الشيكل قوي في وجه التقلبات وتوقعات باستمرار استقراره

غزة - أحمد أبو قمر

شهد الشيكل (الاسرائيلي) قوة أمام الشيكل خلال عام ٢٠١٩، فرغم التقلبات الاقتصادية التي لحقت بالعالم، ودخول الاقتصاديات موجة اهتزاز إلا أن الشيكل بقي صامدا أمام تلك الأحداث.

ولعل الأرقام الاقتصادية القوية التي سجلها الاقتصاد (الإسرائيلي) عززت من قيمة الشيكل أمام العملات الرئيسية وأهمها الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي.

ووفق بنك (إسرائيل) فقد صعد الشيكل بنسبة ٥.٥% مقابل الدولار الأمريكي خلال عام ٢٠١٩.

قوة للشيكل

وبحسب بيانات صادرة عن بنك (إسرائيل) ، أغلق الدولار في السوق عند ٣.٤٥ شيكلا، مقارنة مع ٣.٦٥ شيكلا في تعاملات ٢٠١٨.
وسجل الدولار أعلى سعر له في ٢٠١٩، بتاريخ ٢٣ يناير عند ٣.٦٩ شيكلا وبعدها لم يصل السعر لهذا المستوى حتى اليوم.
وفي تعاملات الثلث الأخير من ديسمبر الماضي، سجل الدولار الأمريكي أدنى سعر له مقابل الشيكل عند مستوى ٣.٤٤.
ويأتي صعود الشيكل لأسباب داخلية وخارجية، أبرزها تحسن أرقام نمو الاقتصاد (الإسرائيلي) خلال ٢٠١٩ ، مقارنة مع توقعات كانت أكثر تشاؤما.

كما وشهدت (إسرائيل) توترات أقل حدة مما كانت عليه في ٢٠١٨، سواء على صعيد حدودها مع قطاع غزة أو جنوبي لبنان، رافقه تحسن في الاقتصاد المحلي مع تصدير الغاز الطبيعي للأردن ومصر.

ومن الأسباب الخارجية، تأثر الدولار بشكل سلبي بسبب التوتر
بين الصين وأمريكا بسبب الحرب التجارية، وكذلك التوترات الجيوسياسية مع كوريا الشمالية وإيران.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة اليورو تعاني من مزاج اقتصادي سيء وهو ما أثر على حركة الإنتاج والصناعة والاستهلاك، ودفع إلى مزيد من الهبوط في العملة الأوروبية.


تدخلات للحد من الارتفاع

وفي سياق متصل، يعتقد "بنك هبوعليم" -من أكبر البنوك الإسرائيلية- أن صناديق التقاعد (الإسرائيلية) تقلل من تعرضها لسعر الصرف من خلال بيع العملات الأجنبية من خلال نشاط التحوط.

وقال محافظ بنك إسرائيل البروفيسور أمير يارون الأسبوع الماضي: "جزء من قوة الشيكل هو نتيجة لعوامل مالية قصيرة الأجل".
ويعتقد الاقتصاديون في "بنك هبوعليم" أنهم يعرفون من يقف وراء قوة الشيكل الذي تحدث عنه يارون، وشرح متى سيتغير الاتجاه.

وكتب "بنك هبوعليم": "الكيانات المالية المسؤولة هي مؤسسات استثمارية إسرائيلية: صناديق الادخار وصناديق التقاعد".
وأضاف البنك: "خلال ٢٠١٩ جرى بيع 5.9 مليار دولار بعملات أجنبية (بعضها في معاملات تحوط)".

ويرجع بيع هذه العملات الأجنبية إلى الزيادة الحادة في الأسعار بأسواق رأس المال العالمية، مما زاد من قيمة استثماراتها في الخارج.
وتجدر الإشارة إلى أن تقوية الشيكل يشكل عبئا على المصدرين في (إسرائيل). ولذلك تدخل" بنك إسرائيل" في سوق العملات الأجنبية كأداة ضد المضاربين.

وبمجرد الانتهاء من تدخلها في تداول العملات الأجنبية، فإن ذلك يدفع لتعزيز قوة الشيكل بسرعة، وهو ما يجبر "بنك إسرائيل" على استئناف مشترياته.

وآخر تدخلات "بنك إسرائيل" كانت الجمعة الماضية، حيث تدخل البنك مرة أخرى في سوق العملات من أجل وقف ارتفاع قيمة الشيكل.
وفي ديسمبر الماضي، اشترى "بنك إسرائيل" 2.3 مليار دولار من العملات الأجنبية بعد شراء 1.2 مليار دولار في الشهر السابق.

في مؤتمر صحفي الخميس الماضي، قال يارون: "خلال معظم عام ٢٠١٩، كان تعزيز الشيكل مذهلا مقارنة بالعملات الأخرى.