عقب موافقة حماس

عباس أمام اختبار الانتخابات العملي

عباس أمام اختبار الانتخابات العملي
عباس أمام اختبار الانتخابات العملي

الرسالة نت - محمد عطا الله

 تضع موافقة حركة "حماس" غير المتوقعة، على جميع شروط رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مأزق، بعد أن حاول المناورة وإلقاء الكرة في ملعب الحركة وإلقاء اللوم عليها بأنها ترفض إجراء الانتخابات وتجديد الشرعيات؛ لإحراجها أمام الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي.

وسلّمت حركة حماس موافقتها الخطية على إجراء الانتخابات الشاملة والمتتالية، لرئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، والذي تسلّم رد الحركة مساء الثلاثاء الماضي ومن المقرر أن يسلمه للرئيس عباس؛ لإصدار مرسوم رئاسي يحُدد موعد إجراء الانتخابات.

وكان عباس أعلن في كلمته أمام الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر أيلول الماضي، أنه سيعلن فور عودته إلى رام الله عن موعد لإجراء الانتخابات العامة، داعيا الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية للإشراف على إجراء هذه الانتخابات، مؤكدا أنه سيحمل المسؤولية الكاملة لأية جهة تسعى لتعطيل إجرائها في موعدها المحدد.

 تملّص وعرقلة

ويمكن القول إن عباس حاول وضع العراقيل أمام حماس أكثر من مرة، في محاولة منه لانتزاع موقف سلبي من الحركة، عبر شروطه المتعلقة بألا تكون الانتخابات متزامنة وأن تجرى بالقوائم النسبية الكاملة وعدم عقد لقاء وطني فصائلي شامل قبل المواقفة على تلك الشروط، فيما كانت المفاجأة أن حماس أبدت مرونة عالية في هذه القضية ووافقت على جميع الشروط دون استثناء.

ما سبق قد يدفع رئيس السلطة إلى البحث عن مخارج أخرى من الحرج الذي وضعته فيه حركة حماس أمام الشارع الفلسطيني، في محاولة للتهرب من استحقاق الانتخابات، لاسيما وأن الرجل يدرك أن الذهاب للانتخابات يعني عدم بقائه في السلطة وقد يصل الأمر لخسارة حركته التي تشهد انقساما وتشتتا بسبب صراعه مع غريمه محمد دحلان.

ويعتقد الصحفي (الإسرائيلي) والضابط السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" يوني بن مناحيم، أن عباس سيأخذ الكرة للملعب (الإسرائيلي)، باتهامها بإعاقة إجراء الانتخابات، مبيناً أن حركة حماس تبدي براغماتية لافتة ومفاجئة في موضوع الانتخابات الفلسطينية، وهي تتطلع للفوز فيها.

وكشف بن مناحيم، في مقاله على موقع "نيوز ون" العبري، عن أن عباس تأمل كثيرا أن تعلن حماس شروطها الكفيلة بإعاقة إجراء الانتخابات، خشية أن تفقد سلطتها في قطاع غزة، لكن الحركة فاجأت الجميع بسلوك براغماتي بحيث حرمت عباس من أي فرصة للتملص من الانتخابات، وتحميله مسئولية أي عرقلة متوقعة.

وتوقع أنه "في حال أتت نتائج الانتخابات البرلمانية على غير ما يتمنى عباس بفوز حماس، فإنه سيبذل كل جهده لعدم إجراء الانتخابات الرئاسية من أجل الاستمرار في منصبه الرئاسي، وهناك احتمالية أخرى تتمثل بأن ينقل عباس الكرة للملعب (الإسرائيلي) بإظهارها رافضة لإجراء الانتخابات.

 غير متوقع

ويقلل الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، من فرص إمكانية عقد الانتخابات رغم كل الأحداث التي شهدنها ومرونة حركة حماس التي لم تكن متوقعة من الأطراف، مرجعا ذلك لوجود تحديات كبيرة داخلية وخارجية أمام إجرائها.

ويوضح الغريب في حديثه لـ"الرسالة" أن التحديات الخارجية تتمثل في ما أعلنته (إسرائيل) سابقا بأنها لن تسمح بأي نشاط ذات طابعي فلسطيني في مدينة القدس وهو ما قد يعيق هذا الأمر، إلى جانب المعيقات الداخلية الذي قد يفجرها عباس.

وبين أن العقبات الداخلية كبيرة كقانون الانتخابات الذي أقره عباس ويشكل عقبة حقيقية أمامها والإشراف عليها ووصولا للتسليم بالنتائج وتنفيذها كأمر واقع، وقضية الإشراف على الانتخابات، فيما قد يطالب عباس مرة أخرى بموضوع التمكين وهي عقبات ليس سهلة.

ويشير إلى أنه حتى اللحظة لا يمكن الحكم أن هناك إرادة حقيقية لإجراء الانتخابات، لافتا إلى أن موافقة حركة حماس جاءت لسحب الذرائع من السلطة بأنها تعيق إجراء الانتخابات.

ونوه الغريب إلى أن الأيام المقبلة تبقى أيام اختبار لدراسة مدى جدية الموقف من رام الله بشكل خاص وكشف مدى جدية هذا التوجه.