حماس والانتخابات: الاعتراف بالنتائج دون المشاركة

النعامي
النعامي

د.صالح النعامي

هناك الكثير من المؤشرات التي تشي بأن إعلان رئيس السلطة محمود عباس نيته إجراء انتخابات تشريعية تتبعها انتخابات رئاسية لا يعدو كونه مناورة أقدم عليها في أعقاب تعرضه لضغوط أوروبية.

في الوقت ذاته، فإن فرص أن تسمح (إسرائيل) بإجراء الانتخابات، حتى في الضفة الغربية دون القدس، ضئيلة  على اعتبار أن (تل أبيب) لا يمكنها أن تسمح باستعادة الوحدة السياسية للضفة الغربية وقطاع غزة، مع العلم أن الفصل السياسي بين المنطقتين يعد أهم عوائد الانقسام الفلسطيني بالنسبة للصهاينة.

ولكن في حال تبين أن عباس جاد في إجراء هذه الانتخابات، فإنه يتوجب على حركة حماس السماح بإجرائها في قطاع غزة وقبول نتائجها، لكن مع عدم المشاركة فيها.

قد يبدو هذا الطرح مستهجنا لأول وهلة، لكن في نظر كاتب هذه السطور، هذا سلوك يفرضه الواقع على قيادة حماس.

وقبل الخوض في المسوغات التي توجب على حماس المشاركة في الانتخابات، فإنه يتوجب أولا الإشارة إلى الأسباب التي يفترض أن تحول دون مشاركة الحركة فيها.

فنظرا لأن إجراء الانتخابات لا يأتي في إطار توافق وطني، فإنها ستسهم في تكريس الانقسام وقد تفضي إلى استحالة الانقسام إلى انفصال.

وفي الوقت ذاته، فإن إجراء الانتخابات يعد تجاوزا لثوابت وطنية، لأنها تجري بدون القدس؛ إلى جانب ذلك، فإن الانتخابات ستجرى دون ضمان أدنى متطلبات النزاهة وشروط المنافسة الحقيقية، على اعتبار أن الواقع الأمني والسياسي يمنح فقط "فتح" والمنضوين تحت إطار السلطة القدرة على المشاركة والمنافسة.

ومع ذلك، يتوجب على حماس السماح بإجراء الانتخابات في قطاع غزة وقبول نتائجها، لأن الحكومة التي ستتشكل ستتولى إدارة الحكم في الضفة والقطاع معا، في حين ستخرج حماس من المشهد بشكل قانوني وسياسي ولن تعد عنوانا أمام الجمهور الفلسطيني في القطاع، سيما في ظل تعاظم مظاهر الأزمة الاقتصادية والإنسانية المرشحة للتصاعد بشكل متواصل.

في الوقت ذاته، يفترض أن تتم مراعاة رغبة الناس في قطاع غزة في إجراء الانتخابات، على اعتبار أنهم يرون أن هذه الانتخابات يمكن أن تشكل مدخلا لنزع مسوغات بقاء الحصار الظالم.

فضلا عن ذلك، فإن استنفاذ حراك "مسيرات العودة" طاقته يفرض الانفتاح على خيارات عمل أخرى لمحاولة وضع حد للواقع الاقتصادي والإنساني في القطاع.

إلى جانب ذلك، فإن التخلص من تبعات حكم القطاع سيقلص من مسوغات شن حرب صهيونية على قطاع غزة أو على الأقل يقلص مداها وحجمها ويجنب الحركة وذراعها العسكري مخاطرها، على اعتبار أن خروج الحركة من المشهد السياسي يجعل الحركة لا تتحمل تبعات الأنشطة العسكرية التي تنفذها حركات وفصائل أخرى، كما يحدث حتى الآن.

ويكتسب هذا الاعتبار أهمية خاصة في أعقاب تهديد جميع مركبات الحلبة الحزبية في (إسرائيل) غزة بعمل عسكري كبير ردا على هجمات تنطلق من القطاع.

إلى جانب ذلك، فإن التخلص من حكم غزة يحسن من قدرة الحركة على المناورة في الساحة الإقليمية ويقلص من قيمة الأثمان التي تدفعها مقابل ارتباطاتها مع هذه الدولة أو تلك.

من ناحية ثانية، وبغض النظر عن مدى تحقق كل هذه الرهانات، فإن إجراء الانتخابات وما يتلوها من حراك يمنح حماس القدرة على شراء الوقت، على أمل أن يحدث تحول داخلي على الصعيد الفلسطيني، أو إقليمي يحسن من بيئة القضية الفلسطينية.

ومن نافلة القول، أن عدم مشاركة حماس في الانتخابات لا يعني عدم قدرتها على التأثير على نتائجها، حيث بإمكانها أن تدعم أطرافا وشخصيات بعينها.