من عند أبو زهير

"كاسة شاي وخبز بزعتر" ..  برائحة المسجد العمري

أبو زهير
أبو زهير

الرسالة نت-رشا فرحات

إذا أحببت أن تتناول فطورك الصباحي بإطلالة من الزمن القديم، وعلى مدار أيام الأسبوع بما فيها يوم الجمعة، فيمكنك أن تذهب لصلاة الفجر في الجامع العمري، المكان الأثري الأقدم والواقف في منتصف غزة القديمة منذ ستمائة عام، ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله بعدها هو أن تتناول إفطارا يتناسب مع جمالية المكان.

مطعم أبو زهير هو المكان الأنسب لتجلس في غزة القديمة على مقعد من خشب مطل على المسجد العمري، ثم يخرج لك أبو زهير من دكانه في الزقاق القديم في سوق القيسارية "سوق الذهب" المقابل للبوابة الشرقية للمسجد العمري، حتى يشرف على ما تطلبه، فهناك مناقيش بزعتر، وجبنة، وبيتزا، ولحم، والمشروبات الساخنة والباردة بأنواعها، تصنع بعناية.

بدأ مشروع إسماعيل قاسم "أبو زهير" منذ عشرين عاما أو أكثر، حينما كان صبيا يجر عربته ببعض من "المناقيش بزعتر".

عشرون منقوشة أو أكثر قليلا، يبيعها للصاغة القدامى، وعلى المارين هناك في الأزقة المزدحمة ثم يعود إلى بيته في حي الزيتون.

وقبل اثني عشر عاما عرض عليه والده الذي يمتلك دكانا يبيع فيه الشاي والقهوة في السوق بأن يطور عمله، ويعاود فتح الدكان ليبيع المعجنات فيه بدلا من عربته البسيطة.

ومنذ أذان الفجر في المسجد العمري، يفتح أبو زهير باب الدكان ويشعل فرنه البسيط ويعجن دقيقه الأبيض حتى يكون جاهزا ما قبل الثامنة صباحا، ويتوافد الزوار بعد أن يفرد أبو زهير طاولاته على امتداد الشارع أمام بوابة المسجد، طلاب جامعات يحملون جوالاتهم ليتناولوا إفطارهم أمام المشهد الأثري الذي يميز مدينة غزة، والأهم ليلتقطوا صورة مع أبو زهير.

يضحك أبو زهير وهو يعرف الصحافيين على شركائه في العمل، ابنه، وشقيقه، وابن عمه، وابن أخته الذي يقدم المشروبات للزبائن، ويتمنى أن يبقى المشروع ويستمر بيديه وأيديهم.

ويرى أبو زهير أنه قدم لوزارة السياحة خدمة كبيرة لأن مشروعه هو من عرف القادمين على المعلم الأثري الأقدم والأهم في قطاع غزة: "يأتي هنا شباب صغار لم يزوروا المسجد ولا يعرفونه ويبهرهم العمران القديم وقد عرفوه عن طريق صفحتي على "الانستغرام" التي من خلالها استطعت إظهار صورة الآثار القديمة في البلدة القديمة وحاولت أن أجذب الناس إلى الأمكنة التي هجرت منذ زمن".

لم يكن أبو زهير يعرف عن وسائل التكنولوجيا ولا عن شبكات التواصل حتى عرضت عليه طالبة جامعية تدرس الهندسة بأن تصمم له صفحة على "الانستغرام" وتساعده في الترويج لمشروعه، ومنذ تلك اللحظة عرف الجميع معجنات أبو زهير، ويضحك وهو يضيف: "لهذه المهندسة يعود الفضل، فقد عرفتني على عالم السوشيال ميديا، حتى بعد شهر واحد من نشر صور المعجنات إلى جانب المسجد العمري وصل عدد المتابعين لعشرة آلاف متابع".

يهتم أبو زهير بزبائنه بشكل لافت، يمازحهم، ويداعب أطفالهم، ويلتقط معهم الصور، وهو يهتم بالدرجة الأولى بالجامع العمري، فيبدأ يومه بمسح الدرجات المؤدية إلى البوابة المقابلة ويرى أن بركة المكان ستحل عليه، ويكون ذلك سببا في توسيع الرزق.

لن يبرح أبو زهير مكانه، رغم عروض مغرية أتته على حد قوله، من مطاعم فاخرة، وفنادق سياحية، ويرى في نفسه وجهة سياحية أخرى للجيل الشاب الذي يريد أن يأكل منقوشة مع كأس شاي معطر برائحة حجارة الجامع العمري.