بالتضامن والدعاء ندثر أسرانا من برد الشتاء

خالد النجار.jpeg
خالد النجار.jpeg

د. خالد النجار

ما يعانيه الأسرى لا يمكن أن نعبر عنه بكلمات بين السطور، أو ننقشه على جدران طرقاتنا في مخيمات وقرى ومدن الصمود، لأن الدماء التي تُسفك وهي تصارع الموت في الزنازين وتقاوم العدو بين السلاسل والقضبان، هي أسطورة خالدة في قلوب الأحرار والشرفاء في العالم، وفي قلوب أبناء شعبنا البطل الذي اتخذ من قضية الأسرى مرجعًا رئيسًا للنضال والمقاومة، ومركزَا للصراع والتحكم في مسار المعركة التي ستسحق إرادة العدو.

 

يمر أسرانا البواسل في المعتقلات الصهيونية بظروف استثنائية صعبة، سيما أن الكثير من التقارير الإعلامية تؤكد تفشي فايروس كورونا بين الأسرى، وما يتعرضوا له من إهمال طبي، والحرمان من أدنى المتطلبات اليومية البسيطة، والعقوبات المفروضة من قبل إدارة السجون، والإجراءات التعسفية من قمع وتنكيل وتجويع وعزل في الزنازين، والعزل الإنفرادي، والكثير من وسائل الضغط التي يمارسها السجان للنيل من عزيمة وإرادة المعتقلين.

 

وفي هذه الأجواء الماطرة، والبرد القارص، والبحث عن وسائل الأمن والحماية، من الضروري أن نستشعر معاناة أسرانا الذين يرزحوا تحت وطأة السجن، وعمق الظلام، وتلتحف أجسادهم النحيفة جدرانٍ حديدية، ويخوضوا معركة الإرادة، لكسر إرادة العدو كما كسروا هيبته وهم يقارعونه في ساحات المواجهة والنضال، ويسطرون بدروع أجسادهم ثورة المجد التي انطلقت من بين أكفهم وأذرعهم الممتدة نحو القدس وكل فلسطين.

 

يتّبع الاحتلال الكثير من الوسائل والأساليب الممنهجة أمام المفاوض الفلسطيني المقاوم، الذي لم يتنازل عن هذه القضية، كونها من الثوابت الوطنية التي أُسِست عليها قواعد قضيتنا العادلة، وأريقت لها الدماء، وعززت صمود شعبنا أمام الحروب الصهيونية التي تستهدف شعبنا وأسرانا، وتدمر كل مقومات الحياة، وتستهدف الطفل الذي يرضع لبن الحرية والمقاومة والمجد والكرامة، وتستهدف النساء اللواتي ينجبن الأبطال الذين مرغوا أنف العدو في "ناحل عوز" وفي سجن "جلبوع" وفي كل مكان على أرضنا المحتلة والمقدسة.

 

بدعائنا نتضامن مع أسرانا، وبمواصلة طريقنا على درب الجهاد نجدد فيهم الأمل، ونربط جراحهم، ونؤنس وحشتهم، ونعزز صمودهم، وندحر الخوف الذي يفزعهم، ونكسر قيدهم قريبًا في صفقة وفاء مشرفة بإذن الله تعالى.