في ذكرى الصفقة.. من هو الأسير الذي أسقط حكومة "بيريز" ؟

في ذكرى الصفقة.. من هو الأسير الذي أسقط حكومة "بيريز" ؟
في ذكرى الصفقة.. من هو الأسير الذي أسقط حكومة "بيريز" ؟

غزة-رشا فرحات

 عشرون عاما من الأسر ولم تكتف" إسرائيل"، فانتقامها فاق كل التصورات، بدءا بأحكامها غير المعقولة التي تحكم بها على الأسرى، والتي تدعو أرقامها العالية للغرابة، فذلك أسير حكم بخمسين مؤبدا، والآخر حكم بثلاثين وفوقها عشرون عاما أخرى، وكأنها تريد أن تقنع عنجهيتها بأن جسد الأسير ملك لها، حتى لو مات داخل الأسر، فمن ذا الذي يعيش لألف عام؟!!

جبروت الاحتلال كسرته إرادة المقاومة فكسرت صفقة وفاء الأحرار أنف المحتل، ومرغت أنفه بالطين..

في مثل هذا اليوم تمت صفقة وفاء الأحرار واستطاع المفاوضون أن ينتزعوا أكثر من ثمانين اسما من أصحاب الأحكام العالية في اللحظة الأخيرة، ولكن هناك حكاية لأسير أصر الاحتلال على عدم خروجه.

اسمه حسن عبد الرحمن سلامة من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، اعتقل بعد 5 عمليات جهادية  قتلت 45 مستوطنا في تفجير حافلات  في القدس انتقاما لاغتيال الشهيد يحيى عياش، اعتقل في مدينة الخليل عام 1996، الشبح المرعب الذي حٌكم عليه بالسجن 48 مؤبداً وثلاثين عاماً (1175 عاماً)!

أمضى سلامة من سنوات اعتقاله 13 عاماً في العزل الانفرادي، بعد مطاردته لسنوات طوال، ولكنها لم تكن كثيرة على فرحة انتقام سلامة لاغتيال العياش في عمليات الثأر المقدس التي كانت دواء لقلب سلامة ورفاقه، وثمنا طويلا من سنوات الاعتقال التي وقع على عهد استمراريتها الاحتلال المقهور.

وكأن "إسرائيل" تخاف من شبح الحديث عن حرية أسير، حتى لا يعود ويفرد جناحيه ويقتلع النوافذ والأبواب ويدخل إليهم على أسرّة نومهم، فتحكم وتبالغ في أحكامها.

هكذا فعلت مع الأسير حسن سلامة، حينما استثنت اسمه عنادا وخوفا بعد أن تحول اسمه لكابوس يؤرق، فمُنع من الخروج وسُمح لشقيقه بأن يخرج في صفقة وفاء الأحرار.

خرج أكرم سلامة ولم يخرج شقيقه حسن، استبعد اسمه بقرار من الرئيس "الإسرائيلي" آنذاك شمعون بيرز بأن لا يخرج في أي صفقة تبادل! لأن ما فعله سلامة كان ضربة قاسية في صميم الوعي "الإسرائيلي"، حتى أن محللين قالوا إنه كان سبباً في سقوط حكومة بيرز في ذلك الوقت بسبب العمليات التي أشرف عليها.

في الثامن عشر من أكتوبر لعام 2011 فتحت بوابة الزنازين عن 1027 أسيراً خرجوا دفعة واحدة وتركوا وراءهم حسن سلامة، بعد أن كان اسمه مطروحا وبقوة، ودّعوا حسن وبقي وحيدا، ولا زالت أمه تنتظر، وخطيبته التي عقد قرانهما قبل عشر سنوات، مصرة على الانتظار.

حسن سلامة، لم يكن مجرد أسير، بل هو اسم مرعب حُرم من زيارة عائلته لثلاثة عشر عاما قضاها في الأسر، ثم استُبعد في اللحظات الأخيرة من قائمة صفقة الأحرار.

لصموده حكايات كثيرة، حتى أنه عندما قابل والدته بعد ثلاثة عشر عاما من العزل كادت دموعها أن تسقط فأمرها بأن لا تبكي حتى لا يفرح السجان بدموعها، فأطلقت صدى زغاريده بين جدران السجون وعلى مسمع من السجان الإسرائيلي، ولا زالت تتردد حتى الآن في أذني حسن سلامة في انتظار الصفقة القادمة.