قائمة الموقع

26 عاماً على الاتفاق المشؤوم.. ماذا تبقى من أوسلو؟

2019-09-16T16:53:00+03:00
26 عاماً على الاتفاق المشؤوم.. ماذا تبقى من أوسلو؟
غزة- شيماء مرزوق

لم يختلف الفلسطينيون على شيء منذ احتلال أرضهم وبدء نكبتهم كما اختلفوا على اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير عام 1993، ولا يجمع الفلسطينيون اليوم على شيء كما يجمعون على أن الاتفاق شكل خديعة وضياعا للقضية الفلسطينية حتى من أصحاب المشروع ذاته الذين أقروا بفشله وبات يشكل عبئا كبيرا على الشعب الفلسطيني وقضيته بعد 26 عاماً على توقيعه.

بعد 27 عاما على الاتفاق الذي كان من المفترض انه مرحلي خرج الفلسطينيون بلا دولة ولا سيادة ولا تحرير ولا جيش ولا قدس، وقريباً لا ضفة ولا أغوار.

وجرى الاتفاق في 13 أيلول 1993 عبر قناة سرية، حيث قاد الاتفاق الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس، ويمكن تلخيص أخطر نتائج الاتفاق في الآتي:

أولاً: قضى الاتفاق على انتفاضة الحجارة الشعبية التي كانت قد أرهقت الاحتلال ومن المفترض أن يحصد الشعب الفلسطيني نتاجها باتفاق عادل ومنصف يضمن له حقوقه.

ثانياً: عرف الاتفاق عربيا بالصلح المنفرد وشكل مدخلا وحجة لكل الدول العربية للتخلي عن القضية الفلسطينية وتوقيع اتفاقيات سلام مع الاحتلال وفق ما ترى كل منها، وهذا ما جرى حيث وقعت الأردن ومصر وغيرها اتفاقات مع الاحتلال بعيداً عن الفلسطينيين، وتحول الصراع من عربي إسرائيلي إلى فلسطيني إسرائيلي.

ثالثاً: منح الاتفاق الاحتلال اعترافا كاملا بـ(إسرائيل) على 78% من فلسطين التاريخية وأسقط حق الفلسطينيين في الجزء الأكبر من أرضهم.

رابعاً: نبذ المقاومة المسلحة والتعهد بمحاربتها ما أدخل الفلسطينيين في دوامة من الانقسام نتيجة تبني مشروع يحارب مقاومة الاحتلال بكل الوسائل.

خامساً: الاحتلال شريك في صنع عملية السلام المزعومة وليس عدواً وهو نهج تحاول الكثير من الدول العربية أن تسير عليه في الوقت الراهن عبر التطبيع.

سادساً: دولة فلسطين على 22% فقط من فلسطين التاريخية، ورغم أن الاتفاق كان مرحليا لمدة خمس سنوات يتم بعدها التفاوض على قضايا الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية إلا أنه مع فشل مفاوضات كامب ديفيد واشتعال الانتفاضة الثانية 2000، بنى منتفعين وأصحاب نفوذ ومصالح كبرى على حساب الشعب الفلسطيني واستمر الاتفاق إلى الوقت الراهن.

ويمكن القول إن ما تبقى من أوسلو اليوم هو الانقسام الذي يزداد ويتعمق في الشارع الفلسطيني نتيجة الاتفاق، الذي أدى إلى أن تلفظ الانتفاضة أنفاسها الأخيرة، واعتقلت السلطة رجال المقاومة وحماس في عام ١٩٩٦م على نطاق واسع.

في هذه الفترة انقسم الشعب الفلسطيني قسمين كبيرين: الأول مع أوسلو والسلطة، ويضم فتح والمنتفعين من السلطة، والآخر يضم حماس والفصائل المقاومة والرافضين لأوسلو، وظل الانقسام قائما على أشده حتى تاريخه، وما حدث في ٢٠٠٧ م كان امتدادا لمخرجات أوسلو.

التنسيق الأمني فعلياً هو آخر ما تبقى من أوسلو وقد اعترف أصحاب مشروع أوسلو وعلى رأسهم رئيس السلطة محمود عباس بأنَّها لم تحقق لهم أدنى ما كانوا يتوقعون وجعلت السلطة بلا سلطة والاحتلال بدون كلفة وهو ما عبَّر عنه عباس صراحة عندما قال "أنا عايش تحت بساطير الإسرائيليين".

ويبدو اليوم أن استمرار وجود السلطة على أرض محتلة جعلها تمارس دوراً وظيفياً لدى الاحتلال وهو أمني بامتياز يضمن لها الاستمرارية والبقاء ودون هذا الدور لن تستطيع ان تبقى أكثر.

محمد مطر الباحث في شؤون المفاوضات قال إن ما جرى بعد أوسلو هو تآكل في ثوابت البرنامج الوطني بسبب التنازلات التي قدمها المفاوض الفلسطيني على مدار سنوات التفاوض، وانشغلت الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال (الإسرائيلي) بالإجراءات التفصيلية، دون إلزامه بتطبيق القرارات الدولية، كما لم يتم التعرض لأخطر القضايا الأساسية والمتعلقة بمستقبل اللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود والمياه والسيادة، بل تم تأجيلها إلى مرحلة المفاوضات النهائية.

وقد جعلت الاتفاقية السلطة تعتمد على الدول المانحة بغرض تثبيت الحل، وتحويل غزة والضفة إلى سنغافورة الشرق الأوسط، لكن أموال الدول المانحة ثبتت حكم السلطة، وأغنت رجالها، وأثرت المتنفذين منهم.

وبحسب الدراسات فإن متوسط دخل المواطن الغزي أثناء الانتفاضة ( 1500) دينار شهريا، واليوم دخله الشهري في المتوسط (200) دينار، هذا في حال وجد فرصة عمل، لأن البطالة تجاوزت 46%.

وبعد ستة وعشرين عاما على اتفاقية أوسلو تراجع فيها دخل الفرد الفلسطيني إلى أدنى من العشر من دخله قبل قدوم السلطة.

اخبار ذات صلة
مقال: "أوسلو" المشؤوم
2013-09-14T11:47:35+03:00