"الإعلان الأمريكي" يفتح شهية الاستيطان وينهي التسوية

غزة – مها شهوان

منذ وصول دونالد ترامب الرئيس الأمريكي إلى حكم الولايات المتحدة أصدر وفريقه جملة من القرارات التي تخالف الأعراف الدولية، لاسيما التي تتعلق بالصراع (الإسرائيلي) الفلسطيني، حينما أعلن عن صفقة القرن والتي يندرج تحتها نقل سفارتهم إلى القدس وإعلان الأخيرة عاصمة لـ (إسرائيل).
 

تهور الإدارة الامريكية في دعمها لـ(إسرائيل) دون وجه حق وبما يخالف الأعراف والقوانين الدولية المتعارف عليها، فتح شهية الاحتلال للتوسع الاستيطاني، فمؤخرا وقبل أيام أعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات (الإسرائيلية) في الأراضي المحتلة "مخالفة للقانون الدولي".
 

القرار الذي أعلنه "بومبيو" قوبل برفض واسع، لأنه يشرعن الاستيطان في الضفة الغربية، كما أنه ينهي وجود السلطة الفلسطينية، ويمنح (إسرائيل)، ضوءا أخضرا لضم أجزاء واسعة من الضفة.
 

يعقب إبراهيم المدهون المختص في الشأن السياسي "للرسالة نت" أن إعلان وزير الخارجية الأمريكي بضم المستوطنات (الإسرائيلية) للكيان الصهيوني، لا يقل خطورة عن إعلان القدس عاصمة (إسرائيل)، وفيها ترسيم للحدود بشكل غير مباشر، وإطلاق رصاصة جديدة على الشرعية الدولية والقوانين التي كانت تحكم التسوية التي رعتها الولايات المتحدة طوال العقود الماضية.
 

وذكر أن شرعنة الاستيطان وضم المستوطنات يعتبر انقلابا على كل ما كانت تنادي به الولايات المتحدة، وإذعانا للأمر الواقع الذي تفرضه (إسرائيل) على أكبر الكتل الاستيطانية، وهذا بلا شك يقضم من السلطة وينهي حضورها عمليا، وينهي عملية التسوية السابقة ويبني قواعد جديدة مع الاحتلال والعملية السياسية في المنطقة.
 

وبحسب المدهون فإن تصريحات وزير الخارجية التي تمثل ادارته، يتطلب من السلطة الفلسطينية إعادة حساباتها وترتيب اوراقها، عبر لملمة الحالة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والبدء ببناء استراتيجية جديدة لمواجهة التطور الذي حصل بدءا من إعلان القدس عاصمة لـ (إسرائيل) وضم الضفة الغربية.
 

وعن مصير اتفاقية أوسلو، يرى المحلل السياسي أنها انتهت منذ أن تم تجاوزها الاحتلال الإسرائيلي بزيادة الاستيطان في الضفة المحتلة، وانتهاء حل الدولتين والتفاوض على أراضي الـ 67 لإقامة الدولة الفلسطينية غير ممكن.
 

 وأكد أن مسار السلطة وأوسلو فشل ويحتاج لإعادة ترتيب الواقع الفلسطيني من خلال عملية نضالية واسعه وشاملة، لاسيما وأن هناك فرصة أمام الفلسطينيين.
 

وفي السياق ذاته، تحدث حسام الدجني بأن الإدارة الامريكية في قرارها بضم المستوطنات للكيان الإسرائيلي تتحدى نفسها قبل أن تتحدى العالم، فهي من صوتت مع قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يجرم الاستيطان، وضد السياسة الخارجية الامريكية خلال مراحل تاريخية ممتدة، وانقلبت على قرار الاتحاد الاوربي حول مقاطعة بضائع المستوطنات.
 

وبحسب الدجني فإن هذا القرار غير مسبوق واستثنائي وغير قانوني، ولابد للموقف الفلسطيني أن يكون كذلك وأمامه سيناريوهان ولابد من العمل عليهما بعد مشاورة المجتمع الدولي وهما: الإعلان رسميا بأن الولايات المتحدة و(إسرائيل) قضت على حل الدولتين ونحن من جانبنا قررنا الذهاب باتجاه حل الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية.
 

وعن السيناريو الثاني، قال: "الاعلان رسمياً وعلى الأرض انتهاء العمل بكافة الاتفاقيات الموقعة ولتكن ثورة يمارس شعبنا فيها الأدوات المشروعة كافة في سبيل حماية ترابه، وأن يتم العمل على مقاطعة الاحتلال عربياً وإسلامياً ودولياً كدولة احتلال كما ينبغي العمل مع لوبيات الضغط بالولايات المتحدة على إسقاط إدارة ترامب في الانتخابات المقبلة من خلال استراتيجية واضحة المعالم تميز بين الشعب الأمريكي وإدارته".