يهربون لوحدات السايبر

عزوف جنود الاحتلال عن الالتحاق بالوحدات القتالية

كوخافي يتابع تدريبات الجنود
كوخافي يتابع تدريبات الجنود

الرسالة- محمد عطا الله

تشير التقديرات واستطلاعات الرأي داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن الجنود لا سيما المقاتلين الجدد منهم، يفضلون الالتحاق بوحدات التكنولوجيا والسايبر والوحدات الجوية، أكثر من الوحدات القتالية والمشاة؛ خشية من المواجهة في جبهات القتال.

وكشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية عن عزوف الشبان الصهاينة واستنكافهم عن الخدمة في الوحدات القتالية.

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن مسؤولين في الجيش يحذرون من أن "هذه الظاهرة مثيرة للقلق، فالمقاتلون يفضّلون الالتحاق بالدفاع الجوي على الالتحاق بلواء جولاني، والالتحاق بالجبهة الداخلية على الالتحاق بلواء جيفعاتي، ويفضّلون الانضمام الى حرس الحدود بدلًا من الالتحاق بلواء كفير".

وكان 60 إسرائيلياً قد وقعوا في يناير/كانون الثاني 2021، قبل سن التجنيد، على عريضة أعلنوا فيها رفضهم الخدمة في الجيش بسبب "احتلال أراضي الفلسطينيين وطردهم منها، وانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسياسة الأبارتهايد؛ وعنصرية المجتمع الإسرائيلي، والخطاب التحريضي".

وترجع تقديرات (إسرائيلية) الأسباب الرئيسية للعزوف عن التجنيد في جيش الاحتلال إلى شهادات جنود الاحتلال المشاركين في معارك ضد الفلسطينيين، والكوابيس التي عاشوها حينها.

وفي تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإنه من الممكن ربط التراجع في الحافزية إلى "فقدان الروح، وتراجع الإيمان في صدق الطريق، حيث باتت محبّة الأرض مصطلحًا سياسيًّا أكثر منه قيميًّا.

هروباً من المواجهة

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، أنه خلال العقد الأخير حدثت تغيرات جوهرية في المجتمع الصهيوني، فقد بات يتجه نحو الرفاهية بصورة كبيرة وجارفة، وعليه بات المجندون في الجيش يتجهون للوحدات الإلكترونية والسايبر نظراً لكونها تبعدهم عن المواجهة المباشرة مع المقاومة.

ويوضح الرفاتي في حديثه لـ "الرسالة" أن الجنود يعتقدون أن الوحدات الإلكترونية والسايبر تقلل الخطر على حياتهم، وهذا يشير إلى أن جيلاً جديداً في دولة الاحتلال يخاف من المواجهة، وغير مستعد للتضحية بدأ ينتشر في الجيش، وهذا الأمر مؤشر حقيقي على حالة الخوف وفقدان الثقة التي تمتلك قلوب المجندين في دولة الاحتلال.

ويضيف: "الجيل الجديد من المجندين في جيش الاحتلال أصبح يدرك جيداً أن المقاومة في قطاع غزة ولبنان صارت متطورة وتمتلك الأدوات التي تتجاوز سبل الحماية التي توفرها الآليات العسكرية".

ويشدد على أن المخاطر على جنود الاحتلال خلال المواجهات العسكرية تكون كبيرة، وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا القوة والصلابة والدافعية الكبرى لدى المقاتلين في وحدات المقاومة وتوجيههم ضربات موجعة لقوات الاحتلال خلال حروب لبنان وغزة.

ويشير الرفاتي إلى أن كيان الاحتلال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة على مستوى الاستخبارات والمعدات العسكرية والخطط، لكنه يعاني من ضعف على مستوى الدافعية للقتال لدى الجنود، وعدم تقبل الجمهور الإسرائيلي للخسائر والقتلى.

ويلفت إلى أن جيش الاحتلال توقف منذ عدة سنوات عن قياس الدافعية للقتال داخل الجيش والمجندين، وذلك بعد تراجع خطير جداً في هذا الأمر، وبات يتحايل في تقاريره حول مستواها حتى لا يظهر الضعف العسكري الحقيقي لديه، وحقيقة أن الجندي الاسرائيلي مهزوم حتى قبل دخول المعركة.