أولاد الصيادين ينافسون ذويهم في حوض الميناء

الرسالة نت – مها شهوان

لم يعد ميناء غزة البحري مرسى لكبار الصيادين، حيث بات الصغار ينافسون ذويهم في علوم البحر والصيد أيضا، كحال الفتى "عمر" الذي خرج برفقة شقيقه إلى الميناء فور انتهائه من امتحاناته المدرسية يحمل صنارته البسيطة وعجينة بيضاء.

اتخذ الصياد الصغير من إحدى الكابينات المترامية على أطراف الميناء مكانا له، وراح يضع عجينة صغيرة في طرف صنارته ثم يقذفها في البحر، وبعد أقل من خمس دقائق كان يخرج سمكة صغيرة، رغم بساطة أدواته إلا أنه تمكن من جمع أكثر من كيلو سمك.

"عمر" الذي يبلغ من العمر اثني عشر عاما، تحدث "للرسالة نت" أنه يحب البحر منذ أن كان جده يصحبه إلى هناك، وتعلم الصيد لوحده حين كان يراقب والده وأعمامه، ويقول:" حينما أصطاد إما أبيعه للدلال أو آخذه للبيت لتعده لنا أمي".

وكان واضحا أن الفتي الصغير ماهر في التمييز بين السمك الذي يصلح للأكل من حوض الميناء، فحينما كان تعلق في صنارته سمكة صغيرة كان يعيدها إلى البحر، فيعترض شقيقه ليرد عليه " صغيرة بتنفعش للأكل".

ويبدو جليا لزوار ميناء غزة البحري، مشهد قوارب الصيد التي يقودها شيخ كبير بصحبة أبنائه وأحفاده أيضا، الأمر الذي يدفع الصغار لتعلم مهنة الأجداد الخطرة في قطاع غزة وما يحيط به من مخاطر بسبب ملاحقة طرادات الاحتلال البحرية لهم.

الزيدة والملطش والشراك

على طرف الميناء كان يجلس محمد أبو ريالة -17 عاما- يحيك شبكته التي مزقتها أمواج البحر بعد استعمالها عدة مرات، يقول:" اليوم فش صيد عشان المنخفض"، فهو اعتاد الخروج للصيد عصرا ويعود إما في العشاء أو الصباح حسب ما تحمله الشباك من أسماك.

يحكي أبو ريالة الذي ورث مهنة الصيد عن عائلته، أنه فور وصوله مناطق الصيد يرمي شباكه وينام على ظهر مركبه مدة ساعة سارحا في السماء والبحر لينسى هموم البحر، مشيرا إلى أنه في أوقات كثيرة يعد أكواب الشاي أو القهوة ويقترب من المراكب الأخرى ليعزم على رفقائه في البحر ويتجاذبون أطراف الحديث.

ولم يخف الشاب قلقه من البحر بعدما تعرض ابن عمه "رجب" لإصابة في عينه بعدما قنصه جنود الاحتلال الإسرائيلي، فهو ووالده يبقيان طيلة الوقت حذرين حينما يغوصان في البحر.

ورغم صغر سنه إلا أنه يمكنه التمييز بين أنواع الشباك، فيخبر "الرسالة نت" ما يمتلكه من شباك، فالزيدة يستخدمها لسمك البلميد، والملطش للسردين، والشراك للسلافيح.

بالقرب منه كان يجلس الخمسيني زياد جربوع، يصلح شبكته "الشنشولة" والتي يصطاد فيها جميع أنواع السمك الصغير، بدأ حديثه أنه كحال بقية الصيادين لا يدخل البحر وقت المنخفضات، ويجلس بصحبة أبنائه لإصلاح الشباك الممزقة.

ويقول:" ورثت حب المهنة من والدي وجدي، وحين فرغ ابنائي من دراستهم الجامعية عادوا إلى العمل في البحر لعدم وجود فرص في البر"، متابعا: مشاكل البحر كثيرة لكنها أخف من البر، وما يهون علينا هو الصيد الوفير والعلاقة الجيدة مع الصيادين لا سيما حينما نصطاد ليلا ونجتمع لتبادل المشروبات والأطعمة ونخوض في أحاديث البر، ونعود فرحين عندما يكون الصيد وفيرا.

وختم حديثه أنه كل صيف يخرج برفقة جميع أفراد عائلته في رحلة بحرية لمرة واحدة، بخلاف السابق فالأمر الان أصبح مخيفا بسبب الاحتلال.

انتهت جولة "الرسالة نت" في ميناء غزة تاركة معظم الصيادين على أطراف الحوض يقطبون شباكهم برفقة أولادهم.