الاقتصاد (الإسرائيلي) بين فكي المقاومة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرسالة – أحمد أبو قمر

يقف الاقتصاد عائقا في وجه الاحتلال في حال فكّر قادته في الدخول في موجة تصعيد ضد قطاع غزة، لما يمثله من قوام أساسي لـ (إسرائيل) التي تعيش أياما جيدة على صعيد اقتصادها المتنامي.
ولعل أكثر ما يخشاه الاحتلال، هو طول أمد موجة التصعيد، التي تعني شلل كامل للحياة الاقتصادية واغلاق للمصانع فضلا عن ميزانية إضافية للجيش ومعداته وصواريخه.
ووفق أرقام صادرة عن مركز الإحصاء (الإسرائيلي)، فإن الناتج الإجمالي في (إسرائيل) لعام 2017، بلغ 353.7 مليار دولار بالأسعار الجارية، مما يعني أن الناتج المحلي ليوم واحد يساوي مليار دولار تقريبا.
ووفق بيانات رسمية لدى الاحتلال، فإن الاقتصاد (الإسرائيلي)، يفقد 2.5 مليار شيكل من الناتج المحلي الإجمالي عن كل يوم من الإغلاق الكامل، مثل يوم الانتخابات، وبالتالي فإن الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي كل صباح من المرجح أن تصل إلى عدة مئات من ملايين شيكل، دون حساب الأضرار التي لحقت السياحة بسبب إلغاء زيارات مقررة لـ(إسرائيل).
وفي ظل النمو الاقتصادي (الإسرائيلي) الكبير الذي تعيشه دولة الاحتلال، والأرقام الاقتصادية الجيدة التي سجلتها في معدلات البطالة والناتج المحلي والميزان التجاري، فإن أي تصعيد يُدخل المدن المحتلة في عباءة صواريخ المقاومة يضع هذه الأرقام في انهيار.
والمشكلة في اقتصاد (إسرائيل)، أن ما تبنيه على مدار سنوات حتى تصل لأرقام إيجابية، فإن لحظات من الحروب أو الكوارث الطبيعية تجعل الأرقام تتهاوى أمام ناظريك خلال ساعات فقط.
وبحسب "يديعوت أحرونوت" سيحتاج جيش الاحتلال لعشرات الملايين من الشواكل في عملياته العسكرية، "أما الأضرار التي لحقت بالممتلكات تقدر بالملايين، إضافة الى عشرات الملايين لتعويض المصانع والعمال الذين أجبروا على البقاء في منازلهم، وأضرار بالملايين للناتج الاقتصادي.
هذه هي التكلفة الاقتصادية للجولة الجديدة من القتال ضد قطاع غزة، والتي بدأت صباح الثلاثاء".
وقال الصحيفة العبرية في ملحقها الاقتصادي: "يمكن أن تكون التكلفة مئات الملايين من الشواكل في اليوم، ولكن أيام القتال الإضافية سوف تزيد من التكاليف والأضرار التي لحقت بالإنتاج والممتلكات".
وأشارت إلى أنه في أغلب مناطق جنوب (إسرائيل) ووسطه، لم تكن هناك دراسة وتعطل العمل في المصانع والتجارة، وعلى الدولة تعويض الأهل وأصحاب العمل.
وعلى صعيد العملة، فتأثرت أسعار صرف العملات الأجنبية أيضا: بعد فترة طويلة من تقوية الشيكل، تراجعت بعد جولة القتال، وارتفع سعر صرف الدولار من 3.49 شيكل إلى 3.51 شيكل، وارتفع اليورو من مستوى منخفض بلغ 3.859 شيكل إلى 3.868 شيكل.
كما وسجلت البورصة انخفاضات فترة ما بعد ظهر الثلاثاء، وانتهى التداول بهبوط طفيف.
انخفض مؤشر TA 35 -يضم أكبر 35 شركة- بنسبة 0.2٪، وانخفض مؤشر TA 125 -مؤشر لسوق الأوراق المالية يضم أكثر من 125 شركة ذات رأس مال كبير مدرجة في بورصة تل أبيب- 0.5%، كما وهبط مؤشر البنوك بنسبة 0.2%.
ووفق ما أفاد مختصين بالشأن الاقتصادي لصحيفة "يديعوت"، فإن تكلفة القتال وحدها -بما في ذلك إطلاق الصواريخ من الجو وإطلاق قبة حديدية، بدون تجنيد أفراد الاحتياط - بعشرات الملايين من الشواكل في اليوم، ومع نشاط سلاح الجو الواسع النطاق وإطلاق النار على نطاق واسع، يمكن أن يصل إلى 100 مليون شيكل في اليوم الواحد.
وأكدوا أن استمرار تشغيل العملية العسكرية وتعبئة الاحتياطيات واستخدام كميات كبيرة من الذخيرة، مع النشاط المستمر والطويل الأمد لطائرة سلاح الجو، قد أسفرت في الماضي عن إضافات خاصة للميزانية.
وعلى الجانب الآخر، تشكل التكلفة الاقتصادية للقبة الحديدية التي يضعها الاحتلال لاعتراض صواريخ المقاومة، ميزانية كبيرة بعيدا عن الأرقام الأخرى.
وفي تقرير سابق لمجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية المعنية بأخبار الأسلحة، فإن أبرز عيوب منظومة القبة الحديدية هي تكلفتها الباهظة، حيث تبلغ تكلفة المنظومة الواحدة منها المكونة من 3 منصات نحو 55 مليون دولار، فيما يبلغ سعر الصاروخ الواحد 40 ألف دولار.