الاحتلال ركل بنود (أوسلو) والسلطة تواصل تشبثها بتكبيل المقاومة

التنسيق الأمني
التنسيق الأمني

غزة-محمد شاهين

بكل سكينة، تقتحم الدورية الإسرائيلية قلب مدينة رام الله وتعتقل من تريد وقتما ما تريد، دون أن تسمع أزيز رصاصة فلسطينية واحدة تلجم انتهاكات الاحتلال المتعاقبة داخل بيوت الفلسطينيين، وبين أزقة منازلهم، والتي تتنوع بين الاعتقال والقتل والسحل وغيرها..

في الضفة المحتلة، لم تكن العلة في خوف الفلسطيني من الوقوف أمام آلة القتل الإسرائيلية ومقاومتها، وإنما تمثلت بتمهيد أجهزة فتح الأمنية الطريق وتأمينها لوصول هذه الآليات لقتل المقاومين، بعد أن سلطت سوط تعذيبها على كل من يحلم بحمل سلاحٍ تصوب بوصلته على صدر جنود الاحتلال.

وعلى الرغم من تجاوز الاحتلال معظم ما يلزمه باتفاقية أوسلو، سواءً من ضم أراض، أو اقتحامات للمقدسات الدينية، أو حتى دخول مناطق (أ) التابعة للسلطة دون تنسيق، إلا أن الأخيرة لا تزال تتشبث في بند تكبيل المقاومة وتسليم المقاومين للاحتلال حتى هذه اللحظة.

ولدرء الخجل من اقتحامات الاحتلال المتكررة والتي وصلت إلى تبول أحد جنود الاحتلال على حائط مبنى يتبع للسلطة الفلسطينية برام الله، أعلن رئيس حكومة فتح محمد اشتيه عزمه منع دخول جيش الاحتلال لمناطق "" أ بأجساد الفلسطينيين وليس بالعنف!!.

وعلق عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على تصريحات اشتيه، التي وصف بها مقاومة الاحتلال بالعنف، وكتب الناشط جاد مقداد على موقع الفيس بوك، "ما عندي مشكلة بالطريقة اللي معاليك بدك تمنع فيها جيش الاحتلال من دخول مناطق أ.. بس فخامتك: النضال الفلسطيني والتصدي لجيش الاحتلال اسمها مقاومة مش "عنف".

تصريحات للتسويق

وفي الأثناء، قال نايف الرجوب، عضو المجلس التشريعي، إن تصريحات اشتيه، لا تحمل أي جدية، كونه لا يقوى على القيام بأي خطوة لتكبيل دوريات الاحتلال التي باتت تدخل قلب مدينة رام الله، وتقوم بعمليات اعتقال من منازل تجاور منزل رئيس السلطة محمود عباس، دون أن تجد أي ردع فلسطيني".

وأكد الرجوب، في حديث خاص "بالرسالة"، أن السلطة الفلسطينية تتعرض لكل فلسطيني يفكر في مقاومة الاحتلال بسوط الاعتقال والتعذيب، ومن ثم تسليمه على طبقٍ من ذهب للجيش الإسرائيلي، ليفعل به ما يريد.

وبين أن الاحتلال بات لا يميز بين مناطق أ و ب و ج، وباتت دورياته تتنقل بكل أمان، بعد الجهد الكبير الذي مارسته ولا زالت تمارسه أجهزة السلطة الأمنية باعتقال وملاحقة المقاومين، سواء قبل أو أثناء أو بعد تنفيذهم أي عملية فدائية ردًا على جرائم الاحتلال المتكررة بحق الشعب الفلسطيني.

تعذيب بقسوة

وأوضح الرجوب أن سياسة اشتيه والسلطة الرعناء، أثقلت كاهل آلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب الشديد في أجهزة السلطة، خدمةً للاحتلال وتوطيداً لجرائمه بشوارع وأحياء ومدن الضفة والقدس المحتلتين.

وشدد النائب في المجلس التشريعي، أن اعتقال الشرفاء وتعذيبهم من أجهزة السلطة، لم يعد مقتصرًا على فصيل فلسطيني معين، وإنما على كل من يفكر في المقاومة حتى لو على سبيل العمل الفردي، وهذا يعكس واقعا مؤلما لتواطؤ السلطة مع الاحتلال.

وأشار الرجوب إلى أن الحديث عن وحدة وطنية وانتخابات في ظل استمرار سوط التعذيب والاعتقال والإرهاب الذي تمارسه أجهزة السلطة الأمنية بحق أبناء فصائل المقاومة في الضفة المحتلة، يندرج تحت العبث ولا يمكن تطبيقه قبل إعادة اللحمة داخل الشارع الفلسطيني.