مع سريان العمل بها

تسعيرة المواصلات الجديدة.. رضا "وحرد"

غزة- محمد أبو قمر

مع سريان العمل في التسعيرة الجديدة التي أصدرتها وزارة المواصلات مطلع الأسبوع الحالي، تكشفت العلامات ما بين السخط والرضا على وجوه المواطنين والسائقين على حد سواء.

عدد من المواطنين أبدوا ارتياحهم للتسعيرة نظرا لانخفاضها عن السابق ، فيما صب عدد آخر جام غضبه على اعتمادها بعد أن رفعت الأجرة عما كانت عليه .

في المقابل حاول بعض السائقين التهرب من التسعيرة الجديدة إذا ما انخفضت والضغط على المواطنين للبقاء على التسعيرة السابقة ، ومنهم من تباهى بتطبيقه للتسعيرة التي ارتفعت عما قبل .

انخفاض التسعيرة في مناطق ، وارتفاعها في مناطق أخرى تعكس حجم التوازن الذي اعتمدته وزارة المواصلات أثناء تدارسها التسعيرة الجديدة ، لكن المصالح المختلفة للمواطنين والسائقين على حد سواء غلبت على مواقفهم من تلك التسعيرة .

وكثرت المشاهد التي يسردها المواطنين في الأيام الأولى للعمل في التسعيرة ، فالي الشمال من غزة حيث رفض السائقين إقلال المواطنين من مخيم جباليا إلى بداية شارع الجلاء من الناحية الشمالية ، وذلك لأن السعر انخفض لشيقل واحد بعد أن كانوا يتقاضون شيقل ونصف.

ويرى السائقون أن الذهاب مباشرة إلى موقف النصر "العيون" يعد أفضل بالنسبة لهم لأن الأجرة اثنين شيقل .

وتكدس الطلبة أمام جامعتي الأزهر والإسلامية في انتظار سيارة لإقلالهم إلى مخيم الشاطئ إلا أنه طال انتظارهم دون من يلتفت إليهم ، وذلك لأن السائقين هاجروا للعمل على خط الشجاعية بعد أن تم اعتماد التسعيرة من الجامعة للشاطئ بشيقل واحد ، والى الشجاعية باثنين شيقل.

وفي الوقت الذي ارتاحت فيه شريحة من الطلبة للتسعيرة الجديدة التي توفر عليهم في مصروفاتهم اليومية ، إلا أنها شكلت عبئا على آخرين وزادت من تلك المصروفات.

ومع انتشار شرطة المرور في اليوم الأول للعمل بالتسعيرة على المفترقات وإيقاف المركبات لسؤال المواطنين داخل السيارة عن الثمن الذي دفعوه للسائق ، ومخالفة كل من خالف التسعيرة ، إلا أن تلك الإجراءات باتت أقل حدة في اليوم الثاني كما يقول المواطنين .

ومع نزول "الرسالة.نت" إلى الشارع لاحظت انتشارا مكثفا للشرطة على المفترقات وإيقاف السيارات ، وسحب رخص بعض السائقين الذين تبين أنهم مخالفين للتسعيرة الجديدة.

وأفضى الجدل الذي دار بين الطالب أحمد رضوان والسائقين إلى نزوله من السيارة مرتين أثناء عودته من الجامعة لمنطقة النصر ، وذلك لإصرار السائقين على أن تكون التسعيرة شيقل ونصف ، في حين أن التسعيرة الجديدة أقرتها بشيقل واحد .

واضطر عدد من المواطنين الاستنجاد بالشرطة لحل الخلاف بينهم وبين السائقين على التسعيرة ، ولإلزامهم بها .

ويبقى العمل في التسعيرة الجديدة رهينة إلزام الشرطة للسائقين ، وبقاء انتشارها على المفترقات لعدة أيام حتى التأكد من تطبيق التسعيرة من قبل الجميع ، وغياب المناكفات بين المواطنين والسائقين .

من جانبه أكد وزير النقل والمواصلات المهندس أسامة العيسوي على أن الدافع الأساسي لتحديد تسعيرة جديدة للمواصلات في قطاع غزة هو ثبات وانخفاض أسعار المحروقات مقارنة بالوقت الذي تم فيه رفع أسعار المواصلات.

وأوضح الوزير العيسوي أن وزارته شكلت لجنة لدراسة التسعيرة المعمولة بها ووضعت تصوراً لتسعيرة جديدة مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطنين والسائقين، مبيناً أنه كان لا بد من القيام بهذه الخطوة بعد مطالبة عدد كبير من الناس بخفض أسعار المواصلات مع انخفاض أسعار المحروقات.

وقال: " عندما وضعنا التسعيرة الجديدة أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع أسعار قطع الغيار وندرة وجودها في القطاع "، مشيراً إلى أن هناك عاملاً ثالثاً دفع وزارة المواصلات لتحديد التسعيرة وهو اختفاء القطعة النقدية من فئة النصف شيقل.

وأكد على أن قائمة الأسعار الجديدة متوازنة, وستتم الرقابة على ذلك من خلال شرطة المرور والنجدة.

وفيما يتعلق بمراعاة التسعيرة للأوضاع الاقتصادية للطلبة، أوضح العيسوي أن الطلبة هم الفئة المستهدفة من الأسعار الجديدة لأنهم الأكثر استخداماً لوسائل النقل العمومية، مبيناً أن وزارته تقدر الحالة الاقتصادية التي يمر بها سكان القطاع.

وعن الآلية التي وضعتها "النقل والمواصلات" للتعامل مع السائقين الذين يرفضون التسعيرة قال العيسوي : " شرطة المرور والنجدة هي الجهة المسئولة عن تنفيذ القرار وهناك تعاون متكامل معها, وسنعمل على متابعة الأمر من خلال دوريات السلامة على الطرق "، مشدداً على أن العامل الأساسي لنجاح التسعيرة هو المواطن.

وأعرب عن أمله أن يساعد المواطنون على تطبيق التسعيرة, لافتاً إلى أن وزارة النقل والمواصلات تعمل لمصلحة السائقين بتقديم خصم 50% على كافة الخدمات المقدمة لمن يعملون بصورة نظامية.