الرسالة نت - ديانا طبيل
كانت الأيام الأخيرة لشهر رمضان وأيام عيد الفطر السعيد الأكثر ازدحاما على مدار أيام العام الحالي التي شهدت الكثير من الحوادث المرورية راح ضحيتها عشرات الأشخاص والمركبات.
الإهمال والاستهتار بقوانين المرور بالإضافة للسرعة الزائدة، كانت السبب في وقوع هذه الحوادث المأساوية ما جعل حوادث المرور تتسبب في النسبة الأعلى من الوفيات، خاصة بعد انتشار الدراجات النارية التي يقودها مراهقون لم يتلقوا أي تدريب على قيادتها، ولم يحصلوا على رخص قيادة، رغم الانتشار الواسع لرجال الشرطة والمرور.
تسرع واستهتار
في قسم الجراحة داخل مستشفى الشفاء قضى الشاب علاء "19 عاما " أيام عيد الفطر المبارك جراء تعرض السيارة التي كان يعمل عليها كسائق أجرة إلى حادث طرق أدى إلى إصابته إصابة بالغة في اليوم الأخير من شهر رمضان .
ويقول لـ"الرسالة نت" أن الازدحام المروري وتسرعه في اجتياز المفترقات بهدف الوصول إلى المنزل قبيل آذان المغرب جعله يستهتر ببعض القوانين والإشارات المرورية المتواجدة على طول الشارع.
ويضيف: لحظات قليلة فصلتني عن السلامة التامة إلا أن تسرعي دفعني هذه المرة للاستهتار بحياتي فحدث الاصطدام مع شاحنة بضائع على احد المفترقات ، وكنت المتضرر الوحيد جراء الحادثة إذ تعطلت السيارة وتعرضت لإصابة بالغة سأتعافى منها بعد قرابة الخمس شهور من الآن.
في حين يقبع الطفل حسام عكاشة 6 أعوام منذ أكثر من ثلاثة شهور داخل مستشفى الوفاء الطبي لتلقى العلاج الطبيعي جراء تعرضه إلى حادث طرق أفقدته الحركة والنطق، وتقول والدته كان طفلي يلعب أمام المنزل حين جاءت سيارة مسرعة يقودها شاب لم يتعد العشرين من عمره وصدمته وقبع جراءها عشرة أيام داخل العناية المركزة ومن ثم استقرت حالته على فقدانه الحركة والنطق جراء أصابته بارتجاج دماغي وكسور بالجمجمة ومن ذلك الوقت وهو يخضع لعلاج مكثف.
وتضيف: ما يتلقاه طفلي من علاج لن يعيده إلى طبيعته فسيبقى طيلة حياته يعنى من إعاقة لا ندرك ماهيتها حتى هذه اللحظات ، مشيرة إلى أن كل سائق يدرك أن سرعته الزائدة واستهتاره بإشارات المرور سيكون على حساب حياة آخرين فلن يقدم على ذلك أبدا.
غير رادعة
بينما يقول المواطن محمد عرفات "49 عاما" والذي فقد فلذة كبده جراء حادث مروري قبل عامين أن الإجراءات المرورية داخل القطاع غير رادعة للسائقين والمتهورين بالسرعة والذين كانوا السبب الرئيسي في فقدان ابنه، ويشير إلى أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى حملة توعية كبيرة بمخاطر حوداث الطرق لاسيما تلك الناتجة عن الدراجات النارية.
ويضيف: ابنى رامي ليس الوحيد الذي فقد حياته فهناك الكثيرين الذين يفقدون حياتهم بشكل يومي أو يصابون بعاهات دائمة جراء حوداث الطرق ومع ذلك القوانين والعقوبات غير رادعة وسرعان ما تتدخل العلاقات العشائرية بين أهل الضحية والجاني على اعتبار أن حادثة الوفاة قضاء وقدرا وتنتهي القضية.
ويستطرد: الحوداث اليومية سرعان ما تحل بشكل ودي بعد التأكد من حسن نوايا الطرفين ، وهذا ما يجعل السائق أكثر استهتار وسرعة وقد يتسبب بحوادث أخرى دون شعور بندم.
وبحسب إحصائيات وحدة نظم المعلومات الصحية بوزارة الصحة للعام 2009 فإن عدد حالات الوفاة في شمال غزة بلغت 18 حالة بينما بلغت في مدينة غزة ثلاثة حالات وتعدت في منطقة الوسطى ورفح العشر حالات، وارتفعت في محافظة خان يونس إلى ثلاثة وعشرين حالة.
وهذا يعنى أن معدل حالات الوفاة نتيجة حوادث الطرق بسبب المركبات 4.4 شخص لكل 100,000 من إجمالي عدد السكان في قطاع غزة، وقد مثلت نسبة خان يونس 35.9% من حالات الوفاة بمعدل 8.4 شخص من كل 100,000 من عدد السكان، ثم تلاها منطقة الشمال 28.1% أي ما يقارب 6.5 شخص من كل 100,000 من عدد السكان.
