الاحتلال يقابل التسهيلات الاقتصادية لغزة بتعقيد إجراءاتها

الاحتلال يقابل التسهيلات الاقتصادية لغزة بتعقيد إجراءاتها
الاحتلال يقابل التسهيلات الاقتصادية لغزة بتعقيد إجراءاتها

الرسالة نت  - شيماء مرزوق  

 ما زال الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيودا مشددة بحظر إدخال عشرات السلع إلى غزة بدعوى أنها ذات استخدام مزدوج ويمكن استخدامها في صناعات عسكرية وذلك منذ فرضها حصارا على القطاع منتصف العام 2007.

وضمن تفاهمات التهدئة التي جرت بين الفصائل بغزة والاحتلال الإسرائيلي أعلن أنه سمح بإنهاء حظر إدخال 18 سلعة إلى قطاع غزة.

وأوردت الإذاعة الإسرائيلية العامة أنه تمت إزالة العدد المذكور من قائمة السلع المحظور إدخالها منذ أعوام إلى قطاع غزة، منها أسمدة زراعية، وكوابل فولاذية تستخدم في قوارب صيد كبيرة.

وأضافت الإذاعة أنه تم منح تأشيرات دخول لتجار من قطاع غزة تفوق أعمارهم 25 عاما، وتمت زيادة عدد التجار المسموح لهم بدخول (إسرائيل) ليبلغ 5 آلاف تاجر، إضافة إلى توسيع أنواع السلع التي يمكن تصديرها من القطاع إلى (إسرائيل) والضفة الغربية والخارج.

وأفادت الإذاعة بأن تلك التسهيلات تم تقديمها في إطار الجهود الساعية للتسوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لمنع حدوث انهيار اقتصادي وأزمة إنسانية في القطاع.

وتحدثت الإذاعة الإسرائيلية عن إحراز تقدم في المفاوضات مع قطر على إقامة منطقة صناعية بجوار قطاع غزة لتشغيل 5 آلاف عامل فلسطيني وتلبي الشروط الأمنية الإسرائيلية.

ومن بين هذه الشروط السماحُ بان تُدخل إليها مواد ثنائية الاستخدام، أي يمكن أيضا استعمالها لأغراض "عدائية"، وكون النشاطات في المنطقة الصناعية ومنتجاتها النهائية خاضعة لرقابة (إسرائيل)، بحسب الإذاعة.

مدير عام التطوير والتخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة أسامة نوفل أكد أن هناك مجموعة من التفاهمات التي طرحت بوساطة الأمم المتحدة وقطر ومن ضمنها إدخال نحو خمسة آلاف تاجر جزء كبير منهم عمال وهي خطوة لمسناها حقيقة في زيادة عدد التصاريح الممنوحة للتجار.

وقال في حديث "للرسالة" أن الإشكالية تكمن في أن الاحتلال سمح بإدخال قرابة 5 آلاف تاجر تصريح وهم في حقيقة الأمر عمال، في حين منع عددا كبيرا من التجار ورجال الأعمال من الدخول للضفة أو "دولة" الاحتلال والصناعيين الذين كانت لديهم تصاريح دخول، وهم يعول عليهم لتطوير المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة وهنا توجد حالة تناقض، حيث يوهم الاحتلال العالم بأنه يقدم تسهيلات وفي نفس الوقت يضيق من جانب أخر.

وشدد نوفل على أن هدف منعهم عدم تطوير البنية الاقتصادية لغزة حيث أن التصاريح مهمة للتجار لإبرام صفقات واتفاقيات تجارية في الضفة أو (إسرائيل).

ولفت إلى أن الاحتلال أعلن عن رفع الحظر على بعض السلع التي تسمى ذات الاستخدام المزدوج وفعلا دخل جزء منها ولكن الإشكالية أن هناك سلع لا يمكن إتمام العملية الصناعية والاقتصادية إلا بتوفرها متكاملة مع بعضها البعض.

وأوضح نوفل أن الاحتلال سمح بإدخال بعضها ومنع البعض الأخر وبالتالي لا يمكن تطوير العملية الصناعية في ظل عدم تكامل مدخلات الإنتاج الخاصة بالصناعة ولذلك الاحتلال يوهم العالم بإدخال سلع ممنوعة ولكن ينبغي أن تدخل أنواع أخرى مكملة لها.

وأضاف نوفل أن التسهيلات تشمل إعادة تشغيل المنطقة الصناعية في غزة لكن الإشكالية أن الاحتلال يريد تطبيق نظام الأمم المتحدة لإعادة الإعمار GRM في آلية عمل المنطقة، وهي آلية معقدة جداً تهدف إلى تكبيل عمل المنطقة وليس التسهيل ما دفع كل رجال الأعمال والاقتصاد في غزة رفضها في اجتماع عقد في وزارة الاقتصاد.

من ناحيتها قالت غرفة تجارة وصناعة غزة إن (إسرائيل) منحت بعض التسهيلات "الجزئية" للتجار ورجال الأعمال في القطاع.

وأوضح ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة، أن الجانب الإسرائيلي رفع عدد التصاريح الممنوحة لتجار ورجال أعمال من غزة من 3 آلاف تصريح إلى 5 آلاف تصريح، مؤخرا.

وبيّن أنه خفّض شرطا سن التجار الخاص بمنح تلك التصاريح من 30 عاما، إلى 25 عاما.

وذكر أن الأشخاص من "حملة بطاقة رجال الأعمال، تم تمديد صلاحية التصاريح الممنوحة لهم من 6 شهور إلى عام كامل"، إلى جانب السماح لهم باصطحاب "عائلاتهم أو بعض من أفرادها".

ورغم منح تلك التسهيلات، ما زالت (إسرائيل) تعرقل منح المئات من كبار التجار ورجال الأعمال، تصاريح للعمل، وذلك لدواع أمنية (بدون سبب)، كما قال الطباع، "لذا هناك تناقض في التسهيلات الممنوحة".

ويستبعد الطباع أن تساهم هذه التسهيلات في تحسين الحياة الاقتصادية في قطاع غزة، واصفا تلك التسهيلات بـ"الترقيع".

وبيّن أن الوضع الاقتصادي بغزة بحاجة إلى حل جذري وليس "تسهيلات".