على أعتاب المرحلة الثانية من الانتخابات.. تجاوزات السلطة بالجملة!

الرسالة نت- محمد عطا الله

مع اقتراب انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات القروية تتمسك حركة فتح وقيادة السلطة، بسياسة التزوير وعدم الشفافية التي تنتهجها لعرقلة تسجيل القوائم المشاركة بالانتخابات؛ خشية من هزيمتها في ظل تراجع شعبيتها داخل الشارع الفلسطيني.

ومن المقرر أن تجري المرحلة الثانية للانتخابات الجزئية القروية، نهاية شهر مارس في 50 هيئة ترشحت فيها أكثر من قائمة، فيما لن تنعقد في 23 هيئة بسبب ترشح قائمة واحدة شكلتها حركة فتح تحت مسميات عشائرية ومستقلة، كما لم تترشح أي قائمة في 28 هيئة محلية، بالإضافة إلى هيئة واحدة ترشحت فيها قائمة واحدة ناقصة، أي أن عدد مرشحيها أقل من عدد مقاعد مجلس الهيئة.

ويمكن القول إن هذه الانتخابات ستنطلق وسط حالة من التهميش الممنهج والمتعمد لبعض القرى والبلديات التي تضغط على السلطة لعرقلة تسجيل قوائم فيها، خشية من الخسارة، لذلك لجأت إلى ممارسة تجاوزات غير قانونية تشمل التهديد والتخويف.

وكشف تقرير استقصائي أعده المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد في قطاع الأمن، التابع للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، أن الأجهزة الأمنية ارتكبت تجاوزات غير قانونية واستدعاءات لمرشحين خلال الانتخابات المحلية التي جرت بالضفة الغربية المحتلة.

وأكد التقرير الذي نُشر قبل أيام، أن الأمن ارتكب تجاوزات خطيرة أثناء سير العملية الانتخابية تمثلت في تهديدات واستدعاءات لمرشحين، حيث أن عناصر الأمن تواجدوا أثناء التصويت وخلال الدعاية الانتخابية.

وقال أحد الفائزين عن القائمة المستقلة، عضو نقابة العاملين في بلدية الخليل دياب الجنيدي: "كانت هناك تأثيرات خارجية وتدخّل من الأجهزة الأمنية في الانتخابات داخل بلدية الخليل".

وأضاف الجنيدي "قائمتنا نجح منها 5 أشخاص، وتلقى اثنان منهم تهديدات من جهازي المخابرات والوقائي.

وأكد التقرير أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أجرت استطلاع رأي لـ 30 هيئة محلية، للتأكد من نزاهة سير المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية التي جرت في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2021.

وبين الاستطلاع أن 26% من المستطلعة آراؤهم أكدوا وجود أجهزة أمنية أخرى من غير جهاز الشرطة في مراكز الاقتراع، و24% أنه لا يتواجد في مراكز الاقتراع سوى أفراد من جهاز الشرطة.

وأشار التقرير إلى أن قانون الخدمة في قوى الأمن بالمادة 90 منه، يحظر على الضابط أثناء الخدمة العسكرية "إبداء الآراء السياسية والاشتغال بالسياسة أو الانتماء إلى الأحزاب والهيئات أو الجمعيات أو المنظمات ذات الأهداف السياسية".

وأوضح أن المادة 169 تحظر على ضابط الصف والفرد أثناء الخدمة العسكرية ما يلي: "إبداء الآراء السياسية والاشتغال بالسياسة أو الانتماء إلى الأحزاب والهيئات أو الجمعيات أو المنظمات ذات الأهداف السياسية، أو الاشتراك في تنظيم اجتماعات حزبية أو دعايات انتخابية".

ويؤكد الناشط السياسي عمر عساف، أن السلطة تذهب إلى هذه الانتخابات مجبرة ومضطرة وهناك حالة من التخبط والإشكاليات حول القوائم التي جرى تشكيلها في المدن الكبرى التي ستجري فيها المرحلة الثانية من الانتخابات.

ويوضح عساف في حديثه لـ"الرسالة" أن فتح لجأت إلى تشكيل العديد من القوائم التابعة لها بمسميات مختلفة ومن ضمنها قائمة خاصة بأحد أبناء رئيس السلطة في مدينة رام الله.

ويبين أن الجو العام لا يشي بإمكانية نجاح هذه الانتخابات، في ظل الممارسات وحالة التهميش المتعمدة والضغوط والتخويف التي لجأت إليها السلطة اتجاه بعض القرى والمدن.

ويشير عساف إلى أن الأجهزة الأمنية ستحاول التدخل في العملية الانتخابية كما جرى منذ البداية، لكنها ستبحث عن طرق وأساليب تتوارى خلفها خاصة أن الوضع الانتخابي في المدن مختلف عن القرى.