هكذا علق المحللون على ما خفي أعظم !

هكذا علق المحللون على ما خفي اعظم !
هكذا علق المحللون على ما خفي اعظم !

الرسالة نت - أحمد أبو قمر

 شكلت المعلومات التي أفصحت عنها كتائب القسام عن عملية "حد السيف" في برنامج "ما خفي أعظم" الذي بثته قناة الجزيرة مساء الأحد، صدمة كبيرة في أوساط قادة الاحتلال وجمهوره.

ولم يتخيل الاحتلال في أسوأ سيناريوهاته، أن تشكل عملية "حد السيف" التي أصابت قادته بخيبة أمل وأطاحت برؤوس كبيرة في الجيش، أن يحدث ما حصل وتتكشف الكثير من الخيوط.

ولم يكن إعلان القسام بعد عملية "حد السيف" في نوفمبر 2018، بأن الكتائب حصلت على "كنز استخباراتي" من العملية من فراغ، فما أفصحت عنه في برنامج "ما خفي أعظم" يدلل على الكنز الكبير الذي بات في جعبة القسام.

 تقدير سريع  للموقف

الباحث بالشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، أكد أن المعلومات التي أفصحت عنها كتائب القسام في البرنامج، أوضحت ملامح حرب الاستخبارات المحتدمة بين المقاومة والاحتلال على أوسع نطاق، وأن شبكة اتصالات المقاومة بما تعنيه من معلومات مهمة وخطط وقرارات وتوجيهات، أصابت الاحتلال بعمى استخباري.

وقال أبو زبيدة: "أربعون دقيقة –المدة التي قضتها القوة الخاصة على أرض غزة- كشفت خيبة وهشاشة الاستخبارات الإسرائيلية عمليا وميدانيا أثناء عملية حد السيف وما بعدها، بسبب إخفاق عملياتي في إعداد وتنفيذ العملية، بالإضافة إلى السلوك التكتيكي الخاطئ على الأرض".

وأظهر برنامج الجزيرة، كيف أصيبتسرائيل) بجنرالاتها ومحللوها وكبار باحثيها بالذهول، ولم يستفيقوا من هول الخيبة (الإسرائيلية) بعد.

وأشاد بقدرات القسام في التعامل مع مخططات العدو والتهديد الأمني بشكل فوري وسريع، "من خلال تقدير سريع ودقيق للموقف ولنوع الخطر والهدف ولمنع العدو من الإفلات أو من ارتكاب جريمته شرق خانيونس فقررت قيادة القسام اتخذت قرارا بالرد بعد إفشال القوة الإسرائيلية الخاصة وقتل قائدها وأعطى القائد العام إشارة بدء التنفيذ باستهداف هدف مأهول".

وأضاف: "القسام لم يكتفي بما حدث وقت المعركة، فبدأ نشاطه الاستخباري بقصد البحث عن كل أثر خلفته وحدة النخبة في مسرح العمليات والتي تعد بمثابة الشاهد الصامت، وسارت بخطوات متسلسلة هي المراقبة الأمنية والعمليات والتحقيق والتغذية العكسية والإحكام".

ولفت إلى أن القسام اتخذ عبر أجهزته المتنوعة العسكرية والأمنية إجراءات الأمن الاحترازي، كالسيطرة السريعة المفاجئة والتفتيش وغلق المناطق والتدقيق والأمن المعلوماتي ومداهمة الأوكار والاعتقال، "فكلها إجراءات أمنية وعمليات تمت للسيطرة على الميدان وإفشال خطط العدو، ورصد نشاط شبكات التجسس ومقدمي خدمة العمليات الاستخبارية للوحدات الخاصة".

وأثنى أبو زبيدة على صمت المقاومة الاستخباري والذي يهدف لتحقيق معادلة الموازنة بين المهم والأهم، "وهي مهمة دقيقة للغاية وتتطلب ضبط الأعصاب ودقة التقييم، وتفكيك خيوط العملية وانتاج المعلومة الاستخبارية الموجهة للعدو لإرباكه والتدليس عليه وايهامه وفضحه وكسر هيبته، وتحصين الحاضنة الشعبية".

ويرى مدى قدرة القسام على اختراق وحدة "سرييت متكال" الصهيونية والولوج لمعلوماتها الخاصة، بالضربة القاصمة للعدو، "وكل ذلك يرجع لتميز استخبارات المقاومة وأجهزتها الفنية التي تتشكل بصورة تتلاءم مع متطلباتها كفصائل مقاومة".

وتابع المختص في الشأن الأمني: "الإفصاح المتقن والموجه لا يندرج في سياق الاستهلاك الكلامي والخطابي والشعاري، وإنما هو فن من فنون الحرب التي بات القسام يتقنه باقتدار ولها فيه مآرب عديدة، ليس الردع إلا واحدة منها".

في حين، أكد المختص في الشأن (الإسرائيلي) الدكتور عدنان أبو عامر بأن فشل القوة الخاصة شرق خانيونس له ما بعده، وهي من العمليات النادرة التي أصابت رئيس أركان الاحتلال غادي آيزنكوت بضربة قوية على رأسه.

وقال أبو عامر إن الإخفاق (الإسرائيلي) في خانيونس، كما كشفته "ما خفي أعظم"، شكل نموذجا صارخا، على فداحة الأخطاء الاستخبارية، والثغرات الأمنية التي وقعت فيها "أسطورة" المخابرات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن فشلها الأكبر يكمن بنجاح المقاومة في غزة، وهي تخوض حرب عصابات، في "خطف دولة بأكملها" ساعات طويلة.

وأضاف: "بعد سنوات من التسلح والتخفي، استفاقت إسرائيل لتجد المقاومة بغزة أكثر تنظيما، وأكفأ قتاليا وتدريبا، يواجه مقاتلوها نخبة النخبة الإسرائيلية وجها لوجه، ومن مسافة صفر!".

ويبقى السؤال، أنه وفي إطار هذا التفوق الاستخباري للمقاومة وخيبة النخبة الإسرائيلية، سيتجدد تساؤل (الإسرائيليون): كيف حدث ذلك؟ ولماذا لم تنجز نخبة النخبة مهماتها؟ ما العمل مع القسام الذي تحول إلى تهديد رادع لـ (إسرائيل)؟ ما العمل مع مقاومة باتت تحظى بمصداقية لا نظير لها شعبيا.