أم الشهيد وجدة الأسرى

"الياسمينة" أم حسام الرزة تصعد روحها للسماء

"الياسمينة" أم حسام الرزة تصعد روحها للسماء
"الياسمينة" أم حسام الرزة تصعد روحها للسماء

غزة – مها شهوان

دوما كانت "أم حسام الرزة" تتشح بحجابها الأسود وتجلس على كرسيها المتحرك في الاعتصامات حاملة صورة ابنها الأسير حسام قبل الإفراج عنه خلال الشهور الماضية عقب انتصاره في معركة الأمعاء الخاوية، لكن اليوم سيقف هو لاستقبال المعزين بوفاتها بعد حياة مليئة بالمعاناة من الاحتلال الإسرائيلي حين كانت تتنقل في زيارة أبنائها بين السجون حتى ارتقى أحدهم شهيدا وهو "أيمن" مؤسس خلايا النسر الأحمر.

لم تكن السيدة "الرزة" كأي امرأة عادية بل هي أم وجدة الأسرى، عانت في سنواتها الأخيرة عند اعتقال نجلها حسام وخلال مطاردته أيضا بعد استشهاد ابنها "أيمن"، وكذلك تم اغتيال حفيدتها "إيمان" مهندسة الكيمياء في رام الله، حيث دارت الشكوك حول (إسرائيل) بقتلها داخل شقتها.

أهل مدينة نابلس يطلقون على أم حسام لقب "الياسمينة" فهي أم للجميع محبة للوطن، لم تنه أبناءها عن التضحية من أجل تحرير فلسطين، بمجرد الإعلان عن وفاتها الجمعة الماضية انهالت منشورات التعزية على الفيسبوك من جميع المدن وحتى الدول لتعزية أنفسهم وعائلتها.

ووصف المعزون من أهل نابلس "أم حسام الرزة" بأنها متجذرة في الأرض كزيتونة فلسطين شامخة كجبال نابلس حزينة كالقدس شهيدة في عيون من عرفوها بصبرها ونضالها وحبها للوطن.

يقول حفيدها محمد أيوب "للرسالة"“:" تعبت جدتي كثيرا من الاحتلال عند مطاردته لأخوالي خاصة الشهيد أيمن، وكذلك المحرر حسام الذي قضى خمس سنوات متواصلة من الاعتقال الإداري من مجمل سنوات اعتقاله الستة عشر"، لافتا إلى أن الاحتلال دوما كان يستفز جدته ويمنعها من زيارة أبنائها وأحفادها في المعتقلات.

وذكر أن جدته كانت تتصدى لجيش الاحتلال حين كان يأتي لاقتحام بيتها، وتهديدهم المستمر بهدمه، ففي إحدى المرات ضربت جدته جنديا خلال محاولته اعتقال أحد أبنائها.

وعن ذكرياته مع جدته يحكي أنها اضطرت وعائلتها الخروج من البيت عاما كاملا لكن بدعائها وتمسكها بحقها في البيت، لم يستطع الاحتلال هدمه فعادت إليه.

ويؤكد الحفيد "محمد" أن جدته رغم أنها كانت مقعدة في السنوات الأخيرة من حياتها إلا أنها كانت تصر على المشاركة في اعتصامات الأسرى، وتدعمهم للمشاركة كونها تؤمن بقضيتهم كثيرا.

وعن أكثر الأمور التي كانت تستفز ياسمينة نابلس يروي حفيدها أنها تكره الجواسيس، وتفتخر ببطولات ابنها الشهيد ايمن حين قتل بعضا منهم.

كما تفخر أم حسام ببطولات أبنائها وتحث أحفادها على ذلك، ودوما تذكر لهم عملية هروب ابنها الشهيد من سجن عسقلان.

اليوم بعد سنوات من التضحية والعمل الفدائي ودعم أمهات وزوجات الأسرى، ترحل زيتونة نابلس عن عمر 78 عاما، لكن ذكراها ودعمها للفدائيين سيبقى حاضرا لمن عرفها لاسيما سكان حي المخفية في نابلس حيث تسكن.