ما الذي يمنع قطاع غزة من تحقيق اكتفاء ذاتي في محصول القمح؟

موسم القمح في غزة
موسم القمح في غزة

الرسالة نت- أحمد أبو قمر

شهدت أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفاعاً كبيراً بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ومشاكل سلاسل الإمداد في ظل تضخم كبير يضرب العالم.

ويعاني قطاع غزة من ارتفاع كبير على أسعار السلع الأساسية ولا سيما سلعة القمح الاستراتيجية فارتفع سعر كيس الدقيق وزن 50 كيلو غرام من 88 شيكلا إلى 120.

هذا الارتفاع دفع المواطن الغزّي للتساؤل عن سبب عجز قطاع غزة عن تحقيق اكتفاء ذاتي من محصول القمح الاستراتيجي.

 مساحات ضيقة

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة، المهندس أدهم البسيوني، أنه من المستحيل تطبيق قرار الاكتفاء الذاتي على محصول القمح في قطاع غزة.

وقال البسيوني في حديث لـ "الرسالة نت": "لو زرعنا 50% من مساحة الأراضي الزراعية قمحاً سنحصل على 18 ألف طن تكفينا لشهر واحد فقط".

وأضاف: "ولو نزعنا كل الأشجار المثمرة وتوقفنا عن زراعة الخضار وزرعنا المساحة الإجمالية المقدرة بـ 170 ألف دونم المتاحة للزراعة بغزة فسنحصل على 36 ألف طن تكفي لشهرين.

وأوضح أنه من غير المنطقي أن نأكل "خبز حاف" شهرين، دون حتى حبة بندورة أو قرن فلفل".

وأشار البسيوني إلى أن القضية الأساسية تتمثل في بقلة الأراضي الزراعية وعدم كفاية المساحة.

ولفت إلى أن محصول القمح المزروع في قطاع غزة، لا يكفي 2% من إجمالي حاجة السكان في أحسن الأحوال.

وبيّن أن موسم جني محصول القمح بدأ، ويوجد في قطاع غزة 12 ألف دونم مزروعة بالقمح، أغلبها على الشريط الحدودي الزائل شرق قطاع غزة.

وأوضح أنه من المتوقع إنتاج 4500 طن من القمح، "وهي كمية ضئيلة بالنسبة لحاجة سكان غزة من المحصول الاستراتيجي".

وعالميا، ارتفع سعر بوشل القمح إلى مستوى تاريخي عند 12.5 دولار، في وقت ارتفع سعر كيس الدقيق وزن 50 كيلو من 88 شيكل ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية إلى 120 شيكلاً حالياً.

وعلى إثر الارتفاع الكبير على القمح ورفض حكومة اشتية إعفاء قطاع غزة من ضريبة 17% المفروضة على محصول القمح كما باقي السلع، ارتفع سعر ربطة الخبز من 7 إلى 8 شواكل في المخابز.

ويتفق الخبير الزراعي المهندس نزار الوحيدي، مع سابقه في عدم إمكانية الاكتفاء الذاتي من محصول القمح بسبب قلة المساحات الزراعية في قطاع غزة.

وقال الوحيدي في حديث لـ "الرسالة نت": "متوسط إنتاج الدونم يقل عن 500 كيلو جرام من القمح، غزة ذات تربة رملية تحتاج إلى أسمدة مرتفعة التكلفة وهو ما سيؤدي إلى رفع سعر القمح المحلي عن المستورد بأكثر من مرة ونصف".

ولفت إلى أن زراعة القمح بحاجة إلى مناطق مطرية في أغلب أيام العام، "ولذلك نجد أن حزام القمح العالمي يتركز شمال الكرة الأرضية".

وعن آليات معالجة إشكالية ارتفاع أسعار القمح وارتفاع الكميات المستوردة، شدد الوحيدي على ضرورة التوجه إلى محاصيل بديلة عن القمح في قطاع غزة وأهمها البطاطا.

وحثّ أيضا على تغيير ثقافة الاستهلاك في قطاع غزة باعتبارها وجبة رئيسية والاعتماد على المحاصيل النشوية الأخرى وزيادة حصة الاستهلاك من الخضراوات.

ومنذ أيام، منعت الهند تصدير محصول القمح، وهو ما أدى لارتفاعات متتالية على الأسعار، طالت قطاع غزة، حيث اضطرت المخابز لرفع سعر ربطة الخبز من 7 إلى 8 شواكل.

وتزداد تخوفات المواطنين من ارتفاعات إضافية على الأسعار، في وقت لا تزال أسعار القمح تواصل ارتفاعاتها العالمية وكذلك مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وهو ما يضع الحكومة في قطاع غزة أمام تحدٍ كبير في كيفية الحد من ارتفاع الأسعار.