الأسير معطان.. انتظار بين الاعتقال الإداري ومرض السرطان

غزة- رشا فرحات

وقفات تضامنية تلو الأخرى تقفها امرأة وأربعة أبناء، هي زوجة الأسير عبد الباسط معطان، الذي يبلغ من العمر 48 عاماً، والمعتقل منذ أكتوبر الماضي اعتقالاً إدارياً مفتوحاً دون حكم.

وليس الاعتقال الإداري وحده هو القضية، وإنما الأخطر أن معطان مصاب بالسرطان، ويمر في هذه اللحظة بظروف صحية صعبة ومجهولة، بعد تفاقم وضعه الصحي ومنعه من العلاج.

بدأت رحلة معطان مع العلاج بعد خضوعه لعملية جراحية في مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله، حيث استأصل الأطباء ورماً خبيثاً في القولون بلغ وزنه ستة كيلوغرامات، بالإضافة إلى استئصال غدد لمفاوية، وقد كان يحتاج إلى إجراء فحوصات وصور لم تكن متوفرة في المستشفيات الفلسطينية، وتقرر سفره إلى الأردن، ولكن الاحتلال اعتقله قبل سفره بأيام، ثم منعه من السفر.

في وقفتها التضامنية في رام الله قبل أيام، تقول زوجته زبيدة معطان: "إن إدارة السجون تنفذ جريمة حقيقية بحق زوجي وترفض إدخال العلاج وعرضه على أي مستشفى، بالإضافة إلى أنه يعاني من آلام إضافية في الرئتين، وكان على موعد مع فحص، ولكن الاحتلال اعتقله قبل الموعد بأيام".

وأثبتت الفحوصات أن الأسير مصاب بسرطان القولون، وهو الآن يعاني من ظروف صعبة بسبب البرد القارس في معتقل عوفر، بالإضافة إلى أعراض أخرى بدأت تظهر عليه تدل على تدهور وضعه الصحي.

وتطالب زوجته بالضغط على المنظمات الدولية ليكون لها موقف جاد لوقف معاناة مرضى السرطان الذين هم على شفا الموت، وكل دقيقة تشكل فارقاً في حياتهم، عادّة أن المماطلة هي إعدام بطيء لزوجها، دون توجيه تهمة محددة له أو محاكمته.

وسبق أن حرم الاحتلال الأسير عبد الباسط من حقه في العلاج والحياة، حيث قضى في سجونه قرابة تسعة أعوام، وبعد حريته منعه من العلاج والحصول على تصريح لدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 بعد اكتشاف مرضه، قبل أن يبدأ جهوداً عبر محاميه للحصول على عدم ممانعة للسفر ليصل إلى الأردن للعلاج ثم إلى تركيا.

وتقول زبيدة أن زوجها يعاني منذ أيام "من آلام حادة في الرئتين، تزامناً مع ظهور أعراض المرض من جديد، ما يشير إلى احتمال انتقاله إلى مناطق أخرى في جسده".

ويمنع الاحتلال الأسير من إجراء تصوير بالأشعة النووية للتأكد من وجود خلايا سرطانية من عدمها، أو حتى من عرضه على مستشفيات أو أطباء مختصين بحالته.

وفي آخر إحصائية له، قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إنّ 16 أسيرًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعانون من مرض السرطان بمختلف أنواعه، دون أن تقدم لهم إدارة سجون الاحتلال علاجاً سوى المسكنات، وقد باتت حياتهم مهددة في أية لحظة.

وأوضح مدير المركز الباحث رياض الأشقر، في تقرير بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السرطان، أن الأسرى المصابين بالسرطان حياتهم مهددة، مشيرا إلى أن مرض السرطان السبب الأول في استشهاد الأسرى الذين ارتقوا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل سجون الاحتلال.