رغم المقاطعة.. عباس يمضي في عقد المجلس المركزي

عباس
عباس

الرسالة- محمد عطا الله

وسط مقاطعة واسعة ورفض شعبي، يُصر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على عقد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير؛ ضارباً عرض الحائط بالدعوات والمطالبات الرافضة لعقده دون توافق وإجماع وطني.

وتنطلق اليوم الأحد، أعمال اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني بدورة أعماله الـ 31 الذي تعقده القيادة المتنفذة للسلطة في مقر الرئاسة بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في ظل غياب لأي توافق وطني فلسطيني، ومقاطعة واسعة من فصائل وازنة في المنظمة.

وأعلنت فصائل بارزة في منظمة التحرير، وهي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية-القيادة العامة، وطلائع حزب التحرير الشعبية وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مقاطعتها الاجتماع، فيما حسمت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" أمرها بالمشاركة، بالرغم من الرفض الواسع داخل أطرها التنظيمية.

ويمكن القول إن هذا الإصرار على عقد الجلسة، يؤكد أن عباس ماضٍ في سياساته القائمة على تكريس حكم الفرد وبعض المتنفذين لديه في مشروع أوسلو؛ سعيا لتمرير قرارات بتعيين عرّاب التنسيق الأمني حسين الشيخ وعزام الأحمد وروحي فتوح عضوين في اللجنة التنفيذية للمنظمة.

وبالمعطيات السابقة، بات الذهاب لهذه الجلسة تكريساً للانقسام وتعميقاً لسرقة القرار والمؤسسات الفلسطينية واختطافاً للمنظمة بهدف السيطرة عليها بالكامل وتعزيز نفوذ فريق التعاون الأمني.

 نفوذ وسيطرة

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن السياسة التي اتبعها عباس منذ عقود من تولي رئاسة السلطة هي سياسة منسجمة مع مطالب الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أن الاحتلال عمل على تصعيد أشخاص ورموز مقربين منه لقيادات السلطة ومفاصلها المختلفة، مبيناً أن الدور جاء على المنظمة حتى يكتمل المشهد بسيطرة الكيان على القرار الفلسطيني.

ويبين أن عقد هذه الجلسة والإصرار عليها يأتي بهدف إصدار قرارات تسعى مباشرة إلى وضع أشخاص موالين لرئيس السلطة ونافذين في السياسة الإسرائيلية ومنسجمين معها بصورة كاملة بعيداً عن أي اعتبار لاًي موقف وطني.

ويشدد على أن الشخصيات الوطنية والقوى الحية في الشارع ترى أن عباس وفريقه يتعمدون تجاهل التوجهات العارمة في الشارع الفلسطيني.

ويشير إلى أن ما يحدث هو مأسسة قيادة جديدة في المنظمة وهي ذاتها التي جرى تعبئتها في مكونات السلطة كي تصبح جميع مكونات النظام الفلسطيني من أعلى الهرم بالمنظمة للسلطة والحكومة منسجمة قلباً وقالباً مع خط الاحتلال الإسرائيلي.

انتهاء دور المنظمة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الدور الوظيفي للمنظمة الذي تشكلت من أجله وهيكلة نفسها ومؤسساتها تلاؤماً مع هذا الدور قد انتهى بصفته القديمة، التي كانت قائمة على تحرير فلسطين بالقوة والصدام المسلح ضد "إسرائيل".

ويضيف عطا الله في مقال له أنه ليس من المصادفة أنه لم يبقَ ما يعبر عن المنظمة سوى طابقها العلوي: اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والمركزي، ولكن تلك لم تعد صاحبة القوة الأولى على الأرض.

ويوضح أن السلطة منذ ثلاثة عقود استولت على صلاحيات المنظمة في الموازنة والعلاقات الخارجية والقوة الأمنية والاقتصاد والوظائف وكل شيء، إذ حلت مكان المنظمة وأصبحت بديلاً حقيقياً لها تسبب في تحجيمها وتحديد دورها إلى الدرجة التي لم تعد في كثير من قراراتها ملزمة للسلطة التي تملك من القوة ما لا تملكه المنظمة.

ويختم "ليس من المصادفة أن تصبح قرارات المجلس المركزي هامشية في المجال السياسي الفلسطيني، وليس من الصدفة أنه لم يعد قادراً على تنفيذ تلك القرارات التي اتخذها وأبرزها العام 2015 وما زال وكأنه مؤسسة عائدة لعصر مضى".