دراسة ترصد أسباب اندلاع "هبة الكرامة" في الداخل المحتل

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

الرسالة نت

لا زال الإسرائيليون يدرسون أسباب ونتائج هبة أيار/مايو التي أشعلها فلسطينيو 48 تضامناً مع المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وغزة، التي تعرضت لعدوان إسرائيلي واسع، وسط تجاهل واضح لحالة المعاناة بالتمييز الذي يعانونه من السياسة الاحتلالية الإسرائيلية.

آخر هذه المتابعات كشفت عنها دراسة إسرائيلية أجراها مركز القدس للشؤون العامة والدولة حول تلك الهبة الشعبية، لمحاولة الربط بين التعاطف الفلسطيني بالداخل المحتل مع القدس والأقصى وغزة، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها داخل إسرائيل، باعتبارها مجتمعة من بين الدوافع البارزة لاندلاع تلك الاحتجاجات الجماهيرية التي فاجأت الحكومة والجيش والأمن الإسرائيلي.

المستشرق اليهودي بنحاس عنباري والجنرال يوسي كوبرفاسر والباحث يوناثان هاليفي، معدو الدراسة ذكروا في ملخص نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، أننا "أمام مشاركة واسعة النطاق للجماهير العربية في هذه الهبة الشعبية، في ضوء الدعم الذي أظهرته الحركة الإسلامية الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، والحركات القومية داخل فلسطين 48، ممن لعبوا دوراً رئيسياً في إعداد البنية التحتية الفكرية والأيديولوجية التي أدت لانطلاق الاحتجاجات والاضطرابات، وبلغ التحريض ذروته في اشتعال النيران في معظم المدن الفلسطينية في الداخل".

وأضافت الدراسة أن معظم المشاركين في تلك الأحداث يتماهون مع الحركات الإسلامية والقومية، التي ما فتئت تذكرهم بشعارات "العودة والنكبة"، ليس كونها مسألة نظرية للوعي والتراث، ولكن باعتبارها أملا قابلا للتحقق العملي، وسط ترديد عدد من الجمل والعبارات من قبيل أن "الكبار ماتوا، لكن الشباب لم ينسوا قضيتهم، بل ورثوا لهم مفاتيح البيت، وكوشان الميلاد، وحب الوطن، وشكل انخراط مختلف المنظمات بين فلسطينيي 48 في قضية حق العودة، شكل الوقود الحقيقي لاندلاع أحداث مايو".

تسعى هذه الدراسات الإسرائيلية لتحليل حقيقة الأحداث التي شهدتها المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الداخل المحتل، وسط تركيزها اللافت على الدور الطليعي الذي تقوم به المنظمات الشعبية والقوى السياسية في تعبئة الجماهير سياسيا ووطنيا، مما شكل الأسباب الرئيسة لمثل هذه الأحداث بين عام وآخر، سواء أحداث يوم الأرض 1976، أو هبة تشرين الأول/ أكتوبر أوائل انتفاضة الأقصى 2000، وأخيرا احتجاجات أيار/ مايو 2021.

بجانب الأسباب السياسية المباشرة لاندلاع تلك الاحتجاجات الشعبية في مدن اللد والرملة والمثلث والجليل وأم الفحم وغيرها، فهناك الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعانونها، والتوترات في المسجد الأقصى وشرقي القدس، والدور الذي مارسته حماس في تحريض فلسطينيي 48 للتضامن مع أشقائهم في الضفة الغربية وغزة والقدس، مما قد يستدعي زيادة تواجد شرطة الاحتلال في القدس من أجل منع الاحتكاك بين اليهود والعرب، بزعم الحفاظ على الهدوء، مما سينعكس على الأوضاع الأمنية داخل إسرائيل.

الغريب أن النظرة الإسرائيلية العنصرية تجاه فلسطينيي 48 بسبب هبة أيار/ مايو لم تستثن أحدا، بمن فيهم أولئك المنخرطين في حكومة الاحتلال، ويوفر لها شبكة الأمان البرلمانية، ويستخدم غطاء لسياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، خاصة عضو الكنيست منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، بزعم مواقفه في السنوات الأخيرة المعادية للحركة الصهيونية، ونفي الانتماء الديني والتاريخي والوطني لليهود لهذه البلاد، واعتبارهم "غزاة"، ووصف "الصهيونية" بحركة "عنصرية وفاشية"، وأن الفلسطينيين لديهم عدو واحد عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

عربي21