بعد تصريحاته حول جهود إعادتهم

خطاب القسام يخلط أوراق نتنياهو ويعيد سيناريو "رون آراد"

أبو عبيدة خلال إلقاء الخطاب
أبو عبيدة خلال إلقاء الخطاب

الرسالة نت-لميس الهمص

شكّل مؤتمر كتائب القسام المقتضب ضغطا كبيرا على رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو الذي قاد العدوان على غزة، ليضعه أمام مأزق جديد في ظل سلسلة الضغوط التي يعيشها.

وتزامن الخطاب حول جنود الاحتلال الأسرى مع حديث نتنياهو عن جهوده في استعادة المفقودين وهو ما مثل ضربة قاصمة أربكت حساباته بعدما أكد أبو عبيدة الناطق باسم القسام عدم وجود جهود حقيقية حتى اللحظة لحل الملف.

ويعد توقيت الخطاب مهما بحسب مراقبين، حيث تزامن مع مرور خمس سنوات على أسر الجنود وفشل الاحتلال حتى اللحظة في تحديد مصيرهم، كما يأتي في ظل الصراع الانتخابي داخل الاحتلال، خاصة وأن كل المتنافسين في الحلبة السياسية هم جزء من المشكلة وكانوا في مواقع مهمة خلال عدوان 2014، ولم يحركوا ساكنا في الملف العالق.

وقالت كتائب القسام، إن هناك فرصة حقيقية لحل ملف الأسرى والمفقودين في قطاع غزة إذا كانت هناك رغبة جادة لدى قيادة الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه القيادة تجاهلت فتح قضية الجندي المفقود "أبراهام منغستو" لأنه يهودي من أصل إثيوبي.

جاء ذلك في خطاب متلفز للناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، تزامنا مع تجاهل الأحزاب الإسرائيلية لملف الأسرى المحتجزين لدى حماس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 سبتمبر المقبل.

وقال أبو عبيدة: حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتهرب من صفقة تبادل أسرى مع المقاومة.

وأضاف أن الطبقة السياسية والعسكرية في (إسرائيل) تمارس عملية تضليل وكذب بشأن ملف الأسرى والمفقودين ولا تريد مواجهة الحقيقة.

وأكد أبو عبيدة أن كتائب القسام أطلعت العالم على قضية قتل وأسر الجنود الإسرائيليين في غزة خلال حرب 2014، في الوقت الذي واصل فيه الاحتلال كذبه وتضليله وطي الملفات، بحسب تعبيره.

وأضاف "هذه الحكومة تقسم جمهورها على أسس عرقية وطائفية وتمارس التمييز العنصري بلا خجل حتى في القضايا ذات البعد الإنساني".

خطاب أبو عبيدة سبقه خطاب لبنيامين نتنياهو، قال فيه إن حكومته ملتزمة بإعادة الجنود الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، وذلك في حفل رسمي أقيم بمناسبة الذكرى الخامسة للعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، وقاطعته عائلات الجنود الإسرائيليين المحتجزين في غزة، حيث أقامت حفلًا بديلاً انتقدوا خلاله تعامل نتنياهو مع هذا الملف.

وادعى نتنياهو أن حكومته تقوم بالكثير في هذا الشأن، و"لا يمكنني تفصيل كل ما نقوم به، لكننا نفعل الكثير، الكثير، أنا ألتزم بواجبي فيما يتسق مع رؤية شاملة لجميع الاعتبارات، بحكم كوني رئيس الحكومة".

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني قال إن توقيت الخطاب مهم ويأتي بعد خطاب نتنياهو حول جهود تبذلها حكومته لفك أسر الجنود، معتبرا أن رسائل القسام تشير إلى احتمال أن يكون الجنود أحياء أكبر من أن يكونوا جثثا.

ولفت إلى أن أبو عبيدة وجه رسالة للرأي العام متسائلا: لماذا لا يبادر نتنياهو بدفع الثمن الذي سيكون قليلا في حال كان متأكدا من أن الجنود أموات؟ لماذا لا يقدر ثمنا للمعلومة مع أنه معروف ومتواضع؟

وأكد أن نتنياهو سيوضع بعد المؤتمر في الزاوية خاصة وأنه نجح في تحريك المياه الراكدة دون تقديم أي معلومة، مبينا أن وضع خيار "رون أراد" مؤلم جدا بالنسبة للجمهور (الإسرائيلي)، ويعطي مؤشرا أن من يدافع عن (إسرائيل) يلقى مصيره.

وبين أن طرح قضية منغستو في ظل احتجاجات يهود الفلاشا في (إسرائيل) يؤكد أن القسام لا يلعب لعبة عسكرية فقط بل سياسية وإعلامية من خلال الضغط على المجتمع والإشارة إلى أن (إسرائيل) دولة عنصرية تميز بين جنودها.

ولفت الدجني إلى أن المؤتمر مع قرب الانتخابات سيضع نتنياهو أمام خيارين، الأول المضي قدما في الصفقة وتحقيق نجاح يستفيد منه أمام الناخب الإسرائيلي، أو عدم تنفيذها وهذا سيكون وبالا عليه وسيعاقبه الناخب وخصوصا المرأة التي ستتأثر بما يجري خاصة وانا لديهن جميعا أبناء في الجيش.

ويرى الدجني أن السهمين اللذين ظهرا خلف أبو عبيدة في تسجيله، يحملان دلالات توحي أن الاحتلال عليه الاختيار إما الذهاب باتجاه سيناريو جلعاد شاليط أو "رون أراد" وعلى الاحتلال اختيار المصير.

بدوره رأى الباحث في الشأن الأمني حمزة أبو شنب أن الخطاب جاء ليؤكد أنه لا جهود حقيقية مبذولة في سبيل الإفراج عن الأسرى لدى القسام، معتبرا أن الخطاب يحرج الاحتلال الذي تحدث عن جهود استخباراتية مبذولة في الملف فكيف لم تفلح تلك الجهود في معرفة مصير الجنود حتى اللحظة.

ولفت إلى أن الخطاب يشير إلى أنه لا مفاوضات جادة وحقيقية حتى اللحظة فيما يتعلق بقضية الجنود الأسرى رغم جهوزية القسام للتبادل على أساس إغلاق قضية معتقلي صفقة شاليط.

وبين أبو شنب أنه لا معلومات بلا ثمن والمطلوب دفع ثمن بالإفراج عن الأسرى، منوها إلى أن الخطاب بمثابة رسالة لعائلات الجنود بتحريك الرأي العام الإسرائيلي ليشكل حالة ضغط حقيقية على الحكومة للمضي قدما في إنجاز الصفقة، وأن كل الفرقاء السياسيين هم جزء من الأزمة داخل الكيان.