الرسالة نت-كمال عليان
بعد صدور وعد بلفور عام 1917 صرّح حاييم وايزمان، أول رئيس للكيان الإسرائيلي، قائلا :" لقد اتفقنا مع الإنكليز على أن نتسلّم فلسطين خالية من السكان!. وبما أنّ فلسطين ليست "خالية من السكان" فقد كان ذلك التصريح يعني إخلاءها لاحقاً لتأكيد خلوّها المفترض مسبقاً! وهو ماتنفذه دولة الاحتلال حاليا بمساعدة قادة منظمة التحرير .
وربما تصريحات أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير ياسر عبد ربه لم تكن ببعيدة عن حلم وايزمان وقادة الاحتلال حين أعرب عن استعداد الفلسطينيين للاعتراف ليس فقط بيهودية (إسرائيل) بل لو أرادت أن نعترف بها كدولة صينية، ولكن على أساس واضح وصريح يتمثل بالانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلت عام 67.
لا مشكلة عندهم
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أنه لا يوجد أي مشكلة لدى محمود عباس للاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية، مبينا أن اكبر دليل على ذلك حديثه أمام اللوبي الصهيوني في نيويورك قبل أقل من شهر تقريبا حين اعرب عن استعداده للاعتراف بيهودية الكيان.
وقال الصواف لـ"الرسالة نت" :" إن ما يؤكد كلامي هو ما صرح به ياسر عبد ربه عن استعداد منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف بيهودية الدولة"، موضحا أن هذا الاعتراف يشكل خطرا كبيرا على قضية العودة وفلسطينيي الـ48.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة على موقعها الالكتروني في الرابع والعشرين من شهر أيلول الماضي أن رئيس سلطة فتح محمود عباس صرح بأنه سيعترف بـ"إسرائيل" كدولة قومية لليهود إذا صوت الكنيست الإسرائيلي على هذا الأمر.
وأوضح عباس خلال حديثه مع زعماء الجالية اليهودية في نيويورك أنه يوافق على أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وأن يكون طرفا ثالثا مسئولا عن الأمن بين الدولتين, مشيرا إلى أنه لا يعارض أن تضم هذه القوة جنود يهود.
حلم هرتزل
ووافقه الرأي المحلل السياسي د.حسام عدوان الذي رأى أن الخطة الاستراتيجية الصهيونية تنطلق من مقولة ثيودور هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول عندما قال :" سنبني دولة لليهود، لكل اليهود، ولليهود فقط"، مشيرا إلى أن هذا المخطط يأتي في سيناريو منسجم مع بعضه يستخدم لتدمير القضية الفلسطينية.
وقال عدوان لـ"الرسالة نت" :" كل الخطط الصهيونية الحالية تسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على حق العودة الفلسطيني وفلسطينيي الداخل المحتل"، موضحا ان تصريحات عبد ربه دليل على تراجع فريق اوسلو وتنازلهم عن الحقوق الفلسطينية.
وأضاف المحلل عدوان:" هذا النهج سيدمر القضية الفلسطينية ويحتاج إلى هبة وانتفاض على هذا الفريق لمحاصرته واستبداله بمشروع المقاومة الذي أثبت جدارته"، محذرا من مخاطر هذه التصريحات التي قد تعتبر بداية على طريق موافقة المنظمة على الاعتراف بيهودية الدولة.
وصادقت الحكومة الإسرائيلية في جلستها السابقة، على اقتراح رئيسها "بنيامين نتنياهو" بتعديل "قانون المواطنة"، وبصيغته الأصلية وذلك بأغلبية 22 وزيرا مقابل 8 وزراء.
ووفقا للقرار، فإن كل مقدم طلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية، سيكون ملزما بقسم الولاء لـ(إسرائيل) بصفتها "دولة يهودية وديمقراطية".
بالونات اختبار
النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشه طالب رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بمحاسبة ياسر عبد ربه على تصريحاته الأخيرة، معتبراً أنها تدلل عن حاله استسلام وخنوع وعجز والسير بعكس التيار الشعبي والوطني الرافض.
وطالب خريشه الفصائل الفلسطينية المنطوية تحت إطار منظمه التحرير أن توضح موقفها من تصريحات عبد ربه التي تجاوزت كل الخطوط الحمر، حسب قوله.
وقال خريشة لـ"الرسالة نت" :" هذه التصريحات لا يمكن أن تكون وجهة نظر شخصية وإنما تأتي في إطار كونها بالون اختبار لقياس ردود الأفعال على مثل هذه التصريحات الخطيرة والتي تمس بحق العودة وبأهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948، وتتساوق مع المشروع الصهيوني والذي عبر عنه الثالوث نتنياهو- ليبرمان- يشاي".
وأثارت تصريحات عبد ربه شجب واستنكار من قبل الفصائل الفلسطينية حيث رأت حركة حماس أن هذه التصريحات لا تمثل إلا عبد ربه نفسه، معتبرة أن الاعتراف بيهودية الكيان هي جريمة وطنية يجب أن يعاقب عليها عبد ربه.
وأما حركة الجهاد الإسلامي فقد أكدت أن منظمة التحرير لا تشكل إطاراً جامعاً للشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية، معتبرة أن تصريحات "عبد ربه بشأن" استعداد المنظمة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، بأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني.
ويجدر الإشارة إلى أن صحيفة "معاريف" العبرية كشفت في وقت سابق عن صفقة جديدة بن ياسر عبد ربة ويوسي بيلين، تحت مسمى وثيقة جنيف 2، واعترف بذلك صراحة "بيلين" في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي مباشر 7/11/2007 نشرة السابعة المسائية الرئيسية.
وحسب ما نشر تشكل الوثيقة الجديدة امتداداً لوثيقة البحر الميت ـ جنيف سيئة الصيت، التي وقع عليها من جانب سلطة فتح ياسر عبد ربة ومن الجانب الإسرائيلي يوسي بيلين في 11/10/2003.