انتفاضة النقب .. الظلم يولد الانفجار

غزة - رشا فرحات

تعوّد أهالي النقب على أن يبدأوا صباحاتهم مع أصوات جرافات الاحتلال التي أتت لهدم تجمعاتهم البدوية، ولا زالوا كذلك منذ عام 76. يحاولون الذود عن قراهم مسلوبة الاعتراف بكبرياء منقطع النظير، وبعيد كل البعد عن الصورة الإعلامية، لأن الجميع هناك مواطنين ومسؤولين يمنعون من التواصل إعلامياً مع المؤسسات الإعلامية العربية ليعكسوا صورة العنصرية (الإسرائيلية).

في الظاهر، يبدو الأمر غرس أشجار حرجية في أراضٍ تابعة لعرب الأطرش، ولكنه في الباطن منع للمزارعين من زراعة أراضيهم والبناء فيها واستغلالها، أي استيطان بشكل جديد هدفه قمع العائلات ونزع ملكيتها للأراضي التي تحيا حياة قاسية ونقص في البنى التحتية.

ما يحدث منذ الاثنين الماضي لا يمكن تجاهله، وبالأمس اعتقل الاحتلال عدداً من الشباب من عشيرة الأطرش الواقعة في منطقة النقع التي أعلنت إضرابها الشامل في مواجهة سلطات الاحتلال التي دخلت بجرافاتها لتجريف الأراضي الزراعية واقتحمت منازل قرية سعوة واعتقلت 20 مواطناً بينهم فتيات تحت زخات الرصاص وقنابل الصوت.

هدم الاحتلال خيام الاعتصام في اليوم التالي، وصادر حتى الكراسي التي يجلس عليها المعتصمون، وشرعت الجرافات في إكمال أعمال التجريف بمحاذاة شارع 31 الذي اعتصم فيه المواطنون وهم يراقبون من بعيد أشجارا مزروعة منذ مئات السنين وهي تُقتلع وحُلُمهم.

في قرية السعوة والريس، حوصر الأهالي وحضر أعضاء من الكنيست ليدعموا الجارفات (الإسرائيلية) ويهددوا الأهالي، وأراضي النقب.

يوسف زيادين الناشط في النقب قال إن النقب تحولت إلى ساحة حرب، والاحتلال أرسل قواته العسكرية والشرطية بعدد غير مسبوق في أراضي الأطرش، واقتحموا البيوت بصورة همجية لمطاردة الشباب والأطفال والنساء واعتقالهم.

قرية الأطرش، التي يواجه أهلها الموت منذ أيام، هي قرية مسلوبة الاعتراف، يعكس ما يحدث فيها الآن تطرف حكومة نفتالي بينت، ويواجه عرب الأطرش وحدهم جرافات الاحتلال منذ يوم الاثنين، لذا اعتقل الاحتلال عددا من العائلة التي أعلنت الإضراب وعُطلت المدارس في القرية.

أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست أشار إلى أن أهالي عرب الأطرش لطالما كانوا يعانون منذ الاحتلال، وسيقفون أمام الجرافات وينجحون في التصدي كما كل مرة، ومقولة أكثر ما يمكن من الأرض وأقل ما يمكن من العرب هي هدف الاحتلال لتهويد المنطقة.

وبين أن الاحتلال يأتي بالأشجار لتحريش الأرض لمنع السكان من زراعة أراضيهم، وحكومة الاحتلال لا تكتفي بالتجريف، ولكن هناك اعتقالات فاقت التصور لأطفال في سن عشر سنوات.

سلامة الأطرش، رئيس مجلسٍ قرويٍ في النقب، أصر على أن العائلة ترفض ما يحدث وقد أغلقت كل الطرق الترابية المؤدية إلى أرض عرب الأطرش، موضحاً أن شرطة الاحتلال جاءت بجرافات وآليات غير مسبوقة وكل ذلك لتجميع العرب على المساحة الأقل وفي تجمع واحد؛ للسيطرة على أكبر مساحة من أراضي النقب، والاعتداء بذلك على 11 قرية معترف بها بعد تجريفها بالكامل.

ويقول الأطرش: الشرطة جاءت واعتدت على الناس بوحشية وأوقفت الشباب كما أقدمت سيارات على دهس، متعمدة، شاباً واقفاُ في المنطقة ولا زالت الأوضاع متوترة حتى اللحظة.

ويرى سكان النقب أن أعضاء القائمة العربية الموحدة لا يقفون مع البلدات العربية في أزماتها، وهم منذ دخولهم الكنيست ابتعدوا عن حقوق النقب ووقفوا إلى جانب العنصرية وأصبحوا جزءا منها.

ويرى المحامي شحدة بن بري من النقب أن كل ما يُروج له عن قرى اعتُرف بها مسبقا هو مخطط مبطن بالعناوين التي تعطي إيحاء بالاستقلال، ولكنه فعليا لا يضع حقوق الأهالي ضمن الاعتراف ولا يوضح معنى هذا الاعتراف، وإنما يهدف إلى تهجير الأهالي وتعويضهم بمساكن ضمن مساحة قليلة بينما تسيطر الأغلبية اليهودية على باقي الأرض.

وقبل شهرين، توصلت "القائمة العربية الموحدة"، إلى تفاهمات مع الحكومة (الإسرائيلية) حول قرار يتعلق بالاعتراف بثلاث قرى مسلوبة الاعتراف في النقب وهي رخمة وعبدة وخشم الزنة في النقب، لكنه اعتراف بلا تفاصيل واضحة.

وحذر محامون ونشطاء وأكاديميون، في النقب، من الموافقة على مخطط الاعتراف بـالقرى الثلاثة، واصفين الاتفاق بالمنقوص والمجحف الذي يقضي بسحب الأراضي من مالكيها، وتقليص مساحتها مقابل أن يعترف بها الاحتلال.