الرسالة نت-كمال عليان
كما هي العادة، جاء رد سلطة فتح على تجاهل رئيس الوزراء الصهيوني "نتنياهو" للضغوط الأمريكية والدولية على كيانه بالتهديد باللجوء إلى مجلس الأمن للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية، في الوقت الذي لم يستطع المجلس من تنفيذ أي مطالب قد تنصف القضية الفلسطينية.
وبحسب محللون سياسيون فإن هذه الخطوة ستبوء بالفشل نظرا للفيتو الأمريكي الذي سيمنع أي إجراء ضد (إسرائيل)، مؤكدين لـ"الرسالة نت" أن سلطة فتح باتت تدور في حلقة مفرغة.
وجاء على لسان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن السلطة الفلسطينية أنهت استعداداتها لتقديم طلبين لمجلس الأمن، يتعلق أولهما بإدانة مواصلة الاستيطان من طرف (إسرائيل) وتحميلها مسؤولية توقف المفاوضات، والثاني يتعلق بطلب عضوية فلسطين كدولة تحت الاحتلال على حدود 1967 وعاصمتها شرقي القدس.
حلقة مفرغة
المحلل السياسي والمختص في الشئون الإسرائيلية حاتم أبو زايدة وصف خطوة التوجه لمجلس الأمن بالخطوات الفاشلة، عازيا ذلك إلى أن مجلس الأمن تم اختزاله تحت يد الإدارة الأمريكية التي ستستخدم الفيتو ضده.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق الفيتو ضد العديد من القرارات التي تقدم بها الفلسطينيون لمجلس الأمن تدين جرائم الاحتلال الصهيوني.
وقال أبو زايدة :" مازال الوفد المفاوض يدور في حلقة مفرغة باتخاذه خطوات زائفة لن تفيد القضية الفلسطينية"، موضحا أن الخيارات أصبحت ضئيلة أمام سلطة فتح بعد ملاحقتها للمقاومة وايمانها بأن الحياة مفاوضات.
وأكد المحلل السياسي أن الوفد المفاوض بات عمله فقط تلقي الاملاءات والقرارات الأمريكية، داعيا السلطة إلى إنجاز المصالحة وإعادة تشكيل قيادة وطنية أخرى تحافظ على القضية الفلسطينية.
وأعيد إطلاق مباحثات التسوية بين سلطة فتح و(إسرائيل) مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، برعاية الولايات المتحدة، غير أن إصرار (إسرائيل) على استئناف الاستيطان حال دون مواصلتها.
في الأدراج
وفي ذات السياق استبعد المحلل السياسي د.عادل سمارة إصدار أي قرار من مجلس الأمن ينصف القضية الفلسطينية، مبينا أنه لو تم إصدار قرار فإنه لن ينفذ وسيبقى في أدراج الأمم المتحدة مثل سابقيها من القرارات.
ويقلل د.سمارة من قيمة أي قرار قد يصدر من مجلس الأمن بخصوص الدولة الفلسطينية، مرجعا ذلك إلى استمرار الاستيطان وانتهاك الحقوق الفلسطينية بالإضافة إلى سيطرة الإحتلال على كل مناحي الحياة الفلسطينية.
ومن جانبه قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في حديث لصحيفة "الحياة" اللندنية إن اللجوء إلى مجلس الأمن لإعلان الدولة الفلسطينية "يجب أن تسبقه موافقة الولايات المتحدة والرباعية الدولية، في إشارة منه إلى فشل الجهود الفلسطينية مسبقا.
وقال المحلل السياسي :" ما يثير استغرابي هو حرص السلطة اللجوء لمجلس الأمن وطرح قضية الدولة، في حين أن الأمر لا يتعلق بالدولة كدولة، بل بمساحتها وحدودها، والقدس وهذا الخيار قد يدفعنا ثمن إعلان دون إنجاز".
واستغرب سمارة من انتظار فريق التسوية حتى تتوصل الولايات المتحدة الأميركية و(إسرائيل) إلى اتفاق حول مضمون الحل، سواء عبر إدارة "أوباما" وحكومة "نتنياهو"، أو بعد تغير الائتلاف الحكومي في أي من البلدين".
ومن المثير للاستغراب أن لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، استمر سبع ساعات في واشنطن، انتهى إلى إصدار الإدارة الأميركية بياناً جديداً تؤكد فيه التزامها الراسخ بأمن (إسرائيل)، وكأنها هي الضحية.