واشنطن تضع شروطا لعودة السلطة لأحضانها

غزة- محمود فودة

تتكاثف المعلومات المسربة في الآونة الأخيرة، حول نية سلطة حركة فتح إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، بعد عامين من انقطاعها، في حين تبدي واشنطن رغبتها بعودة السلطة عن قرارها، ولكن بشروط!

وفي تفاصيل الشروط الأمريكية، صرح جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأمريكي، ومبعوثه للمفاوضات الدولية، أنه "بالإمكان إعادة فتح مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن حال العودة للمفاوضات"، مشيرًا إلى أنه "بإمكان الفلسطينيين الاتصال مع البيت الأبيض مباشرة دون الحاجة للمرور بالسفارة الأميركية بعد إغلاق القنصلية الأميركية العامة في القدس".

ويبدو واضحا من الحديث الأمريكي، والتصريحات الصادرة بخصوص العلاقات مع السلطة، أنه في قادم الأيام، ستتوج الاتصالات السرية بين فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والفريق المحيط بمحمود عباس، بلقاء علني، تمهيدا لعودة العلاقات، بحسب ما تشير التوقعات.

ومن المتوقع أن تؤدي عودة علاقات السلطة بالإدارة الأمريكية، إلى تغيير في موقف السلطة، بالتزامن مع مرونة أمريكية في النقاط المطروحة في مخطط صفقة القرن، بما يبقي ماء وجه السلطة، في حين لن تتجه الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي لتغيير في جوهر الصفقة.

وفي اتجاه آخر، قال تقرير إسرائيلي إن القيادة الفلسطينية تعيد التفكير الآن في كل ما يتعلق بصفقة القرن، وقد أرسلت رسائل ناعمة للبيت الأبيض بهذا الخصوص، بحسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مسؤول رفيع في رام الله، أنه تم مؤخراً تبادل رسائل بين رام الله وواشنطن من أجل تصويب الأمور وإنهاء مقاطعة الرئيس محمود عباس، للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفريق صهره ومستشاره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص إلى المنطقة جايسون غرينبلات.

وأكد المسؤول أنه من المتوقع أن يغادر وفد فلسطيني من رام الله يرأسه ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة إلى واشنطن قريباً لمقابلة كبار المسؤولين الأميركيين، وذلك إثر "اتصالات ومناقشات سرية جرت مؤخراً بين مقربين من ترامب وأبو مازن". وأوضح المسؤول الفلسطيني، أن "هذه ليست سوى استكشافات، لكن الجانبين عرضا موقفاً إيجابياً، وتم إحراز تقدم نحو إمكانية تجديد العلاقات".

وقد تعود أسباب عودة السلطة لواشنطن، في إطار المراجعات التي أجرتها السلطة في أعقاب ورشة البحرين، والموقف العربي من الجهود الأمريكية المتعلقة بتصفية القضية الفلسطينية، ما دفعها لسلوك طريق الود بدلا من المجابهة السياسية التي يبدو أنها أتعبت السلطة، وأوصلتها إلى مراحل خطيرة قد تؤدي لانهيارها، في ظل الظروف المالية والاقتصادية الراهنة.

ولم تعقب رئاسة السلطة فوراً على التقارير حول رغبة رام الله في استئناف العلاقة مع واشنطن، لكن الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، قال إن "على الإدارة الأميركية مراجعة مواقفها وسياساتها، وأن تعي جيداً أن العنوان لتحقيق السلام والأمن والاستقرار هو رام الله والرئيس محمود عباس وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً إلى سلام دائم وعادل، وفق الإجماع الدولي".

وفي التعقيب على ذلك قال البروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح: إن كلا الطرفين لا يمكن لهما السير بدون الآخر مع اختلاف شكل المصالح وطبيعة العلاقة التي تحكم كل طرف منهما، وهذا يقودنا إلى أن عودة العلاقات بينهما أمر متوقع وحتمي.

وأضاف قاسم في اتصال هاتفي مع الرسالة أن كل المؤشرات التي تبعت ورشة البحرين كانت تؤكد اتجاه السلطة إلى إعادة العلاقات مع الإدارة الأمريكية في ظل التوجه العربي الرسمي للموافقة على خطة التسوية التي تحاول الإدارة الأمريكية فرضها على الفلسطيني بغطاء عربي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح قاسم انه قد يكون للاحتلال الإسرائيلي دور في إعادة العلاقات بين السلطة وأمريكا خصوصا في ظل اللقاءات التي جمعت أطرافا بالسلطة بما فيها الرئيس عباس بمسؤولين إسرائيليين خلال الأشهر الماضية، لما تمثله عودة العلاقات من خطوة إيجابية على طريق السير في اتجاه تنفيذ الصفقة خلال الفترة المقبلة.