كيف اضطرت عائلة الدلال لهدم بيتها في بيت حنينا؟

كيف اضطرت عائلة الدلال هدم بيتها في بيت حنينا؟
كيف اضطرت عائلة الدلال هدم بيتها في بيت حنينا؟

غزة – مها شهوان

 (ديروا بالكم.. بلاش تقعوا ياستي) هذا ما قالته صاحبة بيت الدلال لأحفادها وهم يحاولون الصعود فوق ركام بيوتهم الثلاثة المدمرة في حي الأشقرية في بيت حنينا بالقدس المحتلة، بعدما أجبرهم الاحتلال الإسرائيلي على هدمها.

سياسة غير قانونية ترفضها الأعراف الدولية، لكن سلطات الاحتلال تتجبر وتبتكر قوانين تناسب عنجهيتها، فتأمر الفلسطينيين ولا سيما المقدسيين بهدم بيوتهم التي بنوها بعرق جبينهم حجراً حجراً وذلك بحجة عدم وجود ترخيص.

بغصة، وقف صبحي الدلال يحكي عن عملية هدم بيته المكون من ثلاثة طوابق، بأن سلطات الاحتلال أعطته أمراً نهائياً بالهدم، وخيروه بين أن يهدم بيته بيده أو يحضروا بقواتهم و "البواقر" - آلة الهدم- لكن هو من سيدفع تكاليف العملية التي تصل إلى 70 ألف شيكل.

يقول: "فضلت هدم بيتي بنفسي، لا أملك شيئاً لأدفعه لهم (..) حين فرغت من هدم البيت صورته وأرسلت الصور لهم".

وبعبرة حبسها في صدره يكمل: "صعب أن تهدم بيدك البيت الذي كبرت وأولادك فيه منذ 22 سنة (..) لا أحد يستوعب سماع صوت الباقر والجرافات أثناء علية الهدم"، مضيفاً: عملية الهدم استغرقت يومين، أصعب عمل قمت به في حياتي لا يمكن لعقل بشري أن يتخيل هذا".

عائلة الدلال واحدة من عشرات العائلات المقدسية التي عاشت كابوس هدم منزلها بيدها، فخلال الأسبوع الواحد هناك العديد من البيوت التي يقوم أصحابها بهدم بيوتهم بأيديهم، وهذه سياسة ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي لإفراغ المدينة المقدسة من سكانها وأسرلتها لتكون يهودية الطابع.

وبعد أن يبني المقدسي منزله، تبدأ سلسلة من الملاحقات من بلدية الاحتلال، وفور تلقي العائلة إنذاراً بالهدم، يسيطر الخوف عليها، ففي أي لحظة من الممكن أن تباغتهم قوات الاحتلال ومعها الجرافات للشروع بالهدم.

ويُشكل الإخطار بالنسبة لأي عائلة مقدسية صدمة كبيرة، وفي كثيرٍ من الأحيان تلجأ العائلة للقضاء والمفاوضات مع بلدية الاحتلال، وهنا يبدأ مسلسل الابتزاز حيث تدفع العائلة نحو 2000 شيكل كل شهر كمخالفة لتأجيل قرار الهدم لفترة زمنية غير معروفة لكن لا يُلغى القرار إلا بصدور رخصة جديدة للبيت، وهو أمر شبه مستحيل في أحياء البلدة القديمة، خاصة حي البستان في سلوان.

وتجدر الإشارة إلى أن بلدية الاحتلال تفرض على المقدسي الذي يتقدم بطلب الحصول على رخصة، قيوداً تعجيزية، تبدأ بشرط حيازة المتقدم بالطلب لشهادة تسجيل ملكية الأرض المعروفة بـ"الطابو"، على الرغم من علمها بندرة عدد الأراضي المسجلة بالطابو، وبعدها تنتقل التعجيزات إلى التكاليف والرسوم بأرقام فلكية يصل أقلها إلى 30 ألف دولار.

وبحسب دراسة أجراها مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية فإن نسبة الرخص إلى عدد الطلبات المقدمة هي 5% فقط في أحسن الأحوال، لذا تجبر هذه الظروف مجتمعة الفلسطيني على البناء دون ترخيص، فلا يوجد من يفضل أن يكون العراء مأواه.

****رخص البناء

وفي تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية "أوتشا" جاء فيه، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت أو صادرت 31 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوعين الماضيين، بحجة الافتقار إلى رخص البناء.

وأوضح المكتب في تقرير يُغطي الفترة بين 9 – 23 آب الجاري، أن عمليات الهدم أدت لتهجير 32 شخصاً بمن فيهم 14 طفلا، وإلحاق الضرر بنحو 680 آخرين.

وأشار إلى أن بناية من طابق واحد هُدمت بيد أصحابها، مما أدى إلى تهجير أربع أسر (15 شخصاً) في حيّ شعفاط بالقدس المحتلة.

وجاء ذلك بعد صدور قرار نهائي عن محكمة الاحتلال العليا، وقضت فيه بأن المستوطنين يملكون الأرض التي كانت البناية مقامة عليها، وأمهلت الأسر 20 يوماً لإخلاء منازلهم.

وفي 10 آب أيضًا، جرّفت السلطات الإسرائيلية طريقًا زراعيًا في قرية بتير بمدينة بيت لحم، مما عطل قدرة نحو 100 أسرة (500 شخص) عن الوصول إلى أراضيهم.

وبحسب التقرير الأممي، فإن الأضرار لحقت بنحو 100 طفل جراء هدم ملحق بناية كان من المقرر استخدامه روضة في حي بيت صفافا بالقدس.

وفي 22 آب أُجبرت نحو ثماني أسر على إخلاء محالّ إقامتها لمدة 10 أيام لإفساح المجال أمام إجراء التدريبات العسكرية الإسرائيلية في خربة ابزيق في طوباس.