18 ساعة من الهدم.. وادي الحمص يتحول إلى ركام والسلطة تهدد  

18 ساعة من الهدم.. وادي الحمص يتحول إلى ركام والسلطة تهدد  
18 ساعة من الهدم.. وادي الحمص يتحول إلى ركام والسلطة تهدد  

 الرسالة نت - رشا فرحات

اقتحمت قوات معززة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي بدءا من صباح يوم الاحد، حي وادي الحمص في صور باهر بالقدس المحتلة، محولة الحي لثكنة عسكرية مع فرض حصار مشدد على المنطقة بأكملها وذلك لإكمال أخذ قياسات مباني سكنية تضم 100 شقة سكنية تمهيدا لهدمها.

ومع ساعات الصباح الأولى ليوم الاثنين بدأت جرافات الاحتلال بمحاصرة بيوت المواطنين في صور باهر وتحديدا في وادي الحمص، ومع انتصاف النهار كانت 116 شقة سكنية قد تحولت إلى ركام بحجة قربها من جدار الفصل العنصري.

وفي الهجوم الذي استخدم فيه الاحتلال 900 آلية عسكرية في عملية هي الأكبر من نوعها منذ احتلال القدس أصيب العشرات من السكان جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب، ورشهم بالغاز الحارق على الوجه خلال عمليات الهدم المتواصلة في المنطقة، إضافة إلى إطلاق قنابل صوتية حارقة وغازية ورصاص مطاطي لإبعادهم عن المنطقة.

وقد حملت السلطة الفلسطينية الاحتلال المسئولية عما جرى، وذلك على لسان المتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم وقالت إنه يستهدف مئات المنازل ويستدعي تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ مواطني صور باهر، لافتا إلى أن حكومته تعمل على صعيدين الأول توجيه رسائل من الرئيس عباس للعالم والجهات الحقوقية والدبلوماسية لوضعها في صورة هذا التطور الخطير الذي يستهدف اقتلاع المقدسيين من أراضيهم، والجانب الأخر الوقوف الى جانب المواطنين والتضامن معهم ضد الاستيطان المتغول.

وكانت ما تسمى محكمة الاحتلال العليا رفضت التماسا بتجميد قرارات هدم ستة عشر بناية سكنية مستندة في ذلك إلى وجود ثغرات قانونية لوقوع وادي الحمص في منطقة فاصلة بين " أ" و" ب".

وفي هذا السياق يقول زياد الحموري المختص بقضايا القدس إن هذا المشهد الأكثر إيلاما، فخلال الفترات الماضية قام الاحتلال بعمليات هدم لكنها لم تكن بهذا الحجم، فقد رأينا مشهدا مشابها في قلنديا هدمت فيه ثلاثون شقة قبل عام ولكن لم يصل العدد إلى 116 شقة كما في واد الحمص.

ويكمل الحموري: ولكن المشكلة هنا أن جزء منها في منطقة "  أ " وجزء في منطقة "ب"  وهذا جعل المواطنين يشعرون بالآمن لأن بيوتهم بالأصل مرخصة لدى السلطة وقد دفعوا كل المستحقات وأصبحت حياتهم مستقرة .

ويلفت الحموري إلى أن هدم هذه البيوت يخلق كارثة اجتماعية واقتصادية، مضيفا: شيء مؤلم أن يهدم بيتك أمامك دون أن تفعل شيء، وقد اخذت احتياطات من قبل الاحتلال لإتمام الأمر حيث أحضر الاحتلال مختصين  لدراسة المنطقة دراسة وافية وذلك لإتمام المجزرة بشكل ناجح ، وبشكل يصعب وصفه.

ومن الملفت في مجزرة وادي الحمص أن الجميع عاجز بما فيهم المجتمع الدولي وسفراءهم ممن زاروا المنطقة وعجزوا عن تقديم أي شيء ولا حتى مناقشة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة ابتداء من ضم القدس إلى الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل وكل تلك الخطوات هي خطوات تصل إلى جرائم حرب.

ما حدث في وادي الحمص جريمة حرب جديدة لم يحرك المجتمع الدولي ساكن أمامها رغم استنجاد الأهالي منذ أشهر، بالإضافة إلى موقف السلطة الباهت والذي يحمل تهديدات فارغة من مضمونها.

ويعلق الحموري على موقف السلطة قائلا: المنطقة التي وقع بها الهدم ضمن سيطرة السلطة، ويعتبر انتهاكا صريحا لاتفاقية أوسلو وليست المرة الأولى، حيث سبق أن انتهكت أوسلو من قلب رام الله وبالتالي السلطة عاجزة.

ويشير الى أن الإدارة المدنية تحاول كل جهدها أن تنتهي دور السلطة وتهمشها حتى أن هناك مناشدات من السلطة نفسها تطالب فيها الناس بالتوجه للارتباط المدني لحل مشاكلهم.

ويتساءل الحموري: اذا اليوم لم يحترم ترخيص سكان وادي الحمص الذي حصلوا عليه من السلطة ما الذي يمكن أن يحترم من قرارات السلطة لاحقا.

عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدات القانونية والسياسية وصف ما حدث بأنه تطهير عرقي أو لغة للتخطيط الديمغرافي وهي جريمة حرب لتغيير التركيبة السكانية لمدينة القدس وتحقيق أهدافها السياسية، وللمرة الأولى يشمل هدم في مناطق مصنفة على أنها " ب" تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية.

ولعل المرعب أن مرور مخطط هدم وادي الحمص يمكن أن يمرر كل المخططات اللاحقة مستقبلا، والحرب الموجهة إلى أهالي صور باهر خلقت موجة لاجئين جدد، يمكن أن تكون بداية لتجرؤ الاحتلال على موجات تهجير أكبر لدفع أهالي القدس للزحف نحو مناطق معينة خارج مدينة القدس وكلها لخدمة هدف الاستيطان وتهويج القدس والتوسع الديمغرافي، وتلك كارثة كبرى في ظل التطبيع والصمت العربي والدولي.