أما فيما يتعلق بحالات الإصابات فقد سجلت مدينة غزة أعلى نسبة إصابات جراء حوادث الطرق وبلغت 269 حالة بينما سجلت محافظة الشمال 48 حالة وسجلت محافظة الوسطى 68 حالة وأما خانيونس 69 فسجلت حالة ورفح 27 حالة .
الحوادث الأعلى وفيات
أما الإحصائيات الخاصة بحالات الوفاة بسبب حوادث طرق الدراجات النارية فقد سجلت مدينة خانيونس أعلى عدد إذ بلغت سبع حالات وفاة أما في محافظتي الوسطى ورفح فقد سجلت ست حالات وفاة لكل منهما في حين سجلت مدينة غزة خمس حالات وفاة وسجلت محافظة الشمال أربع حالات فقط ، بينما سجلت حالات الإصابات أعلى مستوياتها في مدينة خانيونس ب58 إصابة، ومدينة غزة 48 حالة فيما سجلت محافظة الوسطى 15 إصابة ورفح 17 إصابة، بينما سجلت محافظة الشمال 27 اصابة.
وذكرت الإحصائيات أن 88 اصابة من صنفت على أنها خطيرة جدا مقابل 411 حالة صنفت على أنها متوسطة ،فيما صنفت 147 حالة بالبسيطة.
وبحسب وزارة الصحة فقد شكلت حوادث الطرق بسبب المركبات النسبة الأعلى من حالات الوفاة بالحوادث الداخلية حيث بلغت 50.0% يليها حوادث الطرق بسبب الدراجات النارية 21.9% و قد شكلت حالات الانتحار نسبة 9.4%، كما و شكلت الإصابات بسبب حوادث الطرق مركبات 46.3% يليها الإصابات بسبب محاولة الانتحار 25.4% ثم حوادث الطرق بسبب الدراجات النارية 15.9%.
ويبدو أن الأعداد المتزايدة في عدد الحوادث المرورية خاصة خلال شهر رمضان دفعت جهاز الشرطة ودائرة المرور إلى أعداد خطة مرورية كاملة تزامنت مع بدء العام الدراسي ، حيث قالت شرطة المرور في بيان مكتوب تلقت "الرسالة نت" نسخة عنه أنها انتهت من موسم رمضان والعيد وبدأت بخطة قوية مع بداية الموسم الدراسي الجديد.
تواجد مكثف
وقال نائب مدير الإدارة العامة للمرور المقدم علي النادي :" إن الخطة تشمل تواجد مكثف حول المفترقات الرئيسية خاصة القريبة من المدارس، ومتابعة سير الدراجات النارية في المناطق التي يوجد بها مرافق تعليمية".
وأشار إلى متابعة تنفيذ الخطة الخاصة بالموسم الدراسي الجديد، يتولاها ضباط كبار من المرور على رأسهم قيادة المرور مضيفا أن الخطة تشمل أيضا توعية الطلبة والهيئات التدريسية والسائقين بما يعزز السلامة المرورية لدى الجميع.
ودعا النادي إلى ضرورة التزام كافة السائقين بالخطة التي وضعتها الإدارة العامة للمرور، من أجل العمل سويا للتقليل من الحوادث المرورية مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
مجلس المرور الأعلى
والجدير بالذكر أن وزارة النقل والموصلات أطلقت في مايو الماضي فعاليات مجلس المرور الأعلى بهدف ضبط الحالة المرورية في قطاع غزة والتقليل من الحوادث المرورية من خلال مجموعة برامج وأنشطة يتم تنفيذها من خلال عدة لجان .
وحول فعاليات مجلس المرور الأعلى قال وزير النقل والمواصلات ورئيس مجلس المرور الأعلى د.م أسامة العيسوي انه " يتم نشر برامج في التوعية المرورية من خلال الندوات واللقاءات وورش العمل التي يتم تنفيذها لمختلف الشرائح، وقد تم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة هذا الموضوع.
ونوه إلى أنه تم تشكيل لجنة أخرى سميت بلجنة الإرشاد والتوعية تهدف إلى تأهيل السائقين وأفراد الشرطة لكيفية التعامل مع المواطنين بشكل لائق خاصة على الحواجز المرورية، في حين تم الاتفاق مع الإذاعات المحطات الفضائية والمحلية على أن يكون هناك مدة زمنية لبث مواد إعلامية تخص التوعية المرورية".
وحول اختصاصات عمل المجلس، أشار العيسوي إلى أن المجلس سيعمل على تطوير اللوائح والتشريعات المرورية وهندسة الطرق بما يتوافق مع المعايير المحلية والدولية، بالإضافة إلى وضع إستراتيجية شاملة للسلامة المرورية من خلال رسم السياسات والخطط في مجال الهندسة والسلامة المرورية ومراقبة تنفيذها، كما سيتم تنظيم الحملات الإعلامية المكثفة والمستمرة التي تهدف إلى التعريف بالأنظمة والقوانين المرورية والآثار الناجمة عن المخالفات المرورية.