلسطينيين وانصهارا فاضحا في مخططات اليمين الحاكم في (إسرائيل)، واستكمالا للقرارات والمواقف المنحازة لها".

وذكرت في بيانها أن النفق الذي يقع ضمن شبكة أنفاق حفرتها (إسرائيل) لتعزيز الوجود الاستيطاني بمنطقة القدس لما نتج عنه من تهجير لعشرات العائلات المقدسية وتصدع وانهيار عدد من الأماكن الأثرية والبيوت القديمة بسبب أعمال الحفر.