ما تبقى باب ثلاجة وبعض الصور

عائلة صالحية.. دفن الاحتلال ذكرياتهم تحت ركام الهدم

الرسالة نت– مها شهوان

لم تنته حلقات مسلسل نزع المقدسي من بيته وأرضه، ضمن سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها (إسرائيل)؛ لمسح الهوية العربية والإسلامية من مدينة القدس.

حلقة عائلة صالحية كانت الأشد قهراً وألماً حين صمم أفرادها على الصمود في وجه قرار الهدم، وأصروا على عدم الخروج حتى لو رُدم البيت فوق رؤوسهم، لكن جنود الاحتلال، وهم الأشد غدراً، اقتحموا بيت العائلة ليلاً كاللصوص واعتقلوا شبابها ثم هدموا منزلهم ونثروا ذكريات العائلة بين الركام.

هنا ضحكوا، وفي تلك الزاوية اجتمعوا، وفي المطبخ التموا حول مائدة الطعام التي كانت تجمعهم بأكلات والدتهم ذات الرائحة المقدسية، وأمام التلفاز التفوا لمشاهدة آخر الأخبار قبل أن يتحولوا لحدث ستتناقله وسائل الإعلام.

قبل عملية الهدم، أطلت والدتهم "أم محمود" وهي تصرخ بأعلى صوتها "وين بدنا نروح هاي فلسطين عربية مش يهودية (..) ما راح أفرط في بيتي".

ابنها محمود وأشقاؤه الذين بقوا صامدين في بيتهم ويستأنسون بدعم أهالي القدس الذين جاءوا لمساندتهم، قال قبل اعتقاله "الخوف الذي زرعته (إسرائيل) حين احتلت بلدنا لم يعد موجوداً، شعارنا "يا نموت بأرضنا يا نعيش فيها، وبيتي ما بفرط فيه".

عملية هدم بيت عائلة صالحية تمت وفق سيناريو وضعته بلدية الاحتلال، إذ قطعت الكهرباء عن المنطقة واقتحمتها في ليلة قارصة البرودة لاعتقال أصحاب البيت والمتضامنين معهم.

حين شقت الشمس طريقها وسط السماء الملبدة بالغيوم لتتعامد فوق ركام العائلة، تمكن الناشط المقدسي محمد أبو الحمص من العثور على باب ثلاجة صغير ألصقت عليه العائلة مجموعة صور لأطفالها، وحقيبة مدرسية، وكيسين من الثياب، فيما محت الجرافات الاحتلالية آثار بقية الأغراض.

حاول أبو الحمص جلب بعض الحاجيات كالكتب التي لمحها، قبل أن تنقضّ عليها الجرافات، لكنهم منعوه من الاقتراب وطردوه من المكان.

وذكرت ابنة محمود صالحية لوسائل الإعلام، أن قوات كبيرة من شرطة الاحتلال اقتحمت منزل العائلة واعتقلت المتواجدين بعد الاعتداء عليهم بالضرب، ثم أطلقوا قنابل الصوت حتى وقعت إصابات بين أفراد العائلة، ومنعوا سيارات الإسعاف من دخول المنطقة لإسعاف المصابين.

وليتمكن الاحتلال من تنفيذ جريمته على أكمل وجه، كثّف قواته ونشرها على مداخل حي الشيخ جراح ومنع المواطنين من الدخول، تزامناً مع اقتحـامه منطقة عائلة صالحية وهدم المنزل.

مواجهة عائلة صالحية بلغت ذروتها مع الاحتلال منذ الاثنين الماضي، حين وصلت قوات الشرطة لإخلاء منزلهم، وذلك من أجل إقامة مشاريع لـ"الأغراض العامة".

وهدد أفراد العائلة بإضرام النار بأنفسهم والمنزل، فيما أخلت البلدية، تحت حماية قوات الشرطة، الأرض المحاذية لمنزل عائلة صالحية.

وصادرت بلدية الاحتلال الأرض التي تضم العائلة لـ"الصالح العام" كما تدعي، مثل إقامة مدارس ومراكز تعليمية وغيرها.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أصدرت منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، قراراً يقضي بإخلاء العائلة من الأرض بمساحة 6 دونمات وتضم منزلاً ومشتلاً، وسلمت صالحية مهلة لتنفيذ قرار إخلاء أرضها المبني عليها المنزل، حتى الـ25 من شهر كانون ثاني/ يناير.

لن ينتهي مسلسل ملاحقة المقدسي من بيته وأرضه، فعائلة صالحية لن تكون آخر ضحايا التطهير العرقي في القدس، بل، وسط الصمت الدولي، ستواصل (إسرائيل) غطرستها في ترحيل الفلسطيني عن مكانه.

 

البث المباشر