في يوم دراسي عقده مجلس العلاقات الدولية بغزة

مختصون يناقشون السلوك التصويتي بالأمم المتحدة تجاه فلسطين ويقدمون توصيات مهمة

جانب من اليوم الدراسي
جانب من اليوم الدراسي

غزة- الرسالة نت

ناقش مختصون فلسطينيون وأمميون (السلوك التصويتي في الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية) خلال يوم دراسي نظمة مجلس العلاقات الدولية - فلسطين، اليوم الخميس. 

وشارك في اليوم الدراسي، الذي عقد برعاية من مركز المبادرة الاستراتيجية فلسطين - ماليزيا العديد من الشخصيات والنخب السياسية والحقوقية الفلسطينية والأجنبية.

ويأتي اليوم الدراسي استكمالًا لمشروع الاستكتاب البحثي الذي قام به مجلس العلاقات الدولية أواخر العام المنصرم حول السلوك التصويتي في مؤسسات الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية بين الفترة من 2005 حتى عام 2021م.

قضية دولية بامتياز

استهل رئيس مجلس العلاقات الدولية- فلسطين د. باسم نعيم، الجلسة الافتتاحية في اليوم الدراسي، بالحديث عن "القضية الفلسطينية في بعدها الدولي".

وقال نعيم إن القضية الفلسطينية منذ نشأنها وهي "قضية دولية بامتياز" ويلعب البعد الدولي دورًا مركزيًا فيها أكثر من أي قضية أخرى في العالم.

وأضاف أن "هذا الصراع كان تعبيرًا فجًا ووقحا عن إرادة دول الاستعمار في حينه ولا تزال لخلق كيان وظيفي يحقق عدة أهداف في آن واحد، وفي مقدمتها استنزاف المنطقة وتبديد ثرواتها وإبقائها متفتته ومتوترة لتسهيل مهمة السيطرة عليها".

وأردف د. نعيم قائلا: "نحن هنا للتشاور والتناقش في أفضل السبل لوضع استراتيجية وطنية لمواجهة كارثة تراجع التصويت لصالح القضية الفلسطينية في مؤسسات الأمم المتحدة وإلا فلننتظر الأسوأ"، متطرقا إلى جهود الكيان في الساحة الدولية على أصعدة مختلفة منها جهوده لشطب وكالة الأونروا والانضمام للاتحاد الأفريقي.

استعادة المبادرة الفلسطينية

بدوره، تطرق وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق د. ناصر القدوة، إلى أهمية المؤسسات الأممية والدولية وضرورة الاستفادة منها لصالح القضية الفلسطينية، مستعرضًا كيف تغير السلوك التصويتي فيها بالسلب خاصة خلال السنوات الأخيرة الماضية.

وقال وزير الخارجية الأسبق إن "العالم تغير، والدور الأيديولوجي تقلص لصالح المصالح الاقتصادية ثم السياسية"، لافتا إلى انحدار السلوك لصالح القضية الفلسطينية في المؤسسات الدولية مشددًا على أهمية الحفاظ على موقف عربي داعم على الأقل في المنظمات الدولية وإلا سيتلاشى ما تبقى من الدعم التصويتي، مؤكدا أهمية العمل على استعادة القوة والمبادرة الفلسطينية.

فرض عقوبات على نظام الأبارتهايد وعزله

أما المقرر الخاص الأسبق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بروفيسور جون دوغارد، فقد تحدث في كلمته، حول موقف الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أهمية التمييز بين الأمم المتحدة في جنيف والأمم المتحدة في نيويورك.

واقترح دوغارد، بأن يكون هناك دورًا نشطا للأمم المتحدة فيما يتعلق بتبني حقيقية "أن إسرائيل تطبق الفصل العنصري في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ لأنه حال قبلت الدول هذا الأمر لن يكون هناك بديل إلا العودة لما تم اتخاذه ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والذي يشمل حصار وحظر وعقوبات اقتصادية وأيضا عزل (لإسرائيل) حتى تنهي احتلالها وتقر بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية".

أسباب التغير

وافتتح رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" د. صلاح عبد العاطي الجلسة الأولى بالحديث حول السلوك التصويتي تجاه القضية الفلسطينية وأسباب التغير. وأضاف عبد العاطي أن الأمم المتحدة ساحة اشتباك سياسي ودبلوماسي وقانوني لا يمكن التفريط بها، لكنها لا تمنع وسيلة أخرى مثل المقاومة المسلحة والشعبية والإعلام والدبلوماسية والجاليات وحركات المقاطعة والتضامن التي تعمل بالتزامن لتقليص أمد الاحتلال.

وفي سياق متصل، أرجع عبد العاطي، تراجع التصويت لصالح فلسطين في الأمم المتحدة، إلى التفرد الفلسطيني وتقديم أسوأ نموذج للحكم الذاتي وعدم إجراء الانتخابات وضعف الجهود الفلسطينية الرسمية وتراجع العلاقات الدولية والدبلوماسية العربية.

وأوصى عبد العاطي، بإنشاء مركز دراسات متخصص يكون هدفه التأثير في كل دولة واستمرار عمليات الضغط من أجل تصويب سلوكها بما يخدم القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني أمام الاحتلال (الإسرائيلي).

دراسة حالة أميركا اللاتينية وإفريقيا

من جهتها، قدمت الباحثة في منظمة القانون من أجل فلسطين أ. غدير أبو مدين "دراسة حالة - دول أمريكا اللاتينية". وقالت أبو مدين إن "دول أمريكا اللاتينية تعتبر تاريخيًا حليفًا قويًا للفلسطينيين وتربطها علاقات دبلوماسية جيدة واتسم تصويتها في الجمعية العامة تجاه القضية الفلسطينية بالإيجابية"

واستعرضت الباحثة أبو مدين، التغيرات السلبية التي طرأت على السلوك التصويتي لبعض الدول في أمريكا اللاتينية خاصة غواتيمالا والبرازيل. وأرجعت ذلك إلى صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى الحكم في الدولتين وتحسن علاقاتهما الاقتصادية والدبلوماسية مع دولة الاحتلال.

وأوصت الباحثة، بضرورة تبني دولة فلسطين لخطاب القانون الدولي بشكل أوسع في المحافل الدولية وتنشيط السفارات الفلسطينية وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة التطورات عل الساحة الدولية.

من جهته، استعرض رئيس مركز الدراسات الإفريقية والشرق أوسطية في جنوب إفريقيا أ. نعيم جينا، "دراسة حالة- دول إفريقيا"، موضحا أن (إسرائيل) تتحرك بشكل نشط في القارة الأفريقية بهدف كسب أصواتها وتأييدها في المحافل الدولية.

وتحدث عن تاريخ علاقات الدول الأفريقية مع الشعب الفلسطيني ومحاولات (إسرائيل) للتغلغل فيها منذ عقود، لافتا إلى أن (إسرائيل) أقامت علاقات مع بعض الأحزاب والدول في أفريقيا خلال السنوات الماضية، حتى لو لم يكن لها علاقات دبلوماسية معها.

مؤسسات المجتمع المدني

وتحدث في الجلسة الثانية نائب مدير عام المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أ. حمدي شقورة عن دور مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في التأثير على موقف المجتمع الدولي والجهود (الإسرائيلية) لتقويض هذا الدور.

وقال شقورة إن "نزع الشرعية عن الحقوق الفلسطينية هو أمر متأصل في المشروع الصهيوني منذ ما قبل قيام (إسرائيل) التي قامت على أساس إحلالي للسيطرة على الأرض والتطهير العرقي ولا ترى أي وجود للشعب الفلسطيني".

وتطرق إلى الهجوم (الإسرائيلي) الخطير على منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وتصنيف 6 منها أنها "إرهابية"، موضحا أنه "يعكس أهمية ما تقوم به في مواجهة مخططات التفتيت وفضح الرواية (الإسرائيلية) وملاحقة مجرمي الحرب (الإسرائيليين)".

من جانبه، تطرق وكيل وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية د. غازي حمد، إلى أثر التطبيع العربي على التصويت لصالح القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن " (إسرائيل) وضعت جهدا كثيرا في تغيير صورتها الإجرامية، فضلا عن علاقاتها المتينة والاستراتيجية بالغرب".

وأضاف أن "(إسرائيل) كانت تعمل بشكل قوي على إيجاد نفوذ لها في المناطق العربية"، مبينا أن الولايات المتحدة أرغمت دول عربية على تطبيع علاقاتها مع (إسرائيل) مستغلة بذلك الترويح لما يسمى "الخطر الإيراني".

أبرز التوصيات

وفي نهاية اليوم الدراسي تلا المنظمون أبرز التوصيات التي شملت ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية وتطوير استراتيجية وطنية لمواجهة هذا التدهور الدبلوماسي والتطور السلبي الحاصل، والعمل على إبراز الوجه العنصري لدولة الاحتلال والضغط باتجاه تبني سياسات مقاطعة وفرض عقوبات دولية.

وضمت التوصيات كذلك تفعيل الدبلوماسية الشعبية وإصلاح وإعادة تأهيل الجسم الدبلوماسي الرسمي ليكون قادرًا على أداء مهامه في ظل هذه الظروف الحساسة وإطلاق جهود قانونية لمحاصرة دولة الاحتلال